مشاريع قيد الإنجاز

vision2020

رؤية للثراث الثقافي 2020

vision2020

دعم المشاريع الثقافية 2017

da3m

جائزة المغرب للكتاب 2017

couver prix maroc livre min

مجلة الإحصائيات الثقافية

revue statist2013 2015

مؤسسـات تحـت الوصايــة

bnrm logo archive logo theatre logo

معاهـد التكـويـن

inba logo isadac logo insap logo

دلا ئــــــــــــــــل

biblio guide2 festiv guide2 salles guide2 salles guide2

بيانات الفاعلين في مجال الكتاب

affiche4 small

المعرض الدولي للنشر والكتاب

siel23

دار الشعر بتطوان

darchiirlink

بطـاقـة الفـنــان

carteartiste15

محمد الأمين الصبيحي وزير الثقافة في حوار مع يومية "المغربية":

الثقافة منطلق أي سياسة تنموية بالمغرب

منذ تولى محمد ألأمين الصبيحي مسؤولية حقيبة وزارة الثقافة في الحكومة الجديدة حرص على عقد سلسلة من الاجتماعات مع المديريات والمؤسسات التابعة للوزارة، من أجل الوقوف على مجريات هذا القطاع، الذي يبدو أن كل الأحزاب الأخرى تهيبت تحمل مسؤوليته، بسبب المشاكل التي عرفها القطاع ويعرفها باستمرار.

في هذا الحوار الأول لوزير الثقافة مع صحيفة مغربية، يكشف محمد ألأمين الصبيحي عن تصوراته الأولية الثقافية، وعن الكثير من الالتزامات للنهوض بهذا القطاع الحساس، وينفي تدخل صهره مولاي إسماعيل العلوي في استوزاره، كما ينفي بشكل قاطع تهديده بتقديم استقالته من حزب التقدم والاشتراكية إذا لم يحصل على حقيبة وزارية، هو المناضل التقدمي الذي انخرط في الحزب سنة 1975، لما كان طالبا بالكلية، وما يربطه بحزبه أعمق بكثير .   هو أيضا سليل أسرة سلوية عريقة، فجده كان باشا مدينة سلا، وأبوه كان من أوائل المهندسين الزراعيين بالمغرب، وأول من بنى خزانة مفتوحة للعموم بسلا سنة 1967: "الخزانة الصبيحية " 

عاش السيد محمد الأمين الصبيحي، الحاصل على  دكتوراه الدولة في العلوم الرياضية سنة 1990، تخصص إحصائيات من جامعة "ماغيل" بكندا، في محيط يهتم بالثقافة والعلم. فمنزل جده، وبعده والده كان قبلة للعلماء والمثقفين، وهو نفسه الآن محافظ للخزانة الصبيحية.

تدرج في العديد من المناصب من بينها نائب رئيس جامعة الأخوين، التي استقال منها لأسباب مهنية، قبل أن يشغل ما بين 1998 و2000 منصب مدير ديوان وزير التربية الوطنية مولاي إسماعيل العلوي. وهو عضو مؤسس لمركز عزيز بلال للدراسات والأبحاث منذ 1985، وعضو مؤسس لجمعية سلا المستقبل منذ 2006.  

وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته معه "المغربية":

أجرت الحوار: سعيدة شريف

* قبل الإعلان عن الحكومة الجديدة جرى تداول اسمك كمرشح لتولي حقيبة التربية والتعليم، على اعتبار أنك المنسق الوطني لقطاع التربية والتكوين على مستوى الحزب، ألم تتخوف من قبول منصب وزير الثقافة ، خاصة أن الوزارة تعرف العديد من المشاكل؟

