الرئيسية > فضاء الإبداع > فكر > أحمد فرشوخ: اشتغال الأدب الشعبي في الرواية المغربية

أحمد فرشوخ: اشتغال الأدب الشعبي في الرواية المغربية

نقد المركزية السردية
اشتغال الأدب الشعبي في الرواية المغربية.

أحمد فرشوخ


1. رسم الاختلاف
يتوخى هذا العرض تشخيص أشكال استثمار الثقافة الشعبية في نماذج من الرواية المغربية ،

انطلاقا من فرضية أساسية ترى بأن الإبداع الشعبي قادر على مقاومة الهيمنة الأدبية  وتنيسب السرديات المتمركزة ،وكذا خلخلة التصنيفات الأجناسية وكسر المقاييس الشعرية المعيارية . ذلك أن إنتاج الأدبية مقترن بالسياق الثقافي ،إذ لا وجود لأدبية وحيدة  تتجاوز الشروط المكانية والزمنية،كما أن النصوص على اختلاف أنواعها متورطة وجوبا في شبكة العلاقات السياسية الاجتماعية المعقدة. وحيث إن  الرواية المغربية جزء من آداب الشعوب  المستعمرة، فإن لا شعورها السياسي يتوق عبر التخييل إلى  توكيد الهوية ورسم الاختلاف من خلال المقاومة الإبداعية التي تعتبر محاولة لنقض المفهوم الكولونيالي للعالمية ،وكذا بديلا للخطاب القومي الأصولي المتشدد. ومن ثم فإن الرد  الروائي على العنف المادي  للمستعمر لا  يتمثل فقط في الموقف السياسي بل يتجلى أيضا  في  ممارسة عنف رمزي قوامه العودة القوية إلى تراث الشعب المقهور، وإبراز عناصر القوة المطمورة فيه،تلك التي يمكنها أن تنافس ثقافة المركز الغازية بل وأن تضاهيها وتكون ندة لها. ومن هنا  توق  الكثير من الكتاب المغاربة إلى الانزياح عن الشكل الروائي المعهود في الكلاسيكيات العربية والغربية معا،وذلك من خلال تشييد مساحة فنية جديدة تمكن من زحزحة حركة الحداثة الأوربية الساعية إلى دمج الثقافات كافة في ما تزعمه بالجمالية العالمية. لذا فان استثمار تعبيرات الأدب الشعبي يروم مقاومة النموذج الروائي الغربي من الداخل رغم الاستفادة منه :الشيء الذي يدعو إلى انجاز قراءة طباقية قادرة على استكشاف مظاهر الاستفادة من التقنية الروائية الغربية وكذا صيغ  تحويرها وتبيئتها، وتهجينها باستراتيجيات نصية محلية.

وهكذا فان تحليل طرائق اشتغال الأدب الشعبي في الرواية المغربية من شأنه أن ينير جوانب من البعد الحواري لهذه الرواية ، وأن يكشف عن  موقعها  البيني المتسم بتداخل ميراثين أدبيين هما :ميراث الأدب المغربي والعربي الشعبي ،وهو الأدب الذي لا يزال حيا وفاعلا في الذاكرة الثقافية المغربية؛وميراث الأدب الغربي المقترن بالتجربة الكولونيالية..

2. الفضاء الثالث

في هذا الضوء ، سنسعى لتحليل بعض بنيات ومقاصد اشتغال التراث الشعبي في نماذج مختارة من الرواية المغربية ،وذلك من منظور امتصاصها واستثمارها لكثير من الصيغ والأنماط والتقنيات الفنية الشعبية بوصفها إمكانات  لزحزحة تمركز الشكل الغربي في اتجاه تشييد ما يسميه هومي بابا في كتاب (موقع الثقافة) بالفضاء الثالث المضيق لفجوة التعارض الضدي بين الشرق والغرب ،أو المستعمر والمستعمر،أو المتبوع والتابع،أو الأنا والآخر. فمن هذا الموقع الثقافي الهجين –بالمعنى الايجابي للكلمة- يمكن انجاز قراءة مغايرة للرواية المغربية بعيدا عن التقسيم الثقافي المتقابل والمتناقض.

أجل ، لقد اشتغلت كثير من الراويات المغربية على هذا الفضاء الثالث ، بوصفه مساحة للتحول والعبور والتسوية الممكنة بين الذات والآخر ، مقوضة بذلك علاقات السلطة التقليدية بين  الثقافة الغازية والثقافة   التابعة،  وخاصة منها العلاقة بين المتبوع والتابع التي ما فتئت تجدد صورها وتسمياتها بهدف تأكيد القوة الثقافية  الغربية وإدامتها.

