وزير الثقافة محمد أمين الصبيحي لـ "التجديد"

يصدر وزير الثقافة، محمد الأمين الصبيحي، رؤيته للشأن الثقافي بالمغرب بثلاثية، تعميم الثقافة باعتماد سياسة القرب، ومواكبة ودعم الإبداع والمبدعين وأيضا بالعناية بالثرات الثقافي وبعث الروح فيه، وذلك في إطار استراتيجية من خمس محاور كبرى قال لـ: التجديد" إنها ستشكل أرضية للنقاش مع الفرقاء والمهنيين والمثقفين والفنانين في إطار مقاربة قال إنها لا يمكن أن تكون إلا تشاركية. وتحدث وزير الثقافة عن ضرورة فتح نقاش حول منظومتنا القيمية بما يجعلها قيما متقاسمة بين كل أفراد المجتمع، مؤكدا أنه لا يمكن تعزيز الانتماء إلى الوطن ولا تقوية الاعتزاز به دون التركيز على الفرد كمنطلق وكهدف بشكل يضمن التزام المواطن وإنتاجية في إطار برنامج ثقافي تنموي، وأيضا دون أن يكون مقتنع بمضامين هويته وأن تكون مشاعة ومشتركة بين كل أفراد المجتمع. وأضاف محمد الأمين أن لا يمكن الاطمئنان لمجتمع لا يعترف بقيمة المثقف والفنان.

الحوار تناول أيضا الصعوبات التي قد تعترض رؤية الوزير هاته وأيضا ما يهم رؤيته لمضمون المعرض الدولي للكتاب وأيضا لجائزة المغرب للكتاب والتي قال "لابد أن تكون محطة قوية تندرج في سياسة إعادة الاعتبار للمثقف والمبدع والكاتب"، وضمن موضوع أزمة القراءة بالمغرب قال الصبيحي وهو يقلب صفحات أحد الكتب بين يديه "ليس هناك أي تنمية دون تنمية الإحساس عند المواطن في علاقته مع الكتاب". وفي ما يلي نص الحوار:

س: تسلمتم مسؤولية وزارة الثقافة وهي حبلى بالمشاكل وهو ما تسبب في غضب الكثير من المثقفين والفاعلين، وأيضا مقاطعة فرق وفنانين لأنشطة مختلفة وكذلك للدعم المسرحي من قبل الوزارة، فما هي إجراءاتكم الاستعجالية لتصحيح هذه الصورة السلبية الموروثة عن وزارة الثقافة؟

ج: كما تعلمون فإن قطاع الثقافة ليس قطاعا حكوميا بمفهومه الضيق، فالعمل في مجال الثقافة هو عمل شامل ومن هذا المنطلق لا يمكن العمل في هذا الحقل دون مقاربة تشاركية مع كل الفرقاء، سواء أكانوا مبدعين أو مثقفين أو مؤسسات عمومية أو خصوصية أومهنيين كشركاء في السياسة الثقافية للبلاد، ليس فقط كمنفذين لها بل أيضا للتفكير والتشاور والتوافق في ما يخص المخططات التي تهم هذا القطاع. وهكذا ففي التعامل مع الفاعلين في الحقل الثقافي أقول لهم بأن باب الوزارة مفتوح لهم على مصراعيه، ولا يمكن للعمل في هذا الحقل إلا أن يكون بهذه الطريقة التشاركية، ومنذ وصولي إلى الوزارة رفقة المشتغلين معي نستقبل يوميا عددا كبيرا من الفنانين والجمعيات المهنية وأكدت لهم هذا الأمر، وأضفت بأننا هنا للإنصات أولا وللتشاور ثانيا ثم التفاعل من أجل تسطير برنامج على المدى القريب والمتوسط والبعيد ثم تفعيله بطريقة تشاركية.

س: أقررتم كما أقر بذلك تقرير الخمسينية وكذلك كثيرون من الفاعلين في الحقل الفني والثقافي بغياب رؤية ثقافية شاملة بالمغرب، وهو ما تؤكده معطيات مختلفة منها البنية التحتية ضعف الترويج...فكيف ستصوغون هذه الرؤية وهل ستباشرون حوار وطنيا في الموضوع أم ماذا؟

