ذاكرة العلامة عبد الله كنون تؤسس لذاكرة الثقافية المغربية

وأشاروا إلى أن الذاكرة الإسلامية لصاحب “النبوغ المغربي” تستمد جذورها من موقع تنشئته الإسلامية واشتغاله على تفكيك بعض القضايا المرتبطة بهذا المجال الرحب، مذكرين بأن عبد الله كنون ألف، في هذا المجال، العديد من الكتب الهامة تهم التأريخ للأدب المغربي، والتعريف بقضاياه وأجناسه، وتندرج أيضا في استرجاع أطوار من حياته الفكرية.
و عرج الباحثون المشاركون في هذا اللقاء على ذاكرة كنون “المشرقية”، من خلال علاقات مع عدد من الأدباء والمفكرين بالمشرق، إلى جانب مشاركاته في الكتابات التي تعنى بالأدب المشرقي. وتوقف الباحثون عند “الذاكرة اللغوية” لعبد الله كنون، المتجلية في اهتمام هذا العلامة بالقضايا اللغوية والنحوية من تقصي الكلمات العربية في الدارجة المغربية، واعتماد منهج التصنيف والتبويب، وكذا تحليه بوعي نقدي كبير وتصديه لظاهرة العقوق تجاه الأدب المغربي من لدن إخواننا المشارقة، وهو ما حفزه على . إبراز النبوغ الأدبي والثقافي للمغاربة، وبيان دورهم في طرق مختلف الأغراض الشعرية والأجناس الأدبية والتحديد. أسهم عبد الله كنون في توسيع إشعاع الأدب المغربي على المستوى العربي، وشارك في عدد من المجمعات اللغوية بالبلدان العربية (مصر، سورية، الأردن…)، وكذا برابطة العالم الإسلامي وأكاديمية المملكة المغربية.
وتناول الباحثون جانبا آخر من شخصية عبد الله كنون المتعلق بذاكرته الوطنية، التي تجلت في مجموعة من القرائن منها بالخصوص بعض الرسائل التي توصل بها من بعض الزعماء والمفكرين، مشيرين إلى أن خزانة العلامة كنون بطنجة تحتوي على ستة آلاف رسالة من هذا القبيل.
كما أن عبد الله كنون أرخ للهوية المغربية من خلال مؤلفات تحمل وعيا ثاقبا بهذه الهوية، والتصدي لظاهرة النسيان، والمراهنة على التوثيق لتعزيز الذاكرة الثقافية المغربية، والسعى إلى بناء نظام نقدي وتاريخي.
وخلص الباحثون إلى أن العلامة الراحل عبد الله كنون كان من بين القلائل الذين عملوا على دعم الذاكرة الثقافية المغربية و تأثيثها، وبيان حركيتها وخصوصيتها.