ومن هذه الروايات نذكر تلك التي وظفت التراث الشعبي بشكل بؤري ،كما في :بدر زمانه لمبارك ربيع،والأبله والمنسية وياسمين وعين الفرس ومسالك الزيتون وخميل المضاجع للميلودي شغموم،وجارات أبي موسى وشجرة حناء وقمر والسيل وغريبة الحسين  لأحمد التوفيق، والمباءة لعز الدين التازي،ومجنون الحكم والعلامة وزهرة الجاهلية لسلم حميش، وجنوب الروح لمحمد الأشعري،وخط الفزع لإدريس بلمليح، أو تلك التي وظفته بشكل جزئي ومبطن كما في :المرأة والوردة لمحمد زفزاف ،ووردة للوقت المغربي وحكاية وهم لأحمد المديني ،ولعبة النسيان لمحمد برادة ،والغربة و أوراق والفريق لعبد الله العروي. هذا فضلا عن توظيف التراث وفق مقاصد أكثر تعقيدا كما في العديد من النماذج الناضجة للروايات المغربية المكتوبة بالفرنسية،تلك التي سعت لتهجين اللغة الفرنسية بالثقافة الشعبية في محاولة لخلق لغة خاصة وبنية روائية متميزة تستفيد من قانون السرد الغربي لكنها تجري عليه عدة تحولات تستجيب لفضاء الكتابة المزدوج التقاليد،أي التقاليد الفرنسية الأوربية الغربية،والتقاليد المغربية العربية الإفريقية.

3. نماذج ومعالم
1.3. بدر زمان
ه:
يبوح عنوان رواية مبارك ربيع منذ الوهلة الأولى بالإيحاء التراثي للنص مختزلا بذلك برنامجا سرديا شديد المواربة والتعقيد،وهو ما يفتح أفق انتظار يحيل  على مساحة أجناسية بينية تمتح من الرواية الغربية والحكي الشعبي معا .إذ اغتراف الرواية من التعبيرات الشعبية واستثمارها لحكايات الأحلام والأساطير الشعبية ،وتمثيلها لطقوس الواقع المحلي وعاداته وتقاليده ومعتقداته المقترنة بالمتخيل الاجتماعي؛إنما يفك عقدة التعارض بين قطبي الكتابة والمشافهة، وتقليص  الفجوة بين الثقافة العالمة والشعبية،بحيث نستطيع استخلاص العناصر الشفوية من النص دون نقض نسيجه الكتابي ،اذ ثمة جدل شائق بين الشفوي والمكتوب ،يمكننا من تحليل التمفصل بين البعد الشعبي للحكاية والبعد العالم للرواية. فالكتابة ضمن هذا النص ليست مجرد تقييد للشفوي، كما أن هذا الأخير لا ينتفي حالما تنبثق الكتابة. وهنا يمكن أن نتساءل عن طبيعة الكتابة ذاتها في (بدر زمانه) بوصفها مثالا لنماذج روائية مغربية واعية بخصوصيتها واستقلاليتها، من منظور مقارنتها بمنطق الكتابة في الثقافة الغربية، وكذا بيان الخصوصية التي أضفتها الأشكال الشعبية على الرواية  من جهة انبثاقها عن الجذور الشفوية وتصويرها لواقع مختلف يتداخل فيه الملموس بالمجرد والطبيعي    بالعجائبي، والعادي بالمدهش :الشيء الذي يجعل رواية ربيع كاشفة عن تمثيلات واقع محلي مختلف عن الفهم الغربي للواقعية  . ذلك أن خصوصية الشعوب تكمن في قدرتها على تشيد هويتها  وتجسيد قوتها الشاعرية بواسطة السرد ،مصداقا لقول ادوارد سعيد : (إنما الأمم سرديات) .

وعليه، فان الكاتب ينفتح على فهم جديد للسرد يقرنه بكل ما يروى وما يحمل خطابا مفتوحا لا يتقيد بثنائية الأدب الراقي والأدب الوضيع. لذلك نلحظ جدلا خصبا بين الشفوي والمكتوب في الرواية، جدل يتشكل من ثلاث طبقات نصية ،هي :طبقة  السرد الواقعي ممثلة في تمثيل  الأحداث ذات المنحى المرجعي،وطبقة السرد الرمزي ممثلة في حكايات الأحلام والكوابيس،وطبقة السرد المتخيل ممثلة في الأساطير الشعبية.

تجسد الطبقة الأولى محكي أحمد بن الحاج المهدي ،بطل الرواية،مشخصا في سيرة حياته منذ ولادته إلى حين يوم إقدامه على القتل ومحاكمته وسجنه؛ وتشخص الطبقة الثانية الأحلام والكوابيس الكاشفة عن عقده ومكبوتاته المقترنة بتنشئته القاسية وعلاقاته المعقدة مع أبيه وأمه وأخيه الأكبر؛أما الطبقة الثالثة فتمثل سيرة الملك شهراموش ،عظيم مملكة كغاشي،وما جرى له ولابنه بدر الزمان من وقائع عجيبة ذات أبعاد فلسفية وسياسية وتربوية. وهذه الطبقات الثلاث تتواشج فيما بينها بحيث يفسر بعضها بعضا ضمن لعبة انعكاس تحول الرواية إلى رواق من المرايا المتعددة الأشكال.