ج: بطبيعة الحال فالتفكير في استراتيجية واضحة المعالم ويمكن تسميتها "بالمغرب الثقافي" والتي تسمح لهذا القطاع بأن يشتغل على المدى المتوسط هي مقاربة تفرض نفسها، لأن الوضع والواقع الثقافي ببلادنا لا يمكن أن نتفاعل معه فقط بتنظيم تظاهرات ثقافية من حين لآخر، فنحن في حاجة إلى مقاربة شمولية تنطلق أولا من ضرورة تدقيق دور الثقافة في ترسيخ الهوية الوطنية، لأن هناك إشكالات داخل المجتمع مركبة فيها ما هو سياسي وما هو اقتصادي واجتماعي وقيمي أخلاقي مما أدى إلى تراجع بعض القيم الأصيلة للمجتمع المغربي المبني على الاعتدال والتسامح والمبني كذلك على التشبث بقيم الدين الإسلامي السني المالكي. وهذا التراجع الذي عرفته بعض مناحي منظومتنا القيمية يلزمنا اليوم بتدقيق بعد العناوين من قبيل تدقيق العلاقة بين الهوية المرتكزة على الدين الإسلامي وعلاقة القيم الدينية مع الحداثة ومع الديمقراطية ومع التقدم. ولنا القناعة أن المغرب في هذا الصدد سيوفق، لأنه اختار أولا وتاريخيا الإسلام السني المالكي وفي نفس الوقت حضور الأبعاد الكونية وهذا لم يكن صدفة تاريخية بل نتيجة اختمار تاريخي وتفاعل مع حضارات في المشرق العربي الإسلامي ومع الغرب الأوروبي وكذا مع الحضارات المتوسطية بالإضافة إلى الأبعاد الثقافية الداخلية أي الأمازيغية والصحراوية والإفريقية، ولكل هذا لابد من فتح نقاش حول هذه المنظومة القيمية لجعلها قيم متقاسمة بين كل أفراد المجتمع، فلا يمكن تعزيز الانتماء إلى الوطن ولا يمكن تقوية الاعتزاز بهذا الوطن كأمر أساسي في أي عملية تنموية، دون التركيز على الفرد كمنطلق وكهدف ولا يمكن أيضا ضمان التزام وإنتاجية المواطن في إطار برنامج ثقافي تنموي، بدون أن يكون المواطن مقتنعا بمضامين هويته وأن تكون هذه القيم مشاعة ومشتركة بين كل أفراد المجتمع، وهذا يتطلب نقاشا حقيقيا وقويا للتركيز على مضامين هذه الهوية. أما النقطة الثانية في هذه الاستراتيجية فهو ما أشرتم إليه من ضعف وهشاشة البنيات التحتية الثقافية فإذا استثنينا بعض المعالم الثقافية الكبرى فإن المغرب العميق والمدن الصغرى والقرى في حاجة إلى بنيات ثقافية من أجل صورة ثقافية حقيقية تسمح لكل شرائح المجتمع للانتفاع بحياة ثقافية تفتح الآفاق وتكرس الهوية الوطنية بكل أبعادها وروافدها وتنوعها وغناها. أما الجانب الثالث فإن من بين ما يؤكد الحاجة إلى استراتيجية ثقافية قوية ما تطرحه اليوم العولمة ودور التكنولوجة الحديثة التي هي مساعدة في نشر المضمون الثقافي عبر العالم (المعاجم، نشر المؤلفات، تسهيل التواصل بين المثقفين والجمهور والحوار بين الثقافات...)، لكن هناك أيضا الجانب السلبي لهذا التطور من خلال نشر أمور سلبية يجسدها الاستيلاب الثقافي بكل أنواعه وتجلياته (الإباحية، التطرف الديني أحيانا...) وهذا يؤكد حاجتنا إلى استراتيجية شاملة تعطي –وهذه النقطة الرابعة- مبدعي ومهنيي الثقافة المشتغلين في ظروف صعبة موقع اعتباري في المجتمع، لأنه لا يمكن أن نطمئن لمجتمع لا يعترف بقيمة المثقف والفنان. ثم هناك نقطة خامسة، وهي المتعلقة بدور الثقافة في التعريف بالمغرب الحقيقي بغنى حضارته وثقافته، فرؤية الآخر لنا يكون الإنتاج الثقافي أحد عناصرها الأساسية وهو ما يجعلنا نركز على صورتنا الثقافية بالخرج. صحيح أننا في الخطوات الأولى من أجل ديمقراطية حقيقية وبناء دولة المؤسسات لكن المغرب في حالة ديكتاتورية أو اضطهاد أو خروقات سافرة لحقوق الإنسان، وهذه كلها ستشكل عناصر الأرضية التي نريد مناقشتها مع الفرقاء والفاعلين.

