لقاء تواصلي حول موضوع: الفن الصخري: تراث ثقافي عريق بين تحديات المحافظة ورهانات التنمية

الفن الصخري هو كل الأشكال والصور التي نقشها أو رسمها الإنسان القديم على الصفائح الصخرية. وتعكس تلك الصور تيمات عديدة ومتنوعة منقوشة عن طريق تقنيات مختلقة وحسب أساليب خاصة. وتتواجد الصور الصخرية المنقوشة أو المرسومة  عبر مختلف الجهات عبر العالم، مكونة بذلك تمركزات مختلفة الحجم والكم. أما بالمغرب فإنها تتواجد بالخصوص على أظلاف صخرية مكونة لتلال مختلفة الارتفاع. ونجد تلك النقوش الصخرية خاصة بجبال الأطلس (في كل من مرتفعات أوكايمدن، الياغور وجبل رات)، بالمناطق شبه الصحراوية وبالأقاليم الجنوبية للمملكة. من الناحية الكرونولوجية يمكن القول أن تلك الرسوم تنتمي، بصفة عامة، إلى فترات تاريخية مختلفة حيث تعود أقدمها إلى حوالي خمسة عشر ألف سنة.

وتعكس الصور والأشكال المنقوشة على الصخر المحيط البيئي للإنسان القديم كما تعكس أيضا صفحات متعددة من مخيلته وجوانب مهمة من حياته الرمزية، حيث نجد مثلا رسومات تمثل حيوانات كثيرة، أغلبها انقرضت منذ أمد بعيد،  كما نجد أيضا أشكالا ورموزا لازالت لم تفك معانيها إلى حد الان. ينتقل نمط انجاز تلك النقوش الصخرية وبصفة عامة من الشكل الطبيعي بالنسبة للرسوم القديمة لينتقل تدريجيا إلى نمط رمزي بالنسبة للفترات المتأخرة والحديثة.  ورغم صعوبة تأريخ النقوش الصخرية بالطرق الفيزيائية الحديثة فإن الباحثين يعتمدون على منهاج المقارنة من أجل رسم إطار كرونولوجي نسبي للمختلف الرسوم بالاعتماد على تقنية النقش ونوعية المواضيع المنقوشة، وكذا على الأسلوب المعتمد في ذلك. وهكذا تساعدنا دراسة أنواع الحيوانات المنقوشة مثلا في رصد التحولات الطبيعية التي طرأت على المحيط البيئي عبر ألاف السنين مما يؤكد الأهمية العلمية القصوى لدراسة الفن الصخري المنقوش. على سبيل المثال، توفر المناطق الجنوبية وشبه الصحراوية بالمغرب مجموعة هائلة من النقوش الصخرية  يمكن اعتبارها بمثابة مصادر بديلة ومهمة جدا في كتابة تاريخ المنطقة حيث تقل أو تنعدم الابحاث الأركيولوجية والمصادر التاريخية.

لكن، ورغم الأهمية العلمية الكبيرة لهذه النقوش الصخرية، فإنها تتعرض للأسف الشديد، لكل أشكال التدمير والتخريب سواء الطبيعية منها أو البشرية. ويعتبر تدخل الإنسان حاليا الخطر الرئيس الذي يهدد هذا النوع من التراث الثقافي الفريد. وإذا كان هذا التدخل البشري ينم أحينا عن ممارسات غير واعية بالأهمية العلمية والتاريخية والثقافية لتلك الرسوم إلا أنه يتخذ أحيانا أخرى أشكالا تخريبية واعية وممنهجة. ونظرا لقلة الموارد البشرية والمادية بالإضافة إلى امتداد مواقع النقوش الصخرية على مناطق شاسعة فإن المجهودات المبذولة من طرف السلطات المعنية الممثلة في وزارة الثقافة لابد أن تؤازر من طرف الإدارات العمومية الاخرى ومسيري الشأن المحلي والمجتمع المدني.

في هذا الإطار، تنظم وزارة الثقافة لقاءا تواصليا موسعا، يجمع أغلب المتدخلين المهتمين  بشأن النقوش الصخرية بصفة عامة من أجل الوقوف على مدى تعدد الأخطار والمشاكل التي تهدد هذا الجانب المهم من التراث الثقافي الوطني، وكذا توحيد الجهود والتصورات، بغية العمل على المحافظة  على النقوش الصخرية وإدماجها في منظومة التنمية المستدامة. 

يوم الاربعاء 19 مارس  2014 بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط

حمل البرنامج