مشاريع قيد الإنجاز

vision2020

رؤية للثراث الثقافي 2020

vision2020

المخطط التنفيذي2017-2021

Plansectoriel2018 2021

دعم المشاريع الثقافية 2018

da3m

مجلة الإحصائيات الثقافية

revue statist2013 2015

وجدة عاصمة الثقافة العربية2018

oujda2018min1

مؤسسـات تحـت الوصايــة

bnrm logo archive logo theatre logo

معاهـد التكـويـن

inba logo isadac logo insap logo

دلا ئــــــــــــــــل

biblio guide2 festiv guide2 salles guide2 salles guide2

المعرض الدولي للنشر والكتاب

Affichesiel251

بطـاقـة الفـنــان

carteartiste15

رشيد بنحدو: في سوء تدبير روايات بنسالم حميش

rachid-benhaddou
رشيد بنحـدو

تعاني ممارسة النقد عندنا عدداً من الاختلالات التي تؤول به إلى ورطة متعددة الأوجه. و هي قضية أهتم منذ مدة بالاستدلال عليها بعوامل لا تقل أثراً و خطراً من تلك التي يُتذرّع بها عادة لإثبات أزمة النقد الأدبي بالمغرب و في سواه من الأقطار العربية :
فليست الأزمة حصراً في تمحل تطبيق مناهج "أجنبية" لا تناسب "خصوصية" الأدب العربي.
و ليست خاصة في الافتقار إلى مصطلحات ملائمة تكافئ مفهومات مناهج النقد الأدبي المعاصرة.
و ليست فقط في لاكفاءة بعض من يزاولون النقد عندنا و عدم مهارتهم.
إن الأزمة، في زعمي، تكمن كذلك و بخاصة في السعي إلى توفيقٍ أخرق بين مناهج نقدية متنابذة إبستمولوجيّاً بدعوى تكاملية وهمية. كما تكمن أيضاً في الخلط الأرعن بين إجراءات منهجية متناقضة بزعم تطابقها و تكافئها. و قد سبق لي أن تعرضت لهذين الوجهين في مناسبتين سابقتين.(1)
أما اليوم، و بمناسبة ندوة "الرواية العربية في نهاية القرن : رؤى و مسارات"،(2) فسأتعرض إلى نوعين محددين من سوء الفهم أرى أنهما يحيدان بالنقد عن وظيفته، إحدى وظائفه، ألا و هي تقدير نسبة الأسلبة و البهاء في النص، الكفيلين بإمتاع القارئ. و سأتخذ بعض روايات بنسالم حميش مداراً للفحص، اعتقاداً مني أن جناية هذين النوعين من سوء الفهم عليها غير هينة، و أن من واجبي، قارئاً لحميش، أن أتصدى لهما دون هوادة.
و يتمثلان في موقف بعض الباحثين و النقاد الذين يقررون سلفاً، أي من غير تمحيص و لا اختبار، أن نصوصه الروائية تمت إلى حقول معرفية مخصوصة بِصِلاَتٍ جينيالوجية وثيقة. فلقد لاحظت، و لعل حميش لاحظ ذلك أيضاً، أن هؤلاء عوض أن ينظروا إلى هذه النصوص بما هي في ذاتها و بذاتها، أي من حيث هي، بكل بساطة     و بداهة، روايات، صادروا على تقييمها بما هو سواها، أي و الحالة هذه، بالفلسفة من جهة و بالتاريخ من جهة أخرى.
□    □    □
بالفعل، يحتال بعضهم عنوة و قسراً في اعتبار بعض نصوصه السردية روايات فلسفية، لا لسبب إلا لكون مؤلفها اعتنق، تكويناً و تدريساً، محبَّة الحكمة. فأخذوا على عاتقهم، بسبق تصميم، أن يترصدوا في هذه النصوص لما يَعُدُّونَهُ سِمَاتٍ تكوينية دالة على ما يَدَّعونه، مختزلين إياها (أي النصوص) إلى كونها ذرائع تلفظية لعرض أطروحات مفارقة و تمرير أفكار مجردة بواسطة شخصيات متناقضة. و علة وجود هذه الشخصيات في نظرهم هي انخراطها في محاورات ذهنية أفلاطونية تبلغ مداها في هيئة صراع      و سجال بغاية إثبات فكرة معينة أو دحض أطروحة ما.
فهل هكذا يكون النقد، أي إكراه النص على أن يكون غير ما هو في واقع الأمر ؟ و مع احتمال أن أفاجئ بنسالم حميش نفسه، و ربما أن أستفزه، أبادر إلى طرح السؤال : ما علاقة رواياته بالفلسفة ؟ لا مراء في أنني، إذ أطرح هذا السؤال الطارئ غير المتوقع، لا أنفي أن كل رواية، جديرة بهذا الإسم، هي مجهّزة ضمنياً، و من دون أن يكون مؤلفها حتماً واعياً بذلك، بخطاب سري لابد من أن يتعرف فيه القارئ اللبيب على آثار تصورات و أصداء اختيارات تحيل، كثيراً أو قليلاً، على نوع من الإرث الفلسفي المتناثر هنا       و هناك. لكن، هل هذا مسوغ معقول لادعاء أن هذه الرواية فلسفية ؟ و قبل ذلك، ما معنى أن تكون رواية ما فلسفية ؟