س: اعتبرتم أن الثقافة عامل أساسي في أي تنمية وقدمتم عناصر رؤية شاملة للسياسة الثقافية بالمغرب، لكن ألا ترون أن هذا الطموح سيصطدم أولا بمحدودية إمكانيات الوزارة، وثانيا بعدم حضور الثقافة كأولوية تخترق باقي القطاعات الأخرى مما يضعف من هذه الرهانات المرفوعة، فكيف ستتعاملون مع هذا الوضع؟

ج: من إيجابيات هذه الحكومة ونفتخر بهذا أن السيد رئيس الحكومة، خلال التصريح الحكومي أكد على نقطة مهمة في ما يخص التعامل مع السياسات القطاعية حيث تكلم، والحكومة تتكلم، عن مقاربة مندمجة تسمح بتفاعل القطاعات الحكومية في ما بينها، ونحن اليوم مطالبون ليس فقط بتقديم سياستنا وعلى المدى المتوسط لرئيس الحكومة وللحكومة ولكن أيضا مدى تفاعل قطاعنا مع قطاع الشبيبة والرياضة مع مجالس المدن ومع وزارة الخارجية والتعليم من أجل التفاعل مع هذه القطاعات، والخلاصة أن الثقافة ستستفيد من هذه المقاربة المندمجة والتكاملية وفق الإمكانيات التي ستتاح، إذن فعلى الرغم من محدودية الإمكانات المادية فإن منطق التكامل وهذا وكوننا حكومة إرادية ولها إرادة قوية سيمكن هذا القطاع من إمكانيات أخرى خارج الميزانية.

س: صرحتم في وقت سابق أن رؤيتكم الأولية لتدبير القطاع ستقوم على ثلاثية عمومية الثقافة ودعم الإبداع ومواكبته والعناية بالموروث الثقافي، فهل من تدقيق أكثر في هذه العناصر؟

ج: تدقيق هذه العناصر أمر يفرض نفسه، إذا اتفقنا على دور الثقافة في تكريس الهوية وتعزيز الانتماء للوطن فلابد من تعبئة الطاقات البشرية التي ستنجز هذه الدينامية الاجتماعية والاقتصادية ومن هذا المنطلق فإن النقاط المشار إليها ستحقق بكيفية سلسة. فالثقافة للجميع تعني أن كل فئات المجتمع عليها أن تستفيد من المنتوج الثقافي وهذا يتطلب أن يكون هذا المنتوج أولا في المستوى وثانيا أن يأخذ بعين الاعتبار الهوية المغربية بكل تجلياتها وغناها، سواء كانت تهم الدين أو الثقافات المختلفة أو الجانب اللغوي أو جانب الانفتاح على الآخر. ولذلك فأنا أحلم باليوم الذي يمكن أن يتمكن فيه أي مواطن عادي من ولوج باب دار الثقافة في مدينته الصغرى ومن أجل أطفاله أيضا بسلاسة وسهولة، نريد أن نجعل من الثقافة أمرا حيويا وطبيعيا يسمح بتحرير العقل، وتحرير العقل هو مفهوم تحدث عنه رئيس الحكومة في مجلس النواب وهو يتحدث عن مفهومه للحداثة، إذن الثقافة هي تحرير العقل انطلاقا ركائز الهوية الوطنية. مما يعني أن سياسة القرب تفرض نفسها بقوة اليوم. والنقطة الثانية، ترتبط بما عاناه الفنانة والمثقفون من تهميش وهذا أمر غير مقبول، فلا يمكن أن نطلب من المبدع والمسرحي أن يكون حاضرا في المجتمع ويؤطر دون العناية به وحاجاته الاجتماعية، فالمجتمع الذي لا يعترف بالمثقف وبالمبدع ليس له لا ثقافة ولا هوية وسيظل مجتمعا متخلفا. أما النقطة الثالثة فهي عنايتنا بالثرات الذي نستثمر فيه سنويا أموالا هامة للحفاظ عليه، لكنه يبقى ميتا، لأنه لا يتفاعل مع محيطه، فعندما نرمم قصبة مثلا علينا أن نحييها أي أن تصبح قبلة للزوار والأطفال أو قاعات للمعارض.

