التراث المعماري الطيني بالأطلس والمجالات الشبه صحراوية بالمغرب

يعتبر التراث المعماري الطيني تجسيدا مثاليا للعلاقات التي تربط الإنسان بمحيطه الطبيعي والثقافي. في المغرب، وخاصة بالمناطق الجنوبية الشرقية (منطقة الواحات الكبرى)، يكتسي هذا التراث أهمية بالغة ويعتبر ذاكرة حية تعكس مهارة الساكنة وتنظيماتهم الاجتماعية وحياتهم اليومية. إن هذا الصنف يعد متجانسا إلى أبعد الحدود مع طبيعة المنطقة الشبه صحراوية وينتصب شاهدا على علاقة الإنسان بمحيطه البيئي بصفة عامة. ويتمثل هذا التراث تحديدا في القصور والقصبات والمخازن الجماعية والقلاع، الخ.

 البنايات الترابية نمط معماري من مميزات المجال الجغرافي الواسع الممتد من سلسلة جبال الأطلس إلى المناطق الشبه الصحراوية في الجنوب والشرق. هاته المناطق تعرف بالأحواض الشبه الصحراوية كزيز، دادس، تودغة، درعة… وواحات فكيك، طاطا، واد نون، سكورة…

ويمكن تفسير تمركز هذا النوع الهندسي في هذه المناطق من خلال العوامل التالية:

  • الطبيعة الجيولوجية والبيئة و المناخ الذي يميز هذه المجالات الجغرافية،
  • الحركة التجارية والثقافية والسياسية دؤوبة التي عاشتها إبان الحقب التاريخية المتوالية (وخاصة خلال العصر الوسيط)  و التي رسخت روابط بين  بلدان المشرق العربي والمغرب وبين الشمال الإفريقي وبلاد السودان و الساحل الإفريقي. هذه الروابط كان لها الدور الفعال في التلاقح بين المعارف لاسيما في فنون المعمار.
  • ملائمة البواعث السوسيو-اقتصادية لهذا الطراز المعماري و نوعية الحياة لدى الساكنة، حيث أن اختيار الطين كمادة للبناء تمليها كلفته الغير الباهظة الثمن وانسجامها مع الوسط الطبيعي وسهولة استعمالها  كمادة خام لا تحتاج لتحولات  علاوة على توافقها مع التنظيم الاجتماعي،

دليل “المحافظة على “التراث المعماري الطيني بالأطلس والمجالات الشبه صحراوية بالمغرب”