مشاريع قيد الإنجاز

vision2020

رؤية للثراث الثقافي 2020

vision2020

المخطط التنفيذي2017-2021

Plansectoriel2018 2021

دعم المشاريع الثقافية 2018

da3m

مجلة الإحصائيات الثقافية

revue statist2013 2015

وجدة عاصمة الثقافة العربية2018

oujda2018min1

مؤسسـات تحـت الوصايــة

bnrm logo archive logo theatre logo

معاهـد التكـويـن

inba logo isadac logo insap logo

دلا ئــــــــــــــــل

biblio guide2 festiv guide2 salles guide2 salles guide2

المعرض الدولي للنشر والكتاب

Affichesiel251

بطـاقـة الفـنــان

carteartiste15

عبد العالي بركات: حلم حذاء

barakat

عبد العالي بركات

اسمحوا لي أن أقدم لكم نفسي، ينادونني «صباط» وطبعا هذا ليس سوى الاسم الدارج لكلمة «حذاء »،  طول قامتي: أربع وأربعون. أعرف حشرة تحمل اسما مماثلا، لكن هذا لا يضايقني. الرقم مسجل في الأسفل، إنه لم ينمح بتاتا، سيدي لا أظن أنه يهمه ذلك في شيء، كل ما كان يهمه أن ترتاح قدمه بداخلي. إنه لا يطلب سوى أربع وأربعين. لا أعرف منذ متى وهو لا يطلب غير هذا الرقم. يبدو لي أن الأقدام تنمو ببطء، وبمجرد بلوغ المرء سنا معينا، تتوقف الأقدام عن النمو. كم سيكون فظيعا لو أن الأقدام كانت تكبر باستمرار. من المسؤول عن نموها؟  الحليب أم اللحم أم العدس أم....؟

ما يزعجني بشأن سيدي، كونه لم يكن يقص أظافر قدمه بانتظام. في الوقت الذي يعتني بأظافر يديه.

من المفروض أن يقص أظافر القدم مرة خلال أسبوعين. لكن قد تمر أسابيع عدة دون أن يمد يده إلى أي من أصابع قدميه، كما لو كانتا لا ينتميان لجسمه. نتيجة هذا الإهمال كان يتلف الكثير من الجوارب.  الظفر يخترق الجورب ويحاول نفس الشيء إزائي، لكنه يصطدم بمقاومتي الشديدة، أظل أقاوم هاته الأظافر لمدة طويلة، إلى أن يخلصني منها مقص صغير، عادة ما يثابر في البحث عنه عندما يخطر بباله.

قامت بيني وبين الظفر علاقة متميزة، لم يعد يشكل بالنسبة إلي ذلك العدو الذي يفنى ولا يلبث أن يعود إلى الوجود والذي علي أن أقاومه وان أكون في حالة استنفار كلما انتبهت إلى أنه اخترق الجورب.

سيدي عادة ما يقتني جوارب رخيصة، لذلك لم تكن تقوى على المقاومة، وكنت أقول ساخرا إنها شبيهة بالعازل الطبي، لا تصلح للاستعمال أكثر من مرة واحدة.

مع مرور الوقت، صرت أستأنس بحدة الظفر، هذه الحدة يمكن أن تمنح الانطباع بأنه عدواني، لكنه في حقيقة الأمر غير مؤذ، لم يحدث قط أن اخترق جلدي رغم متانته.

سيدي ليس إنسانا متواضعا، لكنني لا أفهم لماذا يحرص على اقتناء بعض الأشياء في مستوى متواضع،  الجوارب بخمس دراهم، الأكيد أنه اقتناني بثمن بخس في متجر حيث لا يتم التمييز بين أحذية الكبار و بين أحذية الصغار.

حين أحضر صاحب المتجر الحذاء المطلوب، صرخ في وجهه سيدي بعد أن اطلع على القياس:

- أريد أربعا وأربعين،  قلت لك..

لست آسفا على شيء، رغم أنني كنت أتمنى لو أن طولي لم يكن يوازي قياس الأربع و الأربعين، حتى لا يتمكن من حشر قدمه بداخلي،  لكنه كان مصرا على هذا القياس، حتى أنه لم يتردد في تعنيف صاحب المتجر، حيث أحضر له حذاء ذا قياس مغاير.

يا ليتني كنت حذاء نسائيا حتى تتاح لي معانقة قدمين ناعمتين.

أعلم أن كثيرا من النساء يضعن مراهم ودهانا للحفاظ على نعومة أقدامهن. يالهف!

- عبدالعالي بركاتعنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

وزارة الثقافة المغربية @ 2009-2018