مشاريع قيد الإنجاز

vision2020

رؤية للثراث الثقافي 2020

vision2020

دعم المشاريع الثقافية 2017

da3m

جائزة المغرب للكتاب 2017

couver prix maroc livre min

مجلة الإحصائيات الثقافية

revue statist2013 2015

مؤسسـات تحـت الوصايــة

bnrm logo archive logo theatre logo

معاهـد التكـويـن

inba logo isadac logo insap logo

دلا ئــــــــــــــــل

biblio guide2 festiv guide2 salles guide2 salles guide2

بيانات الفاعلين في مجال الكتاب

affiche4 small

المعرض الدولي للنشر والكتاب

siel23

دار الشعر بتطوان

darchiirlink

بطـاقـة الفـنــان

carteartiste15

الجمعية العامة للأمم المتحدة نيويورك – 12 يونيو 2013

خطاب السيد وزير الثقافة بالنيابة عن جلالة الملك محمد السادس

في المؤتمر الذي نظمته الجمعية العامة للأمم المتحدة حول موضوع " الثقافة والتنمية"

السيد الرئيس

السادة الملوك والرؤساء وأصحاب السعادة

السيد الأمين العام

سيداتي سادتي

 

 1-  يشرفني في البداية، باسم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن أشكر السيد رئيس الجمعية العامة على دعوة جلالته لحضور هذا المؤتمر، كما أعبر عن سعادتي بالمشاركة في هذا الملتقى الهام الذي تنظمه الجمعية العامة للأمم المتحدة بشراكة مع منظمة التربية والثقافة والعلوم حول موضوع "الثقافة والتنمية". ويطيب لي بالمناسبة، أن أشكر الأمين العام السيد بان كي مون، الذي ما فتئ يهتم بشؤون التنمية بشكل عام والثقافة بشكل خاص ويحرص على جعلها إحدى أولويات المنتظم الدولي.

2- يندرج هذا الاجتماع ضمن سلسلة الأعمال التي تقوم بها منظمة الأمم المتحدة في مجال الثقافة والتنمية مثل التقرير العالمي الذي أعدته اللجنة الدولية حول الثقافة والتنمية لدى منظمة اليونسكو بعنوان "تنوعنا الخلاق" سنة 1998 والمؤتمر الحكومي المشترك حول "السياسات الثقافية من أجل التنمية" الذي نظم في استكهولم سنة 1998 والملتقى الدولي لمنظمة اليونسكو حول "الثقافة : ليست سلعة مثل باقي السلع" المنظم سنة 1999 وإعلان الألفية سنة 2000 والاتفاقية العالمية حول حماية التنوع الثقافي سنة 2005 وقرار الجمعية العامة حول الثقافة والتنمية سنة 2011.

3-  لقد ساهمت هذه الأعمال دون شك في رفع الوعي على المستوى العالمي بدور الثقافة في التنمية وبضرورة حماية التراث وتثمينه والعناية بالإبداع والمبدعين وبأهمية الصناعات الثقافية والإبداعية في توفير فرص الشغل وتنمية الاقتصادات الوطنية، لاسيما في الدول النامية. كما حددت عددا من المبادئ والأهداف العالمية التي ينبغي الوصول إلى تحقيقها، لاسيما فيما يتعلق بأهداف الألفية الثالثة في أفق 2015. وسيكون هذا الملتقى بدون شك مناسبة لتقييم ما أنجز في هذا الشأن وتحديد مكامن القوة والضعف وتقديم اقتراحات عملية للمضي إلى الأمام.

4-  هذا تحدي كبير يجب مواجهتُهُ ومسؤولية مشتركة بين كل أعضاء المنتظم الدولي، سواء الدول المتقدمة والمؤسسات الدولية التي عليها الوفاء بالتزاماتها في مساعدة الدول النامية على تمويل مشاريعها وتنفيذ المبادئ والأهداف العالمية المذكورة، أو الدول النامية التي عليها مضاعفةً الجهود لجعل الثقافة إحدى أولوياتها الكبرى الكفيلة بتحقيق التنمية المستدامة في علاقة مندمجة مع القطاعات التنموية الأخرى من تعليم وشغل وصحة وأمن.

5- لقد اختار المغرب بجرأة ووضوح هذا الطريق حين جعل من التنمية المندمجة هدَفُه الأساس. وهو ما تجسد في عدد من المشاريع المهيكلة والبرامج القطاعية الكبرى التي بدأ تنفيذها منذ بداية الألفية الثالثة وعلى رأسها "برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية". لقد تمكن المغرب بذلك من تحقيق قفزة نوعية مهمة على مستوى التجهيز وتنفيذ أهداف الألفية الثالثة وتحقيق تقدم ملموس على مستوى التنمية المستدامة، كما أوضح ذلك تقرير "ريو+20" الذي قدمه المغرب أمام مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المنعقد أيام 22-23-24 يونيو 2012 بالبرازيل.

