مشاريع قيد الإنجاز

vision2020

رؤية للثراث الثقافي 2020

vision2020

المخطط التنفيذي2017-2021

Plansectoriel2018 2021

دعم المشاريع الثقافية 2018

da3m

مجلة الإحصائيات الثقافية

revue statist2013 2015

وجدة عاصمة الثقافة العربية2018

oujda2018min1

مؤسسـات تحـت الوصايــة

bnrm logo archive logo theatre logo

معاهـد التكـويـن

inba logo isadac logo insap logo

دلا ئــــــــــــــــل

biblio guide2 festiv