تنماز الرواية الفلسفية بتضمّنها لخطاب صريح يُلْحِفُ في الإبانة عن فكرة أو الدعاية لعقيدة بواسطة شخصيات متصارعة بالضرورة، باعتبار الصراع أداة لتفجير تلك الفكرة و لبلورة هذه العقيدة، و ذلك بصرف النظر عن أي اهتمام خاص بما هو "روائي" حصراًّ، أي بأسلبة اللغة و تسبيك الأشكال و تحبيك الأحداث و تخييل الأفضية و التصرف اللعبي في مصائر الشخصيات. و لذلك فالرواية الفلسفية هي، في كائنها و ظاهرها، رواية أطروحة، (thèse Un roman à ) كتلك التي أمكن لأبرز ممثلي الوجودية الفرنسية مثلاً أن ينتجوها، أمثال جان بول "سارتر" في ثلاثيته  « les chemins de la liberté »و ألبير كامو في « l’Etranger » و سيمون دوبوفوار في « l’Invitée ».
و الحال أن روايات حميش براء كل البراءة من هذه التهمة الشنيعة، تهمة الفلسفوية و الأطروحوية. فسواء في "مجنون الحكم" أو في "محن الفتى زين شامة" أو في "العلامة" أو في "بروطابوراس ياناس"، فإن الغاية المراهن عليها – إذا كانت ثمة غاية ما – ليست إطلاقاً هي "التبشير" بفلسفة أو الدفاع عن قضية أو إشهار نظرية أو الإقناع بموقف،      و إنما هي التأمل في واقع الحال العربي من خلال التخريف و السخرية و العجائبية      و اللهوانية. كما أن بنياتها الحكائية لا تمت بصلة إلى أي إجراء عقلي يروم مثلاً تمرير نسق مفهومي ما، بحيث يكون كلّ فعل أو رد فعل فيها محض بيّنة أو تعلة استطرادية لأفكار مجردة، بل هي (أي بنياتها الحكائية) رهينة بالدينامية الداخلية للنصوص التي تجعل الأحداث المحكية يتناسل بعضها من البعض الآخر تبعاً لمنطق علِّيةٍ خيالية هي أقرب إلى الْعَرَضِ و الصدفة منه إلى الروِّية و الحتمية.
أما الحاكم بأمر الله أبو علي منصور و زين شامة و عبد الرحمن بن خلدون      و بروطابوراس فليسوا هياكل جوفاء باهتة تفعل و تنفعل بمقتضى مواقف مفارقة أو تصورات ذهنية، و إنما هم، كسائر الشخصيات الروائية، يتصرفون و يستجيبون من تلقاء أنفسهم، أي وفق ما يقتضيه منطق الممكنات السردية من قابلية التشكل و التحرر من إكراه الكلام بلسانِ أي كان، و لو كان لسان بنسالم حميش، أستاذ الفلسفة ! أليس الفتى زين شامة طالبا بشعبة الفلسفة يتأبّى الفلسفة و يكرهها، حيث "طلب منها أن تعلمه كل شيء إلا الحكمة" (محن الفتى زين شامة، ص. 17) ؟
بل يترجح عندي أن روايات حميش تتنصَّل بتصميم مسبق من كل سلطة استعلائية تطوعها قسراً لتكون في خدمة مشروع عقلي جاهز. فهي، عكس الرواية الفلسفية بحصر المعنى، التي تقوم في العمق على التعيين و الشفافية و رسوخ الفكرة، تجهر بعقيدتها التخييلية القائمة على النسبية و الاحتمالية، و الممجدة للفوضى و الالتباس و الارتباك. إن معناها و غايتها هما في حد ذاتها. أما الرواية المدعوة فلسفية، فهي بالضبط أحد أشكال اللغة التي تستعمل الكلمات بما هي محض وسائط تساعد الوعي على فهم ما هو، ادّعاءً، حقائق مطلقة و مسلم بها. إن موضوعها الأثير هو الذات التجريدية الواقعة فوق الوجود  و المفارقة له. أما روايات حميش، و كل نص جدير باسم "رواية"، فتحتفي بالذات التجريبية بعد أن تم تخييلها.
هذا هو إذن سوء الفهم الأول أو الوجه الأول لسوء تدبير بعض النقاد لنصوص بنسالم حميش. فبئس هذا النقد المزعوم الذي يخفي عدم اقتداره على مواجهة النص كما هو بذاته وراء الإصرار على تعقب آثار ما ليس هو في ذاته !
□    □    □