هكذا إذن بنحت الكاتب وعيا فنيا مزدوجا يسعى للتسوية بين الإفادة من الرواية الغربية على مستوى منجزها النصي وفلسفتها النظرية، وبين النهل من معين التراث الشعبي بغناه الفني ورؤيته للعالم. ومن ثم بتسع فهم الرواية للواقع بحيث يجاوز الفهم الضيق أو المستعار لفائدة تشخيص غني يمثل واقعا مخترقا بخيالات الحلم و الخرافة والملحمة والأسطورة والعجيب والمعتقدات الشعبية.

ويمكن ضمن هذا المنحى رصد بعض تجليات التراث الشعبي في  الرواية من خلال استثمارها لصيغ فنية وأنماط ثقافية زاخرة بالرموز والخيالات المنتقدة والساخرة.

* الليالي: تستثمر رواية  ربيع العالم التخييلي لكتاب ألف ليلة على مستوى  استلهام محكيها الإطار. فاسم  شهراموش،عظيم مملكة كغاشي، يقيم نوعا من الجناس التصحيفي مع اسم شهريار،وهما معا يكرهان النساء خلال مرحلة قاسية في حياتهما نتجت عن رضة الخيانة .

ذلك أن " والد شهراموش كان قائدا لفرقة عسكرية في جيش كغاشي،وكان كما يبدو له في ذكريات الطفولة شابا وسيما ممتلئا صحة وعافية لزوجته الشابة الجميلة...ولم يشعر الطفل بغير الحب والود المتبادل –بين أبويه- إلى أن أفاق مذعورا من نومه ذات يوم على أصوات مزعجة.أفاق ليرى والده بلباسه الرسمي شاهرا سيفا مضرجا بدماء شبحين عاريين أحدهما كان رجلا لا يعرفه، والثاني كان أمه. واختفى الأب دون أن يغمد سيفه الدامي، اختفى وغاب غالى الأبد، لا يعرف عنه أحد شيئا"(ص.131-132 (.   

كما أن كلا من شهراموش وشهريار يجدان الخلاص من عقدة النساء على يد امرأة حصيفة وجميلة تتخذ من الحكاية والتأدب علاجا شافيا لمرض دفين.  فإذا كانت شهرزاد في الليالي قد أنقذت نفسها وبنات جنسها،بفضل الحكاية، من الانتقام الرهيب لشهريار ،فان  "بيروز" تمكنت هي الأخرى بفضل كياستها وأنسها من  غزو قلب شهراموش وإعادته إلى السوية الإنسانية،وذلك ضمن خطة دقيقة دبرها الحكيم (روزباه) لمعالجة مسألة السلطة والعدل في كغاشي من جذورها. ولذلك حبك الحكيم ظروف التقاء عظيم المملكة بالجارية الجميلة الذكية ولقنها دورها بحيث ظلت طيلة اتصالها بشهراموش تتدرج به إلى حب الفنون ،وخاصة الموسيقى والشعر،وجعلته يأنس إلى الخمر التي كان يمجهالاقترانها عنده بالنساء .

فالمرأتان معا تمكنتا من تحويل الكلمة الفنية إلى فعل،أي إلى قوة ايجابية شافية تحقق النسيان الفعال لدى البطلين المأساويين،وتتيحان بالتالي فرصا مثمرة  لتحويل المعرفة إلى سلطة.

وإذا كانت قوة الحكي في الليالي تنهض على تأجيل الموت لفائدة الحياة، فان قوة الحكي في (بدر زمانه ) تنهض على إضعاف الاستبداد لفائدة حكم عادل له أن يتسع وينمى بفضل تربية إنسية سليمة ومتوازنة ينشأ عليها ابنه (بدر الزمان) .