** أنا شخصيا لا أتخوف من المشاكل، بل أنا مستعد لمواجهتها وتقديم حلول واقعية عبر سياسة إرادية لتغيير الأمور. التحديات المطروحة في قطاع التعليم هي تحديات نعلمها بدقة. وكمسؤول عن قطاع التربية والتكوين بحزب التقدم والاشتراكية، اشتغلت منذ زمن على قضايا التربية والتعليم وعلى الحلول الممكنة، ولكن قطاع الثقافة له مشاكله المختلفة، ودوره لا يقل أهمية عن دور التعليم، فالثقافة هي منطلق أي سياسة تنموية بالمغرب، وبدون حياة ثقافية تجعل من المواطن المغربي  مطمئنا في بلاده وحياته، ومنفتحا على عطاءات الآخر، وبدون مجتمع من هذا النوع لا يمكن أن نطلب من المواطن أن يكون منتجا ومسؤولا، ولا يمكن لأية عملية تنموية أن تتجذر وتتقدم في مجتمع لا يعترف بثقافته وتراثه وبمثقفيه ومبدعيه. فالثقافة هي جوهر الهوية لشخصيتنا المجتمعية، ونحن مطالبون اليوم بالدخول في عهد تطبيق السياسات الثقافية للعهد الجديد. تكلمنا كثيرا عن روح المواطنة، وعن مجتمع المعرفة، وظلت مجرد شعارات. يحب إعطاء الثقافة معناها الشمولي، والمكانة اللائقة بها في التعليم وفي الحياة اليومية، وفي السياسة الحكومية.

* هل هددت فعلا بتقديم استقالتك من الحزب إذا لم يجر استوزارك؟

** أولا لم يسبق لي أن طالبت بأن أصبح وزيرا، وباب الأمين العام للحزب مفتوح للتأكد من هذا الأمر. أكثر من هذا فلا نبيل بن عبد الله، ولا الحسين الوردي، ولا عبد الواحد سهيل، ولا أنا شخصيا، لم نطلب من الحزب بأن نكون وزراء. مسلسل تعيين وزراء التقدم والاشتراكية معروف، ومر عبر محطات مختلفة، من بينها تحديد القطاعات التي يرى الحزب أن بعض أعضائه مؤهلون لتحمل مسؤوليتها.   وفي هذا الإطار بدأت ترد على الأمين العام مجموعة من الأسماء، ومن ضمنها اقترح اسم محمد الأمين الصبيحي.

* وهل لقرابتك بالأستاذ إسماعيل العلوي علاقة باستوزارك؟

** لو أخذت قرابتي بإسماعيل العلوي بعين الاعتبار لكان الأمر سلبيا بالنسبة إلي، لأن مولاي إسماعيل العلوي على عكس ما تظنون، حرص طيلة الفترة التي كان فيها أمينا عاما، وأنا معه، على ألا يسمح لنفسه بالدفع بصهره إلى المسؤوليات الحزبية. فانخراطي في الحزب ليست له علاقة مباشرة به، وانتخابي في اللجنة المركزية سنة 1995 ليس هو من كان وراءها، بل تواجدي كمناضل في مدينة سلا، وانتخابي لأول مرة في المكتب السياسي سنة 2006  في المؤتمر السابع لا علاقة لإسماعيل العلوي به، فقد كان الانتخاب حرا.

* ولكنك كنت عضوا في ديوانه لما كان وزيرا للتربية الوطنية؟

** طبعا اشتغلت مع إسماعيل العلوي كمدير ديوان بعد ما اقترح علي المسؤولية، وقلت له أنني آخر  من يمكنه أن يتحمل هذه المسؤولية ، لأن هناك رفاقا لهم نفس الكفاءة والتجربة التي تخولهم  تحملها. أتذكر أن الرفيق محمد سالم لطافي اتصل بي ساعتها واخبرني بأن  "هذا ليس قرار إسماعيل العلوي، ولكنه قرار المكتب السياسي، لأنك تتوفر على الكفاءات والقدرات المطلوبة لتولي هذه المهمة. وهذا كل ما في الأمر. وبخصوص ما تم تداوله حول التهديد بتقديم استقالتي من الحزب فاعتبره مجرد كلام لا أساس له. فأنا مناضل في حزب التقدم والاشتراكية، تدرجت في هياكله منذ سنة 1975 كطالب جامعي إلى الآن. وعلى امتداد 37 سنة من النضال الحزبي والسياسي، ومراكمتي لعدد من الشواهد العلمية والخبرات المهنية، لم يحدث أن كنت من المتهافتين على مناصب المسوؤلية لذاتها. فكل المسؤوليات التي تحملتها كانت ذات طابع علمي، تربوي سواء داخل قطاعات الحزب أو ضمن ممارستي المهنية: فأنا أستاذ جامعي، ولدي دكتوراه الدولة في الإحصائيات، ودكتوراه السلك الثالث من جامعة باريس 6، ودكتوراه الدولة في الرياضيات من جامعة مارغيل المشهورة في كندا، دائما في إحصائيات الرياضيات التطبيقية، وبعد ذلك اشتغلت كأستاذ مساعد في كلية العلوم بشعبة الرياضيات، وكأستاذ محاضر، وأستاذ التعليم العالي، وسبق لي أن اشتغلت في جامعة الأخوين، وكنت نائبا لرئيسها.