س: موضوع الدبلوماسية الثقافية والترويج لصورة المغرب بالخارج، يسجل نوعا من الرتابة والضعف والموسمية والفلكلورية....، فكيف ستنهضون بصورة المغرب الثقافية بالخارجي؟

ج: بالنسبة للديبلوماسية الثقافية، فالمغرب له مبدعون ومثقفون وعلينا أن نستعمل هذا المكسب القوي للتعريف بالمغرب حتى لا نبقى تلك الدولة التي تنعت في بعض الصحافة على أنها لا تهتم بصورتها في الخارج، في هذا الصدد وقبل ثلاثة أيام التقيت إحدى الجمعيات الثقافية التي تشتغل في هولاندا وهي التي تنظم ما يسمى بالموسم الثقافي في فرنسا وبلجيكا، بعيدا عن ما هو فلكلوري على الرغم من محدودية الإمكانيات فلهم غيرة على البلد وعلى ديمقراطيته وتقدمه، واليوم نريد تعميق هذا النشاط الثقافي في دول المهجر عبر تنظيم تظاهرات ثقافية طيلة السنة مع الجمعيات المسؤولة وذات الصلة بالعمل الثقافي والتي لها ارتباط حقيقي بالجالية المغربية بالخارج، وأيضا من خلال تفعيل المراكز الثقافية، وسنحرص أيضا على فتح باب الحوار والنقاش مع العديد من الجمعيات المتواجدة في دول المهجر، ولكن أيضا مع دول أخرى لها إمكانيات لتنظيم تظاهرات ثقافية قوية للتعريف بالمغرب، وفي هذه الظرفية يوجد على مكتبي برنامج أسبوع ثقافي قوي ببلجيكا بتمويل من الدولة وأيضا من وزارة الثقافة للتعريف بثقافتنا وتنوعها وعمقها بكيفية مهنية. وهذا حتى لا نحلم كثيرا يتطلب إمكانيات لكن بالتنسيق مع رئيس الحكومة ومع وزارة الخارجية والمؤسسات الخصوصية والمواطنة المهتمة بالعمل الثقافي واليوم توصلت برسائل مختلفة تعبر عن الاستعداد للتعاون في هذا الباب.

س: لكن هذه النوايا والرغبات السيد الوزير مهددة بالاصطدام بصخرة الواقع وإكراهاته المختلفة؟

ج: نحن لدينا إرادة صلبة ونعي الصعوبات الموجودة، كما أننا نؤمن بقوة أن الإرادة وحسن النوايا تيسر الأمور ما دامت الأمور واضحة والبرامج واضحة في خدمة هذا الوطن وتقدمه

س: أيام معدودة تفصلنا عن تظاهرة المعرض الدولي للكتاب، وسط ملاحظات تهم هيمنة ما هو تقني وتجاري وأيضا، تعليق بعض دور النشر لمشاركتها واحتجاج أخرى...مالعمل وإن كنتم لم تتحملوا مسؤولية الإعداد لهذه الدورة كاملة؟

ج: أولا هذه أول تجربة لي مع هذا المعرض كوزير، وبالتالي فالخطأ وارد بل لا شك فيه، لكنني سألت نفسي هل سيكون معرض للاحتفاء بالناشرين أم بالكتاب والكتاب والقراء، وتبين لي أنه أساسا معرض ليس للاحتفاء ولكن للتعريف وإعطاء مجال للناشرين للتعريف بمنتوجاتهم، وأن التعريف بالكتاب وبالقراء هو جانب ثانوي وليس له حضور قوي خلال هذا المعرض، وسنحاول هذه السنة الدفع بهذا المعرض ليشكل لحظة احتفاء بالكاتب وبالمبدع والمثقف وهو ما ستعكسه الندوات الثقافية الغنية والتواصلية طيلة أيام المعرض لكن هذا الأمر غير كافي، فعلينا أن نفكر في الدورة المقبلة من أجل معرض للكتاب والمبدعين أساسا، وهذا لا يقلل بالمرة من دور النشر ومهنيي الكتاب و"الكتبيين" الذين يعلمون في ظروف جد صعبة، لكنهم يؤمنون بالكتاب وبنشر المعرفة لكن للأسف لا يتلقون العناية اللازمة بهم. فالمكتبات تقفل واحدة وراء واحدة، والعديد من المدن المتوسطة لا تتوفر على مكتبات حقيقية، ونفتقر اليوم إلى سياسة لدعم المكتبات. ولذلك على معرض الكتاب أن يكون أيضا لحظة لإعادة الاعتبار لهؤلاء الكتبيين بالنظر لدورهم الفعال داخل المجتمع وهو ما يفرض دعمهم بطريقة أو بأخرى.