*القصة القرآنية:  توظف الرواية نماذج من القصة القرآنية الجارية على لسان الحكي الشعبي ،ومن ذلك استيحاء قصة  يوسف مع زوجة العزيز التي تسميها الرواية الشعبية بزليخة . فأحمد بطل الرواية يضاجع فطومة زوجة أبيه، وأمام هذا الفعل الممنوع تزدوج مواقفه . فمن زاوية نظره الذاتية يتصور هذا السلوك حقا لأن الأب الحاج المهدي هو الذي اعتدى على عاطفة الحب بينهما ومن ثم تقديسه لهذه العلاقة  وتحويره لحبكة قصة يوسف  في اتجاه  التسامي بعاطفة زليخة التي شغفت بفتاها حبا . أما من وجهة  النظر الجماعية المحكومة بقيم الشرع فان تلك الرغبة المشتعلة تخرق المحظور  وتزوبع قانون الجسد الديني. ومن ثم يتخيل أحمد نفسه معرضا للقصاص من قبل أبيه ضمن حلم ملغز يضم ثلاثي المشهد الغاوي :( فطومة الآن واقفة تشرح بعبارات واضحة للحاج المهدي وقاحة فلذة كبده أحمد عليها ،تروي قصة يوسف وزليخة فريدة في بابها .أحمد يقف جامدا ،أمام الحاج مهدي المتأبط سكين عيد الأضحى ،ينظر حواليه ؛فجأة ينزل السكين على نحر أحمد ،يغرزه إلى الأعماق  حتى يطل رأسه من الظهر. الحاج مهدي يستل سكينه من النحر ،يرفع كيان أحمد الدامي من شعر الرأس بيسراه كأنه يقيمه،ثم يضرب العنق بحد السكين من اليسار إلى اليمين ،ضربة بتار تفصل الرأس عن الجسد.ص 45) .  هكذا نلحظ توظيفا صريحا لقصة يوسف المجسدة لجزء من الذاكرة الشعبية المغربية لكن مع تحويرات تعدل مقاصدها بما يتناسب وغايات الرواية . هذا فضلا عن مزجها مع قصة قرآنية أخرى لها أثر قوي في الثقافة الدينية الشعبية  بوصفها حكاية مؤسسة لشعيرة عيد الأضحى ،وأعني بها قصة إبراهيم  الذي رأى في المنام مشهد ذبح ابنه اسماعيل تنفيذا للأمر الإلهي. ( من المفيد هنا مراجعة دراستين ممتازتين لعبد الكبير الخطيبي حول القصتين القرآنيتين ، الأولى عنوانها : الجنس في القرآن الكريم وهي تحلل بعمق نادر قصة يوسف ، منشورة بكتاب المغارب المتعدد ،ترجمها محمد بنيس ،ضمن عدد خاص بالخطيبي في مجلة البحث العلمي،العدد48،2004  . والثانية موسومة ب ،عقدة أوديب أم عقدة ابراهيم ،منشورة بالنقد المزدوج ،ترجمة عبد السلام بنعبد العالي ) .  والى جانب هاتين القصتين الغنيتين بالخيالات والرموز ثمة إلماح إلى قصص قرآنية أخرى لها ارتباط قوي بالمتخيل الشعبي المغربي ،عنيت قصة الطوفان ،وقصة أهل الكهف المضمنتين في حلمين دالين(ص10،ص156).

وعليه فان استثمار هذه القصص الثرية بالرموز والنماذج ينم عن تقدير الكاتب لقيمتها الثقافية المقرونة بالوجدان الشعبي للقارئ حتى ولو أنها مضمنة في كتاب مقدس،كما أنها تعتبر ،في تقديري،من علامات مقاومة السرد الكولونيالي في اتجاه ابتداع رواية تقوم  بتهجين السرد المعهود ،ونقض أسسه المعرفية. ومن الهام تأويل هذا التعلق بالنص القرآني في ضوء وعي مقارن يستحضر فرضية ( نورثروب فراي) في كتابه (تشريح النقد) التي ترى بأن الإنجيل يشكل القانون الأكبر للأدب الغربي. فهل يكون القرآن بدوره قانونا أكبر للأدب العربي (والأدب المغربي جزء منه) على مستوى التأثر المقصود وكذا على مستوى العلامات والرموز والأساليب ورؤية الكون المضمرة في لاوعيه النصي؟ ذلك سؤال يستحق الاستنطاق ،وقراءة  هذه الرواية وروايات أخرى حافز على الاقتراب منه.

*الملحمي: يستفيد السرد من المكون الملحمي المشخص في مشاهد الحرب ذات الطابع القومي ،ومن ثم تصوير لحظات البطولة ضمن تاريخ نموذجي لا يخلو من تقديس وأسطرة. هكذا توظف رواية ربيع سمات فنية وقيمية ذات نفس ملحمي ،وذلك من خلال تقمص أسلوب الحكي التاريخي ،وتكثيف الأحداث، وتصوير أهوال القتال ومفاجآته ،وتمجيد قيمة البطولة الخارقة. وبعض من هذا نلفيه في ذلك المشهد الذي يتواجه فيه بطلان متكافئان في القوة والشجاعة،هما عظيم كغاشي الممثل لقيم الخير والدفاع عن الأوطان، وملك التراجان  الباغي الذي" ينشطر  وفرسه في نهاية المعركة شطرين،إذ كانت ضربة كغاشي قد مرقت فيهما بمضاء وعزم قاصمين"( ص.38). ومن البين أن هذه المعركة العجيبة تتناص مع الأجواء الملحمية لسير ملحمية شعبية عديدة تسكن مخيلة المجتمع المغربي ،عنيت سيرة عنترة بن شداد ،وسيرة أبي زيد الهلالي ،وسيرة سيف بن ذي يزن وأضرابها. وكلها  أماتت مؤلفها فضمنت لنفسها حياة قوية مكنتها تمثيل القوة الشاعرية للشعب و صوغ جزء من أحلامه الدفينة وتسمية بعض من عقده و فضائله التي لا يعرفها عن نفسه  .  

* الحلمي : تصوغ الأحلام في رواية بدر الكثير من الحبكات الضمنية التي تغني طبقات النص وترمز أبعاده الدلالية ، ومن ذلك الأحلام العديدة التي رآها أحمد بن الحاج المهدي.وهي تحكي جوانب خفية من سيرته ،كما أنها تكني عن الصراع بين الذات والجماعة. ومن البين أن الكاتب قد أولى عناية لهذا المكون بحكم قوته الخيالية الخارقة وإيحاءاته الثقافية العميقة المقترنة بالحس الشعبي،إذ الأحلام تشكل بعدا أساسيا في التراث الشعبي المغربي،لأنها جزء من ذاكراته النصية وتعبير عن شغفه بالرموز والخيالات .هذا إضافة إلى حراستها للذاكرة الجمعية وأرشيفها. (تفسيرات شعبية للأحلام /ابن سيرين،مكانة الحلم في القرآن وتثمين تأويله:يوسف كمفسر للأحلام).