و على رغم أن الرواية التاريخية، بما هي نمط كتابي نوعي، ليست لها هذه السمعة السيئة التي للرواية الفلسفية الأطروحية، فإنها تفترض اشتراطات أدائية و تقوم على مواصفات تكوينية لا أعتقد أن روايات حميش، بعض رواياته، تخضع لها. و هذا هو سوء الفهم الثاني الذي يتعرض له باستمرار بنسالم حميش على نحو أنا متأكد من أنه يزعجه كثيراً. و أنا أفهمه بل أعذره: فالبنسبة للمبدع، لا شيء أبعث على القرف و التقزز من أن يُبَرْوِزَ النقاد نصوصه في خانات مغلقة جاهزة و نهائية!.
فلقد استرعى انتباهي أن بعض النقاد، الذين اهتموا ب"مجنون الحكم" و ب" العلامة" تخصيصاً، انطلقوا من موقف مسبق، و هو أنهما روايتان تاريخيتان بحجة أن كلا منهما تحيل بالتصريح و التسمية على شخصية حقيقية عاشت في فترة ماضية من التاريخ العربي- الإسلامي، و هي أبو علي منصور الملقب بالحاكم بأمر اللّه بالنسبة للأولى،    و عبد الرحمان بن خلدون بالنسبة الثانية. كما يحتج هؤلاء النقاد بتضمن هاتين الروايتين لمقاطع عديدة من مصنفات تاريخية قديمة، و بتلاحق الأحداث فيهما على خلفية طوبوغرافية عتيقة، و بتوسلهما بلغة حكائية هي أقرب  إلى لغة الإخبار و التوثيق التاريخيين منهما إلى لغة السرد و الوصف الروائيين. فراحوا يتصيدون بكامل اليقين     و الثقة في النفس، أي بمنتهى التكلف و التمحل، علامات التماثل المزعومة هذه في النصين !
مرة أخرى: هل هكذا يكون النقد ؟ هل كتِب على النقد أن ينتهي به المطاف بين أياد مرمِّقة ترغم النص على أن يكون قهراً غير ما أراد له مؤلفه أن يكون، بل و أن يكون غير ما هو بنفسه، أي و الحالة هذه أن يكون رواية تاريخية ؟ و فوق هذا، ما هي هذه الرواية التي يصح نعتها ب"التاريخية" ؟
لقد تعود الباحثون، في سعيهم إلى تعريف هذا النمط الروائي، أن يحيلوا على تنظير جورج لوكاتش له و أن يستحضروا نصوص والترسكوت و كونارد فيردينان ميير و ألكسندر دوما و رومان رولان و جورجي زيدان و نجيب محفوظ في رواياته الأولى  و غيرهم. و قد خلصوا إلى حصر أهم مقوماته في ما يأتي:
     اتخاذه سِيَرَ أشخاص حقيقيين ذوي صيت تاريخي و محتد تليد مرتكزاً للمادة الحكائية؛
     جريان الأحداث فيه – وهي واقعية – في بيئات قديمة؛
      استناده إلى مدونات الأحداث و الوثائق و الخرائط تحصناً من إتيان مفارقات تاريخية؛
    كل هذا و غيره بغايات يمتزج فيها الوعظ بالتسلية، و تأبيد الماضي في ذاكرة المعاصرين باستنهاض هممهم في فترات الشدة و الأزمة.
إذا كان الأمر كذلك، و هو بالفعل كذلك، و على رغم أن الرواية التاريخية تتمتع عن جدارة بحظوة رفيعة في تاريخ الأشكال السردية، بحيث لا يكون التمثل بها عيباً، فإن روايات حميش ليس لها من التاريخ سوى ظاهره الخادع. فهي تستحضر التاريخ من حيث هو محض مكون حكائي، أي باعتباره منطقاً للتخييل و موضوعاً للتخريف الروائيين، لا باعتباره بديلاً منهما. بل أستطيع أن أقول بكل يقين إن رواياته تتذرع بالتاريخ قناعاً لإشباع نزوات فانطازية هي أس الإِبداع الفني الحق.
فإذا كانت الرواية التاريخية تقدم الواقعة التاريخية مثلما هي في حد ذاتها، أي كمعطى متحقق في زمن ماض ينبغي الوفاء به، فإن روايات حميش تستحضرها بعد أن تم تحييدها، أي تجريدها من واقعيتها، وفاءً بالخاصية التخييلية للكتابة الروائية، بحيث تتحول هذه الواقعية التاريخية إلى مجرد خلفية أنيكدوتية أو ديكورية تتلاحق عليها أحداث من افتراء مخيلة المؤلف. والحاصل هو تحوير التاريخ ليكون غير ما هو، خدمة للضرورة الروائية.
كما أن الرواية التاريخية إذا كانت تستند إلى شخصيات نمطية ذات وجود فعلي في الماضي الغابر، فإن روايات بنسالم حميش تستند إليها كذلك، لكن بإعادة تشكيلها بواسطة المفارقة و التحريف السخري. وآية ذلك هي مثلاً إِضفاء صفة الجنون على شخصية الحاكم بأمر الله، علماً بأن الحكم و الجنون متنافيان، وكذلك إمكان اغترار المثقف بغوايات السلطة و تواطئه معها، كما في "العلامة"، خلافاً لما قرره ابن خلدون في كتابه "العبر" من وجود طلاق تام بينهما.