* لكن هذه التجربة لم تستمر فكنت أول من قدم استقالته من جامعة الأخوين، فما سبب ذلك يا ترى؟

** لما عين سعد حصار سنة 1991 و1992 لدى الكتابة الخاصة للملك الراحل الحسن الثاني، كمسؤول على تهيئة جامعة الأخوين، البناء والتجهيز وإعطاء مضمون لهذه الجامعة الجديدة، كان لي الشرف أن أكون ضمن تلك الخلية المصغرة، التي اشتغلت إلى  جانب سعد حصار كمسؤول عن الخلية، وكريم البرنوصي كمسؤول عن جانب الإعلاميات والتنظيم، ومحمد الأوزاعي المسؤول عن تتبع بناء الجامعة، وكنت مسؤولا عن الجانب التربوي والتنظيمي. وبعد سنتين تمكنا، تحت الإشراف والرعاية السامية للمغفور له الملك الحسن الثاني، من وضع أسس جامعة متقدمة، اعتبرت قاطرة لنظام التعليم العالي بالمغرب على مستويات متعددة. ومن المهام التي أشرفت عليها، العمل على هيكلة وتنظيم الخزانة الجامعية، والتي شكلت المحور العلمي الجامعي والنواة الصلبة لخلق علاقات التبادل العلمي بين الجامعات، وتيسير العمل البيداغوجي للأساتذة المختصين، وقد كان انفتاح الجامعة على محيطها  أمرا ضروريا، لأن جلالته سبق وقال لنا "أننا نمر بمرحلة جفاف صعبة، وأن ساكنة منطقة ومدينة إفران تتميز بعزة النفس"، وقال جلالته  " فكرت في مشروع تنموي للمنطقة، وهو جامعة الأخوين، ليس من أجل تعليم نخبة ميسورة، بل لجعلها قطبا تنمويا، يساهم فيه مرتادو الجامعة في تنمية المنطقة وتحريك عجلتها الاقتصادية".

ولكن للأسف لم يستطع المسؤولون الأوائل على جامعة الأخوين جعلها قطبا تنمويا حقيقيا، لا على صعيد الجامعات المغربية، ولا على صعيد المنطقة والمدينة، بل رغبوا في اختزال مهمتها في تكوين أبناء الفئات الميسورة. مما جعلها بعيدة كل البعد عن الأهداف التي رسمها لها المغفور له الملك الحسن الثاني، ومن ثم فرسالة استقالتي التي سلمتها إلى أندري أزولاي، وعبد الفتاح فرج، المسؤول عن الكتابة الخاصة للملك، كانت تتضمن الاعتبارات السالفة الذكر.

* ألم يكن هناك أي رد فعل لاستقالتك؟

** لا يهمني الأمر، فكل واحد حر في اتخاذ قراراته، وأنا أرفض أن أتقاضى راتبا عن عمل غير مقتنع به بالمرة، وضميري مرتاح والحمد لله من هذه الناحية. وبعدها أنصفت لأنه تبين أنه كان هناك اعوجاج من البداية، وأن هذا العبد الضعيف تدخل فيما بعد لإعادة الأمور إلى نصابها بعد تغيير العديد من الأمور في الجامعة، التي لم تصل بعد إلى أن تكون قاطرة تنموية للمنطقة، ومحركا للجامعات المغربية، ونأمل تحقيق الأهداف التي أسست من اجلها جامعة الأخوين  مع الحكومة الجديدة، وخاصة مع السيد لحسن الداودي، وزير التعليم العالي، والمسؤولين عن الجامعة، التي ليست جامعة خصوصية، بل هي جامعة عمومية ككل الجامعات الأخرى، لكن لها قانون تنظيمي خاص بها.