ولأجل دعم نتائج تحليل رواية بدر زمانه  وتوسيع الإشكالات المنبثقة عنها ،يمكننا ملامسة روايات أخرى (متن تكميلي) تستثمر العديد من صيغ التراث الشعبي :الأغاني الشعبية والأساطير والألغاز والكرامات والأزجال والأمثال ورسومات الوشم..

2.3. عين الفرس
* الأسطوري
تقترب الرواية في جوها العام من المناخ الأسطوري وذلك على مستوى خلخلة الزمن التاريخي ونقض الشفافية المرجعية للحكاية واستلهام شخصيات وحبكات ميتولوجية اغريقية.

ومن ثم يبلور النص مفارقة تستدعي التأمل . فإذا كانت الرواية دنيوية و << زائفة>> ممثلة للبدايات و موجودة ضمن اللغة، فإن الأسطورة << مقدسة>> و << حقيقية>> تروي الأصول و تقع ضمن اللغة ووراءها في آن واحد. و من هنا التعارض بين شكلين ثقافيين، يقترن أحدهما بالمجتمع الحديث و المعاصر، فيما يقترن الآخر بالأصول الخارقة و السحيقة.

هكذا يصوغ النص تمزقه الوجداني(تجاذبه العاطفي) مترددا بين زمنين ومنطقين في الحكي : أحدهما نثري واقعي ، و الآخر شعري أسطوري ، إلا أن تداخلهما يظل حاضرا ضمن رؤية معقدة تعيد طرح ثنائية الحقيقة و المجاز ، بل وثنائية الإستعارة و المجاز المرسل في ضوء جديد . ذلك أن تأويل الأسطورة مهدد بخطر << الخلط بين الدال و المدلول، بين الكلمة و الشيء ، بين المعنى الحقيقي و المعنى المجازي ، بين التشابه و التجاور >>. لذلك  فإن قراءة   الرواية تستدعي حذرا نقديا يأخد بعين الاعتبار الحوار بين المكون الأسطوري الموصل بشعائر موغلة في القدم ، الراغب في استعادة الإنسان المعزول و الشريد التواق لتحيين الحبكات الجماعية بغموضها و مفارقتها ؛ و المكون السردي الدنيوي المقترن بالحاضر و الظرفية و التاريخ و << الطبقة>> .

و رغم نزوع النص إلى التخفف من ضغط السياق التاريخي و التعالي على شرط الزمن الظرفي ، فإن حياته ليست نقية و لا مغسولة من الإيديولوجيا ؛ و من تم تورطه في المجتمع و تمثيله لمعنى ما في العالم .

و ضمن هذا الاتجاه نلفي التفكير الميتي متخللا نسيج الرواية،ممتزجا بالايدولوجيا المشتقة عنه. ومن البين أن الميتولوجيا أكثر عمقا، لأنها تصوغ سردية اجتماعية تتسم بكونها متطورة وموسوعية ،تستوعب مجموع ما يرغب المجتمع في معرفته : الشيء الذي يجعل الإيديولوجيا مستخلصة منها و مولودة بعدها .ذلك أن العقل الباطني للمجتمع ( اللاشعور الاجتماعي ) لا يفكر بطقم من المقولات التصنيفية ، و المبادئ المنظمة ، و القوالب الجاهزة ؛ بل يفكر من خلال القصص و الخرافات و الأساطير و الأغاني .

و في ضوء هذا الفهم يلتقي الحلم الجماعي العتيق لأساطير الرواية باللاشعور السياسي المنبثق عن علاماتها المرجعية الظاهرة و المضمرة .

هكذا تسيح الأسطورة على مجموع الفضاء النصي كما لو أنها قطرة مداد ؛ و حتى الشخصيات و الفضاءات التي تبدو واقعية نجدها مشوبة باللمعة لأسطورية .

بهذا المعنى إذن ، تحول الرواية الإرث الثقافي إلى عمل فني تجريبي  يتوخى مهر المعاصرة بالتراث، و مزج التاريخ بالأسطورة ، و دمج عـناصر الـفـن الــروائــي، الـغــربــي بمقومات الفن الأسطوري ،الشيء الذي يعدل خبرة التلقي و يحفز على قراءة قرانية تراوح بين استقبال الحكاية الروائية و استقبال الحكاية الأسطورية ، ضمن  تجاذب عاطفي ambivalence مفتون بالسرد الغربي ومقاوم له في نفس الآن .