ولئن كانت الرواية التاريخية تقدم هذه الشخصيات في جاهزيتها المادية و اكتمالها الناجز و اكتفائها الذاتي، باعتبار شحنتها الرمزية و كذا حيازتها لصفة "البطولة"، فإن روايات حميش تقدمها من خلال شخصيات أخرى ثانوية. و الحاصل هو نوع من عكس الأدوار و قلب المواقع تفقد بمقتضاها شخصية الحاكم بأمر الله مثلاً تلك الشحنة و هذه الصفة، فتتساوى مع شخصيتي أبي ركوة و الخادم مسعود. ومن آثار هذا القلب و هذا العكس المتعمدين أن شخصية الحاكم بأمر الله لا تصبح مكتملة إلا حين يبلغ اللعب الروائي مداه في نهاية الرواية، مما يجعلها في النص شخصية وهمية طالما أن وجودها يبتدئ ببداية الرواية و ينتهي بنهايتها، وأنها خارج هذين الحدين لا وجود لها.
يتضح إذن، و دون مضاعفة الأدلة على اختلاف روايات حميش عن الرواية التاريخية، أن البون شاسع بين التاريخي في التاريخ و التاريخي في الرواية. و هو نفس البون الذي يميز التاريخ، بما هو سرد وقائع حقيقية يضمن المؤرخ صحتها، عن الرواية، بما هي سرد وقائع خيالية يضمن الروائي كذبها. وإذا جاز لي الإفراط في التحذلق، فسأقول إن التاريخ هو رواية كانت، وإن الرواية تاريخ كان سيكون. و من ثم، فصلة روايات حميش بالتاريخ ليست استنساخية  (Une reproduction) بل إنتاجية Une Production)) فهي لا تتعلق بالتاريخ لتعيد قول ما قاله، بل لتقول ما لم يقله.
وفي مستوى تأويلي آخر،فإذا كانت الرواية التاريخية" توحي بنوع من اللواذ الحنيني بالماضي، هروباً من إكراهات الحاضر و إحباطاته و بحثاً عن جنات مصطنعة"، كما يقول جورج لوكاتش، فإن روايات حميش، خلافاً لذلك، تستوحي التاريخ لتفجّر أسئلة الحاضر. فالماضي وسيط تناقضيantinomique)) لفهم الحاضر بامتياز. و لذلك، تختار هذه الروايات أن تنكفئ على الماضي لا لتكرسه و تؤمثله، وإنما لتقتطع منه شرائح نموذجية لفضح سلبية الحاضر و إدانته. فيا لتهافت النقد الذي يتخيل خانات جاهزة على مقاس أوهامه ويشرع في حشر النصوص فيها خبط عشواء على رغم مقاومتها لها!
إن كتابة حميش للرواية تخضع لإستراتيجيتين متكاملتين :
* وصل الحاضر بالماضي. فالتاريخي في نصوصه لا يعدو كونه ذريعة للتأمل في الواقع المعاصر. فإذا كانت الرواية التاريخية استقالة من الحاضر، فإن رواياته تستجير بالتاريخ لتجسير ما بين الحاضر و الماضي. إن تفاعل حميش مع التاريخ يبرره إيمانه باعتمال الحاضر في الماضي. فمعضلات الحاضر شاخصة في الماضي، ولكن بشكل مختلف نوعي. و لذلك يحلو له أن يقصى الأحداث و الأشياء             و الشخصيات في الزمان (وفي المكان أيضاً)، لأن هذا الإقصاء يضمن له تلك المسافة المريحة التي تسمح له بتأويلها و الحكم عليها بكامل التجرد و الموضوعية.
* أما الإستراتيجية الثانية، فهي تحقيق حداثة نصية تقطع مع التقليدي في تقنيات السرد و طرائق التشخيص في الرواية المغربية و العربية السائدة. إن رهان روايات حميش، بل قدر كل رواية حقة، هو التجريب. لكن إذا كان بعض الروائيين قد اختاروا التجريب انطلاقا من الآخر بواسطة الآخر، ممثلا في الرواية الغربية، فإن حميش اختار التجريب انطلاقاً من الذات و بواسطة الذات، ممثلة في التاريخ و التراث العربيين الإسلاميين باعتبارهما خزّاناً ثرّاً و ثريّاً لإمكانات الإبداع الفذ. و هذا في تأويلي هو سر هيامه في بعض نصوصه السردية بآيات الماضي المشعة المتوهجة، سواء أكانت حدثا أم شخصية أم شكلاً فنّياً، ناهيك إذا كانت أسلوباً تعبيريّاً: ألا توظف هذه النصوص تقنية الشذرة الصوفية وأوابد الكلام التراثي و التعابير المسكوكة المعتقة، مما يجعل لغتها فسيفساء من اللغات ؟ ألا يعتبر هذا دليلا إضافيّاً على انزياح رواياته عن الرواية التاريخية ؟
إنّ حميش لا يكتب الرواية الفلسفية، و لا يكتب الرواية التاريخية. إنه يكتب الرواية !

