الأربعاء 11 نونبر 2015 كلمة السيد وزير الثقافة في حفل الافتتاح بالمسرح الوطني محمد الخامس –تظاهرة Visa For Music

السيدات والسادة نساء ورجال الإعلام

السيدات والسادة مهنيو الصناعات الموسيقية

المبدعات والمبدعون

الحضور الكريم

نلتقي اليوم لنعلن عن انطلاق الدورة الثانية ل Visa For Music، أي موسيقى بدون تأشيرة أو موسيقى بدون حدود.

إن هذا الحدث العالمي الذي يحضى بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله والذي يستقطب أكثر من ألف مهني وأكثر من أربعمائة فنانة وفنان، أصبح اليوم السوق المهنية الأولى للموسيقى بالمغرب وإفريقيا والشرق الأوسط، يلتقي فيه مبدعو ومهنيو الموسيقى العالميون بنظرائهم المغاربة من منتجين وموزعين ومروجين ومسؤولي قاعات العرض والمهرجانات والمدراء الفنيين والمتعهدين، كما يحضره الفنانون والمجموعات الموسيقية وكذا المنظمات المهنية كشركات حقوق المؤلفين والإعلام والمجتمع المدني. إنها سوق فعلية للتبادل والتناظر والحوار والاقتراح والبحث عن فرص الترويج والتألق في عالم الفن والموسيقى.

إن وجود مثل هذه السوق في المغرب كبلد إفريقي ومتوسطي وعربي كان أمرا حتميا بفعل الغنى الثقافي والفني وتنوع التعابير الموسيقية بمنطقتنا من جهة، وبسبب إرادتنا القوية لترسيخ الصناعات الثقافية والإبداعية عموما والموسيقية على وجه الخصوص، من جهة ثانية.

ولا تفوتني المناسبة لأشيد بالآثار الإيجابية والهامة التي خلفتها الدورة السابقة حيث استفادت مجموعة من الفرق المغربية بجولات فنية خارج الوطن ونذكر منها بالخصوص فرق، نورديستان وعزيز السحماوي والمهدي الناسولي ورباب فيزيون هذا إلى جانب بعض الفرق الإفريقية والعربية أبرزها جويل سيبانجو من أوغندا و مشروع ليلى من لبنان، حيث تمكن هؤلاء الفنانون من تقديم عروضهم بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبعض الدول الأوروبية ومصر ولبنان. وقد بلغت الاستفادة المالية لتعويض هذه الفرق حوالي أربعة ملايين درهم، إلى جانب الإشعاع الكبير للمغرب عموما والرباط على وجه الخصوص.

ولعل الأهداف الكامنة وراء هذا المشروع الضخم من ترويج الموسيقى المغربية والإفريقية والشرق أوسطية في العالم، وتشجيع تنقل الفنانين، وإعطاء الأولوية لتنمية القطاعات الثقافية الوطنية، ورفع مستوى المشهد الموسيقي بالمنطقة إلى المستوى العالمي، والمساهمة في تحسين أوضاع فنانينا، وتقوية العلاقات جنوب/ شمال وجنوب/ جنوب في المجال الثقافي، لدليل قاطع على رغبة المنظمين في جعل هذا الموعد السنوي فرصة للمهنيين للتلاقي والتبادل من أجل تطوير والدفاع عن القطاع الموسيقي الإفريقي والشرق أوسطي.

ويتأكد ذلك من خلال البرنامج المتنوع والغني لهذه الدورة والذي سيشهد عروضا موسيقية متنوعة وورشات تكوينية في مجال تدبير المشاريع الثقافية وإدارة الفنانين وفي الإنتاج والتواصل الثقافي. هذا إلى جانب ندوات ومحاضرات حول التنوع الثقافي وتنقل الفنانين ودور المهرجانات في التعريف والتسويق للمنتوج الموسيقي. وسيغني هذا الحدث فاعلون موسيقيون بإبداعاتهم من المغرب والدول الإفريقية؛ بوركينا فاصو، موريطانيا، أوغندا، الجزائر، الكامرون، الرأس الأخضر، غينيا، إثيوبيا، السودان وتونس. ومن الشرق الأوسط؛ مصر، فلسطين، تركيا، والأردن. ومن أروبا؛ ألمانيا، فرنسا، إسبانيا، البرتغال، السويد، وبلجيكا. ومن أمريكا اللاتينية؛ كولومبيا والبرازيل. هذا بالإضافة إلى إيران والولايات المتحدة الأمريكية وكندا. 

ونحن في وزارة الثقافة إذ نعبر عن سعادتنا بالانخراط كشريك أساسي في تنظيم ودعم هذه التظاهرة، فإن ذلك نابع من قناعتنا بأن تطوير الصناعات الموسيقية بالمغرب يستلزم تقوية كل مكونات هذا المجال سواء على مستوى الإنتاج أو التوزيع والتسويق والتصدير أو على مستوى الهيكلة والتقنين وتنظيم المهن الموسيقية وتوفير البنيات التحتية.

       وفي هذا الصدد ستواصل الوزارة دعمها اللوجيستيكي والمادي للموسيقى المغربية بكل أطيافها عبر دعم المشاريع الثقافية والفنية في قطاع الموسيقى التي انطلقت منذ سنة 2013 ومن خلال دفاتر للتحملات تدقق في كل العمليات المرتبطة بهذا الدعم وبتتبع ومواكبة لمجموعة من المهنيين والمختصين في هذا المجال، وأزف إليكم بهذه المناسبة أن وزارة الثقافة قد رفعت من الغلاف المالي المخصص لذلكم الدعم من 10 ملايين درهما سنة 2015 إلى 15 مليون درهما برسم السنة القادمة 2016 .

        واسمحوا لي قبل الختام أن أتقدم بالشكر الوافر لكل الجهات التي ساهمت في دعم هذه التظاهرة من مؤسسات وجمعيات وفنانين. كما أشيد بالجهود الكبيرة لمؤسسة "آنيا" ورئيسها الأخ ابراهيم المزند وجميع أفراد الطاقم الإداري والفني والتقني الساهر على إنجاز هذا العرس الثقافي والفني مع التأكيد على أن الوزارة ستظل شريكا أساسيا في التنظيم وستواصل دعمها بكل الوسائل. والسلام

محمد الأمين الصبيحي

                                                                           وزير الثقافة