* العجيب: يخترق العجيب بنية الرواية  من جهة بث الالتباس والتردد في تفسي الواقعي. ومن ثم يطور السرد كثيرا من الأحداث في اتجاه كسر قوانين الواقع وتثمين المدهش والغريب.  والعجيب هنا  جديد ومغاير لأنه مستوحى من مصادر عديدة لا تتحدد ضرورة بالمقاييس النظرية الغربية (شعرية الفانطاستيك عند تودوروف وآخرين)، ذلك أننا نجد إنطاق الحيوان وأنسنته  في كليلة ودمنة،وفي الليالي ، وفي عجائب القزويني،وفي الحكايات الشعبية القديمة .كما أننا نجد العجيب الخلاب في القرآن الكريم أيضا وفق ما يرى ذلك محمد أركون (هل يمكن الحديث عن العجيب الخلاب في القرآن؟/ الفكر الإسلامي، قراءة علمية). لأجل كل هذا فان الكاتب استوحى المدونة العجائبية في بعدها الشعبي  المحلي أساسا  بوصفها هدبا من أهداب الواقع المغربي الثري بالعلامات والنماذج المتدافعة والممتزجة ،بعيدا عن التوجيه الفوق الطبيعي أو الماورائي..

* التأطير الحكائي: تستوحي عين الفرس تقنية السرد في الليالي ،بحيث تشطر محكيها إلى شطرين:أولهما يمثل حكاية المجلس الدائرة أحداثها بين الحاكي محمد بن شهرزاد الأعور والأميرال ،وهي التي تشكل المحكي الإطار بما هو رحم الرواية . وثانيهما يصور حكاية الولد الضال والرجل الطيب التي يحكيها السارد للأميرال وحاشيته بوصفها قصة متخللة.   ويتعزز هذا التشابه بين العملين   من خلال تشاكل عناصر فضاء الحكي  (المجلس ،السلطة ،الحاكي المؤنس) وتداخل تسميتي الساردين (شهرزاد ،محمد بن شهرزاد).

لكن إذا كانت الحياة هي ثمن الحكي في الليالي  ،فان الموت واقع لا محالة في نهاية الحكاية المضمنة بعين الفرس،بحيث تستبدل عبارة (احك حكاية وإلا قتلتك ) بعبارة (احك حكاية وسأقتلك)، ومن ثم يذهب الحاكي في رواية شغموم ضحية حكايته .

هكذا توظف الرواية إطار ألف ليلية وليلة  بما هي كتاب مؤسس للحكاية الشعبية ،وبما هي رافد أساسي للمخيلة المغربية. ولا أدل على ذلك من الحياة العظيمة لليالي في المسامرات والتصاوير والروايات الشفوية وحلقات الحكي في ساحات الفرجة. وبدهي أن يحور الكاتب مقاصد كتاب الليالي بما يخدم استراتيجيته الفنية ومقاصده الثقافية.

3.3. الفريق:  
رغم المظهر السردي العالم لرواية الفريق لعبد الله العروي ،فان تركيبها النصي يتضمن أنماطا من الثقافة الشعبية ذات النبرة الشفوية . ومن ثم حضور بعض الأنواع الشعبية  البسيطة المتخللة من قبيل:

*الأمثال: التي هي بمثابة عبارات مجنحة تشيع المواقف والتجارب الشعبية،وتمثل مبادئ ومعتقدات منسية لا تزال تحيا في الحياة الاجتماعية الجارية. لذلك فقد اعتبر المثل من خلق الجماعة وبالتالي عد إبداعا لما يسمى بالعقل الجمعي.

هكذا وظفت الرواية عدة أمثال شعبية بقصد تشخيص خيال المجتمع والتعبير عن جوانب من ذهنيته،الأمر الذي أضفى على السرد نكهة محلية تصل الرواية بنسقها الثقافي.

ومن هذه الأمثال نذكر:

- عمر داود ما يعاود (ص. 58).

- البز والفار لا توريه باب الدار (ص. 33).
- اللي ما عندو فلوس كلامو مسوس (ص. 35).
- اللي فات مات (ص. 35).
- ما نخلي خيرنا لغيرنا (ص. 102).
- خلط شعبان برمضان (ص. 282).
- لاسلام على طعام (ص. 63).
- الفول لرجل بلا اسنان (ص. 207).
- ما حك ظهرك غير ظفرك (ص. 126).
- تعليم الصغر كالنقش في الحجر (ص. 81).



تشكل هذه التعابير مَتْناً غنيا ومتنوعا ينتمي لخطاب المثل بما هو جنيس(بضم الميم وتسكين الراء) ينبثق عن خيال الشعب وحكمته العميقة. انه في سياقات عدة جزء من قوة المعرفة لأنه سلاح نافذ يشهر في وجه الانحراف والخروج عن القانون المنظم لحياة الجماعة،وبذا فاستعماله يتوخى تحصين العادات والأعراف الاجتماعية وحفظها من الشذوذ. وهو إلى هذا خطاب فني بسيط يتوسل بلاغة الخطاب واستراتيجياته في الإقناع والتجميل والتمويه .انه جزء من الوعي الجمالي للمجتمع حيث انه لا يوجد شعب يعيش بدون بعد استطيقي.

