أشغال الحوار رفيع المستوى حول "دورالثقافة في أجندة التنمية لما بعد 2015 " : مقر الأمم المتحدة بنيويورك - 5 ماي 2014

كلمة السيد محمد الأمين الصبيحي وزير الثقافة في حكومة المملكة المغربية

في أشغال الحوار رفيع المستوى حول "دورالثقافة في أجندة التنمية لما بعد 2015"

مقر الأمم المتحدة بنيويورك 5 ماي 2014

السيد نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة

السيد نائب الأمين العام للأمم المتحدة

السيدة المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو

 السيدات والسادة الوزراء

حضرات السيدات والسادة

 يشرفني أن أشارك في هذا الملتقى رفيع المستوى الذي تنظمه الجمعية العامة للأمم المتحدة بشراكة مع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) حول موضوع"الثقافة والتنمية المستدامة"، وذلك بعد مصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار حول"الثقافة والتنمية" بتاريخ 20دجنبر 2013.

ويأتي قرار المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو تتويجا للقرارات التي تم اتخاذها سنتي 2010و2011، كما يندرج في سياق الجهود التي ما فتئت المنظمة تبدلها منذ أكثر من 20سنة، والتي توجت بسلسلة من المواثيق والاتفاقيات والعمليات التي تتعلق بالسياسات الثقافية والحقوق الثقافية والتنوع الثقافي.

ونعتبر هذا القرار بمثابة مبادرة جوهرية تؤكد على محورية الثقافة في التطور الاقتصادي والاجتماعي العالمي  الذي يتعين إغناؤه بإدراج توصيات المجلس التنفيذي لليونسكو المنعقد في شتنبر 2013حتى يكون المخطط الأممي أكثر فعالية في أفق أجندة ما بعد 2015، وذلك باعتبار الثقافة منبعا للقيم والانسجام الاجتماعي وأداة للتفاهم والسلم والحوار بين الشعوب والحضارات من جهة، و بالنظر لطبيعة السياسة الثقافية  التي يجب أن تكون أفقية وشمولية من جهة ثانية، حتى يمكن لها أنتساهم في تثمين التنوع الثقافي واللغوي وفي تفعيل الحق في الثقافة، وتسمح عبر تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، بمحاربة الفقر والتهميش والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير فرص الشغل، وهي دواعي ينبني عليها موقفنا الإيجابي من مسألة "الثقافة والتنمية" التي عبر عنها القرار المذكور.

 حضرات السيدات والسادة

بخصوص أهم الإجراءات العملية  التي اتخذناها في المغرب لبلورة هذا التوجه، يمكن ذكر مايلي:

  • الشروع منذ بداية الألفية الثالثة، في تنفيذ "برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" الذي جعل من التنمية المندمجة هدفه الأساس،(بما في ذلك الثقافي  والتراثي) وهو ما مكن المغرب من تنفيذ شبه كلي لبرنامج صندوقالألفية الثالثة في حدود 95%،كما جاء في تقرير ريو+20 ،وهو ما فتح المجال لإمكانية استفادة المغرب من البرنامج ما بعد سنة 2015؛
  • إعداد استراتيجية وطنية لحماية التراث وتثمينه، بدعم من منظمة اليونسكو، مع مراجعة القانون المغربي لحماية التراث وإعداد قانون للكنوز الحية، وتخصيص مزيد من الاهتمام للسياحة الثقافية وإعادة النظر في تدبير المواقع الأثرية والمباني التاريخية لتجويد الخدمات المقدمة للزوار لما في ذلك من تأثير على الاقتصاد المحلي والوطني؛
  • إعداد استراتيجية وطنية للثقافة، ذات منحى أفقي، تروم إشراك كل القطاعات العمومية والقطاع الخصوصي والمجتمع المدني في بلورة سياسة شمولية للثقافة في المغرب تندمج في التنمية المستدامة.
  • وتفصل هذه الاستراتيجية مجموعة من البرامج والإجراءات التي تتقاطع أهدافها مع مرامي هذا اللقاء وأخص بالذكر منها:
  • إعداد منظومة لدعم الإبداع والمبدعين، بما في ذلك إحداث آلية اقتصادية بشراكة بين القطاع الخصوصي والعمومي لدعم وتطوير المقاولات الثقافية، وذلك في أفق إعداد صناعات ثقافية وإبداعية ملائمة ولتطور الاقتصاد الوطني، وهي المنظومة التي دخلت حيز التطبيق تدريجيا بداية من سنة 2014  ؛
  • دعم التراث الثقافي غير المادي عن طريق تنظيم مجموعة من المهرجانات التراثية بمختلف مناطق المغرب، وإنشاء مراكز جهوية للفنون الشعبية التقليدية، مما يساهم في توفير فرص الشغل وإنعاش الثقافات المحلية، إلى جانب تحقيق التنمية المستدامة في هذه المناطق؛
  • إقرار الميثاق الوطني لحماية وتعزيز التراث الثقافي والطبيعي وكذا منح مخططات تدبير المدينة طابعا إلزاميا لتوفير تطور عمراني مستدام؛
  • إدراج التعريف بالتراث والتربية الفنية والاهتمام بالقراءة ضمن المقررات والمناهج التعليمية وتحسيس الأطفال واليافعين بأهمية هذه الجوانب المعرفية؛
  • بدء تطبيق مضامين دستور 2011  فيما يتعلق بالاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي والاستعداد لإخراج المجلس الوطني للغات والثقافة إلى حيز الوجود؛
  • الاستعداد لوضع نظام أولي للإحصائيات الثقافية سنة 2014  بتعاون مع منظمة اليونسكو لتحقيق تدبير أمثل للقطاع الثقافي.

بهذه الخطوات تعبر المملكة المغربية عن انخراطها التام في الجهود التي تبذلها منظمة الأمم المتحدة في سبيل خدمة الثقافة والتنمية.

 وهي مناسبة لننوه فيها بالمجهودات الواسعة لليونسكو والانخراط الكبير التي تقوم بها السيدة إرينا بوكوفا المديرة العامة لمنظمة اليونسكو في هذا السبيل.

أتمنى للقائنا هذا النجاح والتوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.