إحالات
(1)    * رشيد بنحدو : "حين يتحول النقد إلى دعابة سمجة"، ضمن الكتاب الجماعي "النقد الأدبي بالمغرب : مسارات و تحولات"، الرباط، منشورات رابطة أدباء المغرب، 2002، و يضم أشغال الندوة التي نظمتها الرابطة يومي 25 و 26 يناير 2002 بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بمكناس (المغرب) حول نفس الموضوع.
* رشيد بنحدو : "النقد التكاملي أو حين يتحول النقد إلى هرطقة"، مجلة الكويت الثقافية، العدد 229، نونبر 2002 و لأنّ الناقد المصري يوسف الشاروني، أحد ممثلي هذا النقد المدعوّ "تكامليّاً"، شعر بنفسه مستهدفاً في دراستي هذه، فقد ردّ عليها في العدد 233، مارس 2003، من نفس المجلة. و قد استنكفتُ من الدخول معه في سجال لأنه، بكل بساطة و بداهة، لم يفهم مقصودي !
(2) نظمتها وزارة الثقافة المغربية أيام 25 و 26 و 27 شتنبر 2003 بالرباط بمناسبة الاحتفاء بها عاصمة للثقافة العربية للعام 2003. و قد نشرت أشغال هذه الندوة المهمة في كتاب جماعي بعنوان : "الرواية العربية في نهاية القرن : رؤى و مسارات"، الرباط، منشورات وزارة الثقافة، 2006 (520 صفحة).
وزارة الثقافة المغربية @ 2009-2019