ومن السمات الجمالية للأمثال الموظفة هنا نقف عند ما يأتي:

- صياغة المثل وفق تنظيم متناظر، يرتكز على بنية إيقاعية، ويخضع بالتالي لقانون التماثل ومن ثم قيام غالبية نماذج المتن على خاصيات الازدواج (الأول) والسجع (الثاني والثالث) والتناظر الصوتي (السابع)...
- تغذي المثل من الدلالات التخييلية والجمالية للصورة البلاغية حيث استثمار الاستعارة بشتى تفاريقها (الثالث)،وكذا الكناية (السادس) فضلا عن التشبيه (11) والتلميح.
- اتخاذ المثل في بعض أشكاله لصيغة القول المأثور، كما في النماذج الثلاثة الأخيرة المفعمة برنين الحكمة، والموسومة بنزعة تعليمية وشكل رفيع.

* الطرفة: وإضافة إلى المثل ثمة توظيف للطرفة التي تتقاطع مع المثل على مستوى التداول والتعبير الشعبي. ويعتبرها "ريفاتير" أوَّل نص غير موقع، ويرى أن استمراريتها تدفعنا إلى الاعتقاد بأنها شكل بدائي للأدب لأنها باقية ولا يصيبها التحريف عند الاستشهاد( سيميوطيقا الشعر).

في ضوء هـذا التصور نتقدم لمقاربة الطرفة (النكتـة) التالية: قالت خميطة:           - مساكين! من يطبخ لا يأكل، تعرف يا علي حكاية الجبلي؟ دخل لأول مرة إلى مطعم عصري. قـدم له طبـق زيتون، أخذ الشوكة وهم أن يغرسها في زيتونة فأخطأها  فطارت  الزيتونة واصطدمت بالحائط واستقرت في الجانب الآخر من الصالة. قام الجبلي غاضبا وأعاد الكرة بنفس النتيجة، والنادل ينظر إليه يجري وراء الزيتونة الطائرة، أخيرا اقترب منه وأخذ الشوكة وبأناقة غرس أسنانها في الزيتونة وقدمها للجبلي نظر هذا إليه شزرا وقال: الناه الناه! حتى عرقتها لك!" الرواية (ص. 335).

تشكل هذه الطرفة إذن بنية حكائية صغرى لا يعرف مؤلفها، إذ هي نتاج إبداع جماعي يلتقط بنية تخييلية مشتركة تنهض بوظائف عدة تشمل ما هو إيديولوجي (تشخيص مفارقة اجتماعية) وما هو نفسي، باعتبارها من آليات التفريغ العاطفي،ومن ثم علاقتها باللاوعي كما أبان عن ذلك فرويد( النكتة وعلاقتها باللاوعي..) وكذا ما هو جمالي، إذ لا تخفى قيمتها الفنية المتمثلة في السخرية والإمتاع.

*الحكايـة:يستوعبها الخطاب السردي دون أن تفقد طبيعتها الشفوية ،  ومن ثم استدراج محكيات تاريخية موشاة بالتخييل الشعبي كما في حكاية هارون الرشيد مع وزيره البرمكي (ص. 102)، وقد تم استحضاره من قبل (أغرام) في سياق تصوير الفضاء الالفليلي المحتضن لـ"الغربي" في حياته الجديدة.

4.3 لعبة النسيان:  رغم الدراسات الغزيرة التي كتبت عن هذه الرواية فإنها في ظني لم تقرأ بعد قراءة ما بعد كولونيالية. ذلك أن أغلب القراءات ركزت على بعدها الحداثي المستفيد من التقنية السردية الغربية،غافلة بذلك عن خطابها المقاوم لهذا الحداثة من الداخل،مهملة لصراعها الرمزي مع الفهم المتمركزللحداثة على نحو أدبي معقد ورفيع.

ويمكن تلمس الخطاب المقاوم في رواية اللعبة ضمن الإستراتيجية النصية والمعرفية التي وظفها برادة في النهل من الثقافة الشعبية المغربية (والعربية عامة)،ومن ذلك توظيفه المميز للعامية المغربية ،واستثماره للأمثال والأغاني والأحاجي والمسكوكات الشعبية ،ونهله من قصص البطولة الجارية على لسان الناس ،وامتصاصه لبلاغة الأسلوب القرآني ،واستغلاله لتعبيرات القدسي والعجيب المحلي،و انفتاحه على الرواية الشعبية للتاريخ المغربي المعاصر. وكل هذا يكشف عن وعي تجريبي يطمح لتنسيب قانون السرد الغربي وكسر معاييره المتمركزة التي تزعم تمثيل الجمالية العالمية.

5.3. جارات أبي موسى:   يستفيد أحمد التوفيق في هذه الرواية من التاريخ الشعبي للدولة المرينية،مركزا بالأساس على دسائس القصور وحكايات الجواري وحاشية السلطان. كما أنه ينهل من الكرامات  من خلال التركيز على رسم صورة خارقة للشيخ أبي موسى الذي يحظى ببركة تجعل نمنحه قوة فوق طبيعية. ومن يمتزج السرد بشذرات المتخيل الاجتماعي المغروس في العمق الاجتماعي ،وذلك في اتجاه تشييد رواية بمذاق فني مغربي يقاوم قانون السرد الغربي ويزحزح فكرة الحداثة الرواية عن مكانها المركزي.