6- أما في المجال الثقافي بالتحديد، فقد تمكن المغرب من الحفاظ النسبي على تراثه الثقافي وتوفير عدد من البنيات الثقافية ودعم الإبداع والمبدعين، ووضع قانون الفنان وخلق عددا من المهرجانات الثقافية والفنية. لكن لابد من الاعتراف بأن الاهتمام بالمجال الثقافي ظل دون مستوى طموحنا ولم نتمكن من جعله إحدى قاطرات التنمية المستدامة في بلادنا. والحال أن المغرب يتوفر على تراث ثقافي غني ومتنوع وعلى إبداع ومبدعين خلاقين وإنتاج ثقافي متميز في الأدب و السينما والمسرح والموسيقى والرقص والفنون الجميلة. كما يتوفر على إمكانات هائلة في هذا الصدد، يمكنها أن تكون الأساس لإقامة صناعات ثقافية وإبداعية نشيطة من شأنها المساهمة في التنمية الشاملة للبلاد.

7- هذا ما جعلنا نسعى، في إطار تنفيذ أهداف الألفية الثالثة، إلى الاهتمام بوضع إستراتيجية وطنية للثقافة تروم تدارك هذا النقص. وهو اهتمام يأتي في سياق اقتصادي وثقافي عام وسلسلة من الوقائع الدولية التي أكدت أن هناك عدة عوامل تتضافر لتحقيق التنمية المستدامة، من بينها العامل الثقافي بتجلياته المختلفة مثل الهوية والتنوع الثقافي والعولمة الثقافية والتبادل الثقافي وحوار الحضارات. وهي القضايا التي أثبتت العديد من الدراسات والتقارير الدولية أهميتها ومدى تأثيرها، ليس فقط على مستوى توفير فرص الشغل والمساهمة في الناتج الوطني الخام، ولكن أيضا على مستوى التفاهم والسلم العالميين.

8-  في هذا السياق، أتى برنامج التعاون المشترك "التراث الثقافي والصناعات الخلاقة كقاطرة للتنمية في المغرب 2008-2011" الذي قامت وزارة الثقافة بإعداده بدعم من منظمة اليونسكو، في إطار تشاركي  مع عدد من الفاعلين الثقافيين من مؤسسات عمومية وقطاع خصوصي ومجتمع مدني.  وقد جعل البرنامج من أهدافه الكبرى، الاستغلال الهادف للإمكانات التي يتوفر عليها تراثنا الثقافي وتقوية دور الصناعات الثقافية والإبداعية في سياسة الاقتصاد الوطني والمساهمة في استراتيجية التنمية البشرية على أساس مبادئ التنمية المستدامة كما هي متعارف عليها عالميا.

9-  إن ما يفرض على المغرب السير في هذا الطريق الصحيح هو المكتسبات التي عرفها خلال السنتين الأخيرتين وعلى رأسها الدستور الذي تمت المصادقة عليه في فاتح يوليوز 2011. تلكم الوثيقة التي أولت اهتماما بالغا للشأن الثقافي من خلال الاعتراف بالهوية المتعددة للمغرب وترسيم اللغة الأمازيغية وتكريس التنوع الثقافي وإنشاء مجلس وطني للغات والثقافة المغربية،  الأمر الذي فتح، إلى جانب البرامج القطاعية قيد التنفيذ، إمكانات واسعة لتطبيق البرنامج السالف الذكر.

10- بيد أن هناك عدة صعوبات لازالت تحول بشكل عام دون تحسين مستوى التنمية الثقافية في بلادنا، وعلى رأسها إشكالية تمويل المشاريع الثقافية وخلق اقتصاد ثقافي فاعل. كما أن هناك رهانات وتحديات أضحت تفرض ذاتها علينا مثل هيمنة الصناعات الثقافية للبلدان المتقدمة وتغيير الممارسات الثقافية للشباب وثورة المعلومات والاتصال من فضائيات وانترنت وهاتف نقال وتقادم السياسات الثقافية المعتمدة.  إنها التحديات التي بقدر ما تشكل فرصا للتطور والانفتاح، بقدر ما تشكل مخاطر ممكنة، لاسيما بالنسبة لعدد من الدول النامية مثل المغرب.

11- وإذ أترك لمؤتمركم هذا عناية الخوض في هذه القضايا الثقافية الكبرى، أود  أن أعبر عن أملي في أن تتضافر جهودنا جميعا لإيجاد الحلول المناسبة للتغلب على الصعوبات التي تعيق التنمية الثقافية في بلداننا. في انتظار ذلك، لنا العزم في المغرب على مواصلة جهود التنمية التي فتحنا أوراشها الكبرى منذ سنوات، ومن بينها، الورش الثقافي الذي سنعمل، بشراكة مع أصدقائنا في المنتظم الدولي ولاسيما منظمة اليونسكو، على إعطائه الأهمية التي يستحق، جاعلين منه رافعة أساسية للتنمية. وهو ما بدأنا بفتح مشاورات بشأنه مع كل الفاعلين الثقافيين في بلادنا، من أجل إعداد ميثاق أو استراتيجية وطنية للثقافة في المستقبل المنظور. أتمنى لمؤتمركم هذا كل النجاح.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

محمد الأمين الصبيحي

وزير الثقافة

وزارة الثقافة المغربية @ 2009-2018