تعزيز العلاقات بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية في مجال الآثار

استعادت المملكة المغربية صبيحة اليوم الخميس 26 شتنبر 2019 البقايا العظمية المكتشفة خلال الحفريات الأثرية بموقعي الروازي بالصخيرات والكيفان بدار بوعزة، والتي أعادتها جامعة بوردو إلى المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث.

وبهذه المناسبة تشرف السيد محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال بترؤس هذا اللقاء الذي نُظم بهذا الخصوص، والذي تكلل بالتوقيع على مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال الآثار ما قبل التاريخ بين المؤسستين.

وفي هذا الصدد قال السيد وزيرالثقافة والاتصال، أن هذا الحدث الهام يشكل حلقة جديدة في تعزيز التعاون العلمي بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية، ومبادرة تتطلب كل الدعم لكونها لبنة أخرى تنضاف إلى ذلك الصرح العلمي الذي ساهم في تأسيسه وتقويته وإشعاعه عدد من الباحثين والإداريين والتقنيين من بلدينا طيلة العقود الماضية.

وأضاف السيد الوزير، أن هذه البقايا العظمية التي أعادتها الجمهورية الفرنسية للمملكة المغربية هي جزء من العمل المشترك بين متخصصي البلدين. موضحا، أن اكتشاف هذه اللقى قد تم مابين سنتي 1953 و 1979 بموقعين هامين بالنسبة للعصر الحجري الحديث، وخاصة بالمنطقة الشمالية للمغرب، وهما موقع الكيفان بدار بوعزة (الدار البيضاء) وموقع الروازي بالصخيرات. وإذا كانت اكتشافات الموقع الأول قد أنجزت من قبل فريق مكون كليا من باحثين فرنسيين، فإن اكتشافات موقع الروازي قد تمت خلال أبحاث أقيمت في إطار التعاون الأركيولوجي بين المؤسسات الفرنسية والمغربية، وأجريت من قبل فريق من الآثاريين تحت إشراف باحثين كبيرين هما الباحثة فاطمة الزهراء الصبيحي والباحث Jean-Pierre DAUGAS. ونظرا للأهمية العلمية للجزء الأكبر لهذه اللقى وضرورة اتخاذ كل التدابير الكفيلة بالمحافظة عليها تم إرسالها آنذاك إلى جامعة بوردو، وبالتالي تلتحق بتلك البقايا المستخرجة من موقع الكيفان مابين سنتي 1953 و 1962، وتخضع جميعها إلى الدراسات اللازمة، والتأريخ الدقيق والصيانة الوقائية، والمحافظة الملائمة في مستودعات هذه الجامعة العتيدة، وتسهم في إغناء الخزانة العلمية بالعديد من المقالات والدراسات المدققة.

وأبرز السيد الوزير أن إعادة هذه اللقى له دلالة رمزية كبيرة، إذ يبرز تجذر علاقات التعاون العلمي بين بلدينا، ويعكس متانة الروابط الثقافية بينهما، ويؤكد الأهمية التي كنا وما نزال نوليها لتقوية الشراكة العلمية ودعمها وترسيخها. في السياق ذاته، تشكل هذه العملية إضافة نوعية للتعاون المغربي الفرنسي في مجال الآثار بشكل عام، وفي آثار فترة ما قبل التاريخ بشكل خاص. وخير دليل على ما نقول هو عدد البرامج التي يشتغل عليها باحثو بلدينا، والتنسيق المستمر بين مؤسساتنا، والتبادل الفكري والتقني بين متخصصينا.

من هذا المنطلق، وبالنظر للانعكاسات الإيجابية لعملية الإعادة هاته، نوه السيد الوزير، بالعمل الجبار والإعداد الرزين والتنسيق المحكم الذي قام به كل من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث ومركز جاك بيرك وجامعة بوردو لإنجاح هذه العملية. كما نوه بكل المجهودات التي قامت بها الجمارك في البلدين على مساهمتهم الفعالة في تيسير كل العقبات. 

وعبر السيد الوزير عن أمله في أن تكون هذه البادرة بداية للتعاون سويا من أجل توفير الظروف الملائمة والضرورية لاسترجاع اللقى الأثرية، على اختلاف حقبها ونوعيتها، بعد أن أنهى باحثو الجانبين الدراسات اللازمة، واستخرجوا النتائج المرجوة، وأسهموا في إشعاع المعرفة العلمية في الأوساط الوطنية والدولية، خدمة لتاريخ الإنسانية.