6.3. المباءة: يضمن عز الدين التازي في روايته علامات وافرة من الثقافة الشعبية في محاولة لبناء نص تجريبي مغاير ينهض على التراث. ومن هنا انفتاحه على القوة الفنية والحلمية للوشم (الذي حلله عبد الكبير الخطيبي ببراعة فائقة في كتابه :الاسم العربي الجريح ،المخصص لمقاربة مظاهر الثقافة الشعبية المغربية  )،ذلك أن جسد البطل قاسم موشوم بصور الحيوانات التي تنتظم وفق حبكة حكائية تقوم على الصراع،كما أن التازي يستثمر أيضا المعتقدات الشعبية الممثلة في طقوس التبرك وقدسية الأضرحة والقبور وما تحاك حولها من حكايات شعبية عجائبية، ولهذا الحضور الثقافي الشعبي مقاصد فنية تروم تهجين الحداثة الروائية الغربية بأشكال السرد المحلي الشفوي.

4. تركيب
يتضح لنا من خلال تحليل مجموع نصوص المتن أن الرواية المغربية  شيدت خصوصيتها وجدتها من خلال استثمار عناصر التراث الشعبي:الشيء الذي يؤكد أن التراث ليس وراءنا بل مازال أمامنا ينتظر منا المساءلة والتحليل . وعليه،فان الرواية المغربية يمكن لها في نماذجها الناضجة أن تساهم إلى جانب الروايات العربية والإفريقية والثالثية عامة  في زحزحة موقع الحداثة وتقويضه من الداخل،بحيث ترد على زعم الجمالية العالمية التي تحلل كثيرا من النصوص المغربية ومثيلاتها كما لو أنها ملحقة بالأدب الغربي وتابعة له . إذ لا يخفى أن نقاد أوربا وأمريكا قرؤوا غالبا روايات المغرب و (روايات العالم الثالث)عامة ككناية قومية وتعبير سياسي واثنوغرافي مباشر متعامين عن نضجه الفني وهويته النصية المميزة،ومن ثم ترجمتهم لبعض نماذجه وفق نظرة استشراقية،ودراستهم له في الأقسام الجامعية المختصة في الأنتروبولوجيا.

ولتصحيح هذه النظرة الكولونيالية  يلزم النقد المغربي و(العربي) أن ينظر للتجربة السردية المغربية (ونظيراتها)من الداخل ،وأن يبحث عن منظومة نقدية مستمدة من هجنة النص المغربي الذي يمزج في طبقاته النصية أنماط كتابة متعددة ، تركب ببن الاتجاهات الأدبية المتنوعة ،والصيغ التعبيرية الكتابية والشفوبة . والذي يصوغ،أيضا، رؤية متميزة للمجتمع بفضل الملاءمة بين الصيغ الفنية وصيغ الوعي التاريخي :الأمر الذي يفسر فهمه الخاص للواقع ،وقدرته المبتكرة على استرداد التقاليد ضمن وعي جديد ومقارن،يستفيد من التجربة الغربية مع تفكيك حمولتها الإيديولوجية ومواجهتها بسرد مضاد  يحفز على إنتاج قراءة طباقية تقرأ السرد المغربي في اتصال وتضاد مع السرد الغربي،بل وتقرِؤه بوصفه أداة فنية وسياسية في آن واحد . وبذلك يمكن قراءة النصوص المغربية ضمن بيئاتها النصية،وهو ما قد يفيد في الاشتغال على مقولة الجنس الروائي كمقولة قابلة للكسر،بحيث يمكن إعادة تجنيس كثير من النصوص التي قرئت بطريقة أفقية وكلية من خلال عيون النظرية الروائية الغربية .هذا إضافة إلى ضرورة تفكيك طبقات السرد المغربي وتحليل مستوياتها المتعددة بعيدا عن قراءة الهيمنة التي تغلب قطب الكتابة على قطب الشفاهة،وبالتالي قطب المعرفة العالمة على قطب المعرفة الشعبية، بدوافع إيديولوجية تنضبط لإملاءات المؤسسة الأدبية .ومن ثم وجوب تقويض الفهم المتمركز للرواية المغربية واستعادة مجموع العلامات المشخصة لغنى الشعب وتنوع ثقافته ضدا على الهوية المتوحشة ،وضدا على التبعية لآداب الغرب.

المتن المعتمد :
- مبارك ربيع ،بدر زمانه،المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت ،1983.
- محمد برادة ،لعبة النسيان،دار الأمان ،الرباط،1987.
- الميلودي شغموم،عين الفرس،دار الأمان،الرباط ،1988.
- الفريق ،عبد الله العروي،المركز الثقافي العربي ،الدار البيضاء،د.ت.ط.
- جارات أبي موسى ،احمد التوفيق ،دار القبة الزرقاء،ط3 ،2004
- المباءة ،عز الدين التازي ،مكتبة الأمة للنشر والتوزيع،الدار البيضاء،2005.

·       كاتب من المغرب
·       نص المداخلة التي ألقيتها في ندوة الرواية المغربية بين الذات والمجتمع ،المنظمة من قبل اتحاد كتاب المغرب ووزارة الثقافة في شهر يوليوز.