* سبق وتقدمت في الانتخابات في سلا ولكن الحظ لم يحالفك رغم أنك سليل أسرة سلوية، فما سبب ذلك؟

**  ترشحت في الانتخابات التشريعية سنة 2007، وقبلها في الانتخابات المحلية . وبشكل عام فالانتخابات تعد أهم معركة سياسية لأنها تمنح للمناضلين إمكانية الاتصال بالفئات الشعبية، والمساهمة في رفع مستوى الوعي، والعمل على   التعريف ببرامج حزب تقدمي، يرفع شعار العدالة الاجتماعية، والديمقراطية، والمساواة، وحقوق الإنسان. بطبيعة الحال فحينما نخوض المعارك الانتخابية، فهدفنا هو الاحتكاك بأكبر عدد من المواطنين في الأحياء وفي الاجتماعات العمومية، والهدف هو كسب ثقة الناس، هل سننجح أم لا؟ الأمر بدأ يطرح في العقد الأخير حينما أصبحت المؤسسات التمثيلية المحور الحقيقي للحياة السياسية، وهو أمر جديد بدأ يعرفه المغرب منذ عشر سنوات. من قبل كان للمؤسسات أدوار صورية، وكان يكفي أن يكون لك برلمانيون من حجم وطينة الراحل علي يعتة أو مولاي إسماعيل العلوي، أطال الله عمره، لتقوم بدورك.

 اليوم اقتربنا شيئا فشيئا من دولة المؤسسات، ومقاربتنا للانتخابات تغيرت لأننا اليوم ملزمون باقتراح مرشحين أكفاء، لديهم شعبية، ولديهم ارتباط بأفكار الحزب، الأمر الذي يجعلنا نتواجد في الساحة.

الحزب لم يحصل في انتخابات نونبر 2011 سوى على 18 مقعد رغم أننا كنا نأمل في 25 مقعد أو 30، لأن أسماء وازنة من  برلمانيينا السابقين مثل الحسين بلكطو في شيشاوة، ومولاي زغلول السعيدي في الحوز، والحناوي في تاونات، وعبد السلام البقالي في فاس، والمتيوي في شفشاون وحسن مبخوت في الخميسات، وبرلمانيين آخرين كانوا عرضة لعملية استهدافية حالت دون نجاحهم، والهدف هو تقزيم التمثيل السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، وهذا ما يفسر انه من ضمن 18 برلمانيا منتخبا في الاستحقاقات الأخيرة،  هناك 3 برلمانيين سابقين فقط. كنا نتعامل مع الانتخابات كمحطة نضالية، وفي هذه الظروف ترشحت في مدينة سلا المدينة سنة 2007، وترشح عبد الصمد الزمزمي في سلا الجديدة، وقمنا بحملة قوية وذكية، وتمكنا من أن تكون لنا مكانة حقيقية في الحقل السياسي السلاوي، عبر نتائج جد مرضية  . وأنا لا أتأسف لعدم نجاحي، لأنني أعرف الظروف الصعبة التي ترشحت فيها، والمرشحين الأقوياء الذين حاولت منافستهم كعبد الإله بنكيران، وإدريس السنتيسي، ونورالدين الأزرق.

* اخترت رئيس ديوانك مولاي علي الإدريسي من الحزب نفسه، فهل ستكون عناصر الديوان الأخرى من الحزب أم أنك ستعتمد على الكفاءة والمهنية كما نص على ذلك رئيس الحكومة؟

** اخترت مولاي علي الإدريسي كرئيس ديواني من الحزب نفسه، لأنه صديقي وأعرفه منذ أكثر من 20 سنة، لأن رئيس الديوان هو وزير الخفاء، فالكثير من القرارات يأخذها رئيس الديوان في تشاور مع الوزير في البداية، وبعدها من دون اللجوء إليه لأن الأمر يصبح سلسا، وتكون كل الأمور معروفة. وأكثر من هذا فمولاي علي الإدريسي ذو كفاءة مهنية عالية في التربية والتدبير ومتمكن من ثقافة و لغات: العربية، والفرنسية، والأمازيغية، وشيئا من الإنجليزية، كما انه ذو خبرة وحنكة سياسية، فهو عضو في المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، ورئيس جماعة. ونحن في هذه الأيام الأولى نزاول مهامنا، نكتشف جميعا هذا القطاع، فإلى حد اليوم هناك والحمد لله تفاعل جد إيجابي مع فعاليات القطاع، وشركائه، وهم وضعوا فينا ثقتهم وينتظرون منا الشيء الكثير ، وإن شاء الله سنكون في مستوى هذه الثقة. وفيما يخص عناصر الديوان الأخرى، فسنرى ما هي المجالات التي يمكن أن تتطلب تتبعا دقيقا، ومن هذا المنطلق سنختار الشخص المناسب في المكان المناسب.