 س: الحديث عن معرض الكتاب يقود بشكل مباشر إلى الحديث عن جائزة المغرب للكتاب، والتي وجهت لها انتقادات كثيرة تهم قيمتها ونزاهة التباري حولها مما أخل وأضعف من مصداقيتها، فما إجراءاتكم لتعود للجائزة المكانة التي تستحقها؟

ج: جائزة المغرب للكتاب لابد أن تكون محطة قوية تندرج في سياسة إعادة الاعتبار للمثقف والمبدع والكاتب بما يعزز من مكانته الاعتبارية داخل المجتمع، بالطبع في التجربة الحالية كنا أمام واقع معين ولم نغير شيئا في ما يخص لا تركيبة لجنة التحكيم والاختيار ولا في المساطر المتبعة في وضع المشاركات. لكن حرصنا في اللقاء الأول مع أعضاء اللجنة على ضرورة أن يكون العمل بكيفية مهنية والابتعاد عن أي محسوبية أو زبونية، لأن هذا وجه المغرب والمنتوج الثقافي المغربي، ولذا وجب أن يكون بعيدا كل البعد عن الشبهات، وفي أفق الدورة المقبلة فالتأكيد أننا سنعيد النظر في بعض جوانبها كما سنعيد النظر في أمور مختلفة منها الدعم المسرحي، بالشكل الذي يجعل من جائزة المغرب للكتاب لحظة تواصلية وبشكل قوي، وأنتم تتابعون الجوائز المماثلة في العالم كيف تكون لحظة قوية من خلال صدى الجائزة ومبيعاتها وتفاعل الجمهور.. إذن فما يعد لهذه اللحظة بما فيه المقابل المالي غير كاف، ووجب الاستعداد الجيد مسقبلا بما يخدم واقع الكتاب والقراءة بالمغرب.

س: بخصوص موضوع القراءة والتي تهم واقعها عربيا ومغربيا، لا شك أن التقارير صادمة في هذا الباب، إذن المغاربة لا يقرؤون ماذا سيفعل وزير الثقافة؟

ج: يحضر بهذا الصدد التقرير الأخير لليونيسكو حول القراءة والذي يصل معدله في الدول الغربية إلى 200 ساعة في السنة للفرد كمتوسط، بينما في الدول العربية لا يتجاوز ثمان دقائق في السنة كمتوسط، وهذا يؤكد أن موضوع جائزة الكتاب وما يصاحبها ينبغي أن يكون لحظة لدفع وتحفيز المغاربة للمصالحة مع الكتاب. فجزء من الشباب يقرأ لأن هذه الحاجة تولدت لديه منذ الطفولة وهنا نصل إلى المدرسة ودورها في هذا المجال. وينبغي أن نعلم ومن الناحية المبدئية أن كل المدارس تتوفر على خزانة مدرسية بمؤطريها، لكنها قاعات مقفلة ومهجورة لأن الخزانة المدرسية ليست طرفا في الحياة المدرسية وليس لها وقت في الجدولة الزمنية المدرسية، فكيف نريد لتلميذ لديه 30 ساعة في الأسبوع أن يجد وقتا للذهاب للخزانة المدرسية؟ وما حاجتنا لكل هذه الساعات التي قلصت بدول أخرى اليوم إلى 24 ساعة في الأسبوع لترك فرص لخلق علاقة مع الكتاب. وهذا يحتم إعادة النظر في الإيقاع الزمني للمدرسة بما يمكن التلميذ من وقت لولوج الخزانات وما يمكنه بأن يصبح الكتاب جزءا من حياته، وما قيل على المدرسة ينسحب على الإعدادية وعلى الثانوية وأيضا على الجامعات. وهنا نقف عند تجارب دول بهكذا منهجية استطاعت أن تجعل من الكتاب حالة عامة ووظفت التطور الإعلامي والتكنولوجي لجعل الكتاب جزء لا يتجزأ من الحياة العادية للمواطنين، أما نحن فقد خرجنا من الأمية إلى التلفزيون ثم إلى الأقمار الصناعية ثم إلى الأنتيرنيت ولم نأخذ الفرصة لنجعل من الكتاب وسيلة من وسائل المعرفة لدى المواطن وبتقوية الحس بجمالية الكتاب لدى المواطنين. ولذلك لم ننجح في ربط هذه العلاقة بين الفرد والكتاب واليوم علينا ربطها على الرغم من الظروف الصعبة والتي يعد أحد أوجهها التنافس القوي مع التلفزيون ومع الأنتيرنيت لأنه ليس هناك أي تنمية دون تنمية الإحساس عند المواطن في علاقته مع الكتاب.

حاوره: محمد لغروس

تصوير: عصام زروق