مرثية السور الغربي
محمد الخمار الكنوني
1941-1991
الأبواب
يشرع السور أبوابه
يلتقي في المدى عالمان
يلتقي الحرف والنقش
يسكن للوردة العنكبوت
ويمتزج القوس والخط
لا يبغيان ،
لقد قضي الأمر
واندحر المرجفون.
وهبت من السور
رائحة الجير والخشب المهترئ.
كان الصوت المعاول يعلو ويخفت،
إنهم يفتحون
هنا وهناك
الى جهة البحر بابا
سوى بابي السوق والمقبرة
كان ما بين دائرة السور والبحر
سرب نوارس،
بينهما نجمتان
اذا عسعس الليل،
بينهما الموج
يقذف بالقار والريش والزبد المرمري
الحصار
كان ينسل بين العمارات
يخفي ويظهر،
حتى اذا ما التوى جهة النهر في المنأى
حاصرته المزابل
فامتد بين الصفيح
وبين البروج التي هجرتها اللقالق
كانت خيوط الفعال التي
ينسج العابرون
تحاصره في الفضاء الذي عاد أسود
فاغبر ما شيدته الأوائل
واندحر العنفوان
وفي الملتقى حيث تبدو المساحات فارغة
حاصرته العلامات
بين الكتابة والملصقات،
اختفى في المداد
وفي الورق المتجدد
كان الطريق السريع
يحاصره بالضجيج وبالعجلات
وحين استدار تدلت على جسد السور
بين الغبار وبين الدخان
وردتان !