* أنت شخص جدي وحاد الطباع، فكيف يمكن أن تدبر شؤون الثقافة بهذا المزاج؟

** )يضحك ويقول عن نفسه مسكين(

أنا جدي وحاد الطباع حينما يتعلق الأمر بالتدبير.   فحينما نتفق على أمر وعلى كيفية تدبيره، وعلى أجل لتنفيذه ويكون هناك إخلال بهذه المسؤولية، في هذه الحالة فقط أكون شيئا ما حادا وصارما. التعامل بشكل غير مهني يستفزني ويجعلني أنفعل وأطلب الحساب بقوة، فباستثناء حالة التهاون هذه، أظن أنني شخص لطيف، مرن وبشوش وأتعامل مع الناس بكثير من الاحترام والتقدير.

* ولكن للأسف ورثت وزارة حبلى بالمشاكل، حيث عرفت السنة الماضية نوعا من شد الحبل بين المثقفين والفنانين ووزير الثقافة السابق، لدرجةجعلت الإطارات الثقافية والفنية تؤسس جبهة لمناهضة سوء التدبير الثقافي، فكيف ستدبر هذه المشاكل، وتعيد المياه إلى مجاريها بين الوزارة والمثقفين والفنانين؟

** لا يمكن لي الحكم على تجربة سابقة أو تدبير للشأن الثقافي لوزير سابق.

    * ولكنك عشت أصداءها، لأن تلك الإطارات راسلت الحكومة والأحزاب.

** توصلنا في حزب التقدم والاشتراكية برسائل عديدة من الفنانين والنقابات، وبكثير من الملاحظات حول تدبير هذا القطاع. المهم اليوم وفي إطار حكومة جديدة، وإرادة سياسية ترغب في جعل الثقافة تلعب دورا رائدا في تلاحم مكونات المجتمع المغربي، بدءا بالنخبة المثقفة، التي لها دور التأطير والتوجيه وبلورة المشروع الثقافي الحداثي الديمقراطي للمغرب بالارتكاز على  أهداف جديدة ومقاربة تشاركية مندمجة. ولهذا لا بد من أن نطوي صفحة الماضي وننطلق من أسس جديدة تجعل المثقفين  والمبدعين والفناين يحظون بمكانة اعتبارية متميزة، وبناء على ذلك سنسهر، على رد الاعتبار للمبدعين والفنانين والمثقفين، بدءا من الاهتمام باوضاعهم الاجتماعية، بما في ذلك التقاعد، والتغطية الصحية، وظروف العمل. فالجانب الاجتماعي للمبدع والمثقف والفنان أصبح أساسيا في السياسة الثقافية، لأن رد الاعتبار لهولاء يعني جعلهم محفزين وقادرين على العطاء .

* في هذا الإطار هناك قرارات جزافية اتخذت من طرف الوزير السابق، ترتب عن بعضها مقاطعة المهرجان الوطني للمسرح الاحترافي، ومقاطعة الدعم المسرحي، ما يجعلنا مقبلين على سنة مسرحية بيضاء، فماذا ستفعل لانقاد السنة المسرحية؟

** يجب أن نطوي بسرعة صفحة الماضي، ونحن في الأيام الأولى لمزاولتنا للمهام بالوزارة، حرصنا على لقاء  المسؤولين عن المديريات، وبالموظفين، وبأطر الوزارة، وكانت استجابتهم كبيرة وتفاعلهم قويا مع توجهاتنا، وأبلغناهم أننا عازمون على النهوض بهذا القطاع، والدفاع عن رجاله ونسائه ومبدعيه ومفكريه وموظفيه، وطلبنا من الإدارات الاشتغال إلى جانبنا، وقد أحسست بأن هناك تجاوبا من طرف الكل. كما التقينا بالمسؤولين عن المكتبة الوطنية ومسرح محمد الخامس، والمؤسسات التكوينية المرتبطة بوزارة الثقافة، وسننظم لقاءات مع المديريات الجهوية، والمندوبيات الإقليمية، وفي الأسبوعين المقبلين سننظم حفل استقبال لبعض الفنانين والمبدعين في كل المجالات، ونحن نأمل أن يكون  انطلاقة مرحلة جديدة في الحياة الثقافية بالمغرب.

* يعلق الكثير من المثقفين والكتاب والفنانين آمالهم وانتظاراتهم على شخصك لإعادة هيكلة القطاع، فما هي الإستراتيجية والسياسة التي ستعتمدها في تدبير قطاع الثقافة؟

**  يمكن لي تلخيصها في ثلاثة محاور،

أولا:  الثقافة لا يجب أن تظل حكرا على النخبة، وهذا ليس مفهوما قدحيا للنخبة، لأن الثقافة لها دور أساسي في تعزيز الانتماء للوطنمن خلال تثبيت مرتكزات الشخصية المغربية بكل مكوناتها وروافدها الثقافية العربية والامازيغية كما اقرها الدستور المغربي الجديد، والعمل على تطويرها واغتنائها. ولتحقيق ذلك لابد من نهج سياسة القرب، وخلق منشآت ثقافية على صعيد الجماعات المحلية أو بالأحرى حياة ثقافية ترضي تطلعات المواطنين، وخلق مكتبات، ومجموعة من الإصدارات، التي تتيح للشباب القيام بالخطوات الأولى في مجال الإبداع، من الصورة الفوتوغرافية، إلى الموسيقى، والرقص وغيرذلك من الفنون.

ثانيا: مواكبة ودعم الإبداع والمبدعين، لرد الاعتبار لهم وبلورة سياسة تحفيزية مندمجة لكل أشكال وأنواع النشاط والفعل الإبداعيين، وربطهما بالمشروع التنموي لمغرب الحداثة والديمقراطية.

 ثالثا: لا بد من تثمين وصيانة التراث الثقافي المادي واللامادي، وخلق جمهور واسع له، فما  الفائدة من وجود قصبات ومآثر بدون زوار؟، وما فائدة  مهرجانات فنوننا الشعبية مثل أحواش وأحيدوس، والملحون، والعيطة والطقطوقة والعلاوي... دون جمهور؟ فالعناية بالتراث وتثمينه يتطلب سياسة إرادية ومبدعة، ولهذا يجب أن نحافظ عليه ونطوره، وأن ندخله في مسلسل تنموي ضمن مخطط شراكات مع كل الجهات المعنية. فأحسن صيغة  للمحافظة على التراث هي أن نجعل منه معلمة حية، متأصلة في وجدان المغاربة ومعبرة عن حضارة المجتمع المغربي، ومتفاعلة معه.

* هناك مكتسبات عديدة تحققت للمثقفين والفنانين على عهد وزراء سابقين، لكنه جرى التراجع عنها في ظل الوزير السابق، فهل تضمنون لهم استعادتها من جديد؟

** على مستوى دعم المبدعين، لدينا وعود من الحكومة بأنها سترفع مستقبلا من ميزانية وزارة الثقافة. وإلى جانب الدعم المباشر المحدود لوزارة الثقافة، سنقوم  بلعب دور صلة وصل بين المبدعين والفنانين من جهة  والمؤسسات الكبرى من جهة أخرى بهدف دعم العمل الثقافي والفني.  وهذه العملية ستكون جد مثمرة، لأن الوزارة ستكون هي المحرك لهذه المقاربة، من أجل دعم الإنتاج الإبداعي المغربي، ولكن في الوقت نفسه نذكر المبدعين والفنانين أن الجمهور المغربي تغير، وأن ذوقه قد تطور ، وأصبح يلح على جودة الإنتاج  المغربي، وبكل صراحة فما يقدم في بعض الأحيان في التلفزيون أو خارجه، لا يرقى إلى تطلعات مغاربة العهد الجديد، ولهذا سنحرص بجانب الحكومة على أن يتحسن هذا الإنتاج ويرقى إلى تطلعات المواطنين.

* نحن مقبلون على تنظيم المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدارالبيضاء، الذي يشهد أيضا هذه السنة بعض المشاكل مع بعض الناشرين الذين علقوا مشاركتهم في المعرض، فكيف يمكن تطوير هذه التظاهرة، وتجاوز الخلافات؟

** المعرض يعد أول محطة للمسؤول الجديد لهذه الوزارة، ومنذ تعييني عقدت مجموعة من الاجتماعات مع مديرية الكتاب لتتبع سير تنظيم التظاهرة. وفعلا هناك إعلان لمقاطعة بعض الناشرين في الكتاب المدرسي وهم قلة ، وسنربط بهم الاتصال وسندرس مطالبهم لنجعل من هذه المحطة انطلاقة جديدة للعلاقة بين وزارة الثقافة والكتاب والناشرين، وبين كل المبدعين والفنانين. ولنجاح هذا المعرض حرصنا على أن تكون هذه التظاهرة مجالا لتكريم الكاتب، الذي ينتج طيلة أشهر بل سنوات في ظروف صعبة، ويقدم منتوجه الإبداعي  دون أن يحصل أحيانا حتى على الجانب الاعتباري، أما الناشر فهو صاحب مقاولة، يقدم منتوجا يتوخى منه الربح. إن تكريم الكتاب يعتبر من الأولويات في سياستنا الجديدة، وذلك بجعله في متناول الجميع، بمعنى أننا في حاجة إلى توسيع قاعدة القراء بدءا من التعليم الابتدائي، وهنا أركز على أهمية ودور الخزانات المدرسية، و التي لم تفعل أدوارها للأسف في الحياة المدرسية. ولهذا، فدور المعرض الوطني للكتاب يكمن في تسليط الضوء على هذه المعضلات. إذ كيف يمكن توفر كتاب في المستوى ومقاولات نشر مربحة، ومجال ترويج الكتاب وقراءته منعدمان. لا توجد اليوم بالمغرب سياسة وطنية لجعل القراءة في متناول الجميع، أو مقاربة لتشجيع القارئ وتطوير إمكانات القراءة. يجب الخروج بالمعرض من المجال التقني للعرض فحسب، إلى مجال الاحتفاء بالكتاب والمبدعين، وانطلاق سياسة  تعزيز القراءة والتعاطي مع الكتاب بالمغرب. قد يقول البعض أننا نحلم، لكنها سياسة ممكنة التحقق إذا ما هيئت لها كل الظروف الملائمة، وتحدونا الإرادة القوية للقيام بذلك. لقد ترسخت لدينا القناعة بأن الثقافة هي من العوامل الأساسية للدفع بالتنمية في بلد ما، وإذا ربحنا الرهان الثقافي سنربح بكل تأكيد الرهان الاقتصادي والاجتماعي، والسياسي.

* لما نقول المعرض نقول جائزة المغرب للكتاب، التي تسلم في افتتاحه، وهي جائزة  لم تسلم أيضا من النقد، ولا حتى من تدخلات أطراف من الوزارة في نتائجها، ما أخل بمصداقيتها، فهل ستضع حدا لهذا التسيب، حتى تستعيد الجائزة مصداقيتها وقيمتها لدى المثقفين والكتاب المغاربة؟

** طلبت اجتماعا في أقرب وقت مع لجنة التحكيم التي تسهر على النظر في الأعمال المرشحة للجائزة، وكوني متأكدة أننا نحرص على أن تمر أشغال الجائزة في شفافية تامة، وأن الأعمال المرشحة ستنشر، وسيجري الإعلان عن أعضاء لجان تحكيمها، وما أؤكده لك هو أن "اللي في راس الجمل في راس الجمالة".

* تمثيلية المغرب الثقافية بالخارج باهتة، خاصة أنها تقتصر على مجرد أسابيع أو لقاءات عابرة هنا وهناك بأسماء مكرسة لا تعطي الصورة الحقيقية عن الواقع الثقافي بالمغرب، فما هو الشكل الذي ستمنحه لهذه التمثيلية بالخارج؟

** أنا أعتز بتعيين زهور العلوي من طرف جلالا الملك كسفيرة المغرب لدى اليونسكو، ولدي علاقة متميزة مع هذه السيدة الفاضلة، التي لها طاقات مهمة، وفي أول نقاش لي معها فهمت أنها تستوعب أنها سفيرة المبدعين والمثقفين المغاربة لدى اليونسكو، والمدافعة عنهم، وستحاول أن تفتح لهم المجال لولوج التظاهرات الثقافية الدولية. لم اطلع لحد الآن على الميزانية المخصصة في الوزارة لمشاركة المغرب في هذه  التظاهرات الثقافية والفنية عبر العالم، ولكن هناك نقطة قد تبدو ثانوية، ولكنها بالنسبة لي أساسية وهي تتعلق بالتأشيرة. فأول إجراء  سنتخذه هو الدفع في اتجاه تسهيل عملية حصول الفنانين والمثقفين على التأشيرة في مختلف السفارات بالدول الأجنبية، فوزارة الثقافة ستصبح الشباك الوحيد لهؤلاء الفنانين والمبدعين فيما يخص التأشيرة، ما دامت هناك دعوة رسمية لحضور تلك التظاهرة. لا نرغب في أن يعاني الفنان أو الكاتب من أجل الحصول على التأشيرة. وسننظر في الإمكانيات المتاحة للوزارة وللمؤسسات لجعل تلك الأسماء المرموقة في مجالي الفن والثقافة تحضر بشكل مستمر في مختلف التظاهرات الثقافية والفنية الدولية، وسنحرص على أن تكون مشاركتهم متميزة. في كثير من الأحيان نتحدث عن الدبلوماسية السياسية والبرلمانية وننسى الدبلوماسية الثقافية، التي تؤثر كثيرا على الرأي العام الوطني أو الدولي. فلا يمكن لدولة قوية مثل المغرب ألا تسخر إمكانياتها الثقافية والفنية من أجل تغيير الصورة السلبية التي يرغب الأعداء في إلصاقها بالمغرب.

* هذا يدخل أيضا ضمن مهام وزارة الخارجية، والتي للأسف لا تقوم قنصلياتها بالخارج من أجل تحقيق هذه الأهداف. 

** وزارة الخارجية ليست لديها الإمكانيات الكافية أيضا، والذين يتوفرون على ذلك هم المؤسسات البنكية الكبرى، وقطاعات التأمين، أو الإسكان، والفلاحة، الذين لديهم مؤسسات ثقافية تابعة لهم، والذين يدعمون المثقفين، ولكننا نرغب في أن نشركهم في التظاهرات الدولية، التي نتوفر على أجندتها، وبإمكانهم أيضا اختيار المشاركين أيضا في تلك الأنشطة ومناقشة فحواها في إطار شراكة مع وزارة الثقافة. القضية الثقافية قضية مجتمعية وأي سياسة ثقافية تأخذ بعين الاعتبار انتظارات المجتمع وتطلعات المواطنين والداعمين، لن تكون إلا إيجابية بالطبع.

* سأختم معك بمدينتك سلا،  التي لديك غيرة كبيرة عليها جعلتك تشارك في تأسيس "جمعية سلا المستقبل" سنة 2006، فإلى أين وصلتم في هذه الجمعية؟

** الجمعية نشطة ومتفاعلة مع محيطها السوسيو ثقافي، فمؤخرا نظمت منتدى أورو متوسطي يهتم بالمدن العتيقة في المحيط المتوسطي، ويسعى لإعادة الإشعاع والحيوية إليها، لأن المدن العتيقة أضحت مجالا للسكن فقط، ولم تعد مندمجة في النشاط الاقتصادي. الجمعية حية، فاعلة  وتشتغل ضمن النسيج الجمعوي السلاوي، لكنها تواجه مشاكل ضعف الإمكانيات المادية مثل باقي الجمعيات الأخرى، ولا ننسى أن هذه السنة كانت سنة متميزة في حياة الجمعية باعتبارها سنة الحراك السياسي والحراك الاجتماعي.

* ماذا يعني لك الربيع العربي؟

** الكل كان يتحدث عن الاستثناء العربي في مجال الديمقراطية، وأحسن درس قدم  هو أن العرب ليسوا استثناء.

* الحرية

** حرية التعبير والمبادرة والمساواة أصبحت حقوقا وقيما كونية لا يمكن التنازل عنها. 

 

وزارة الثقافة المغربية @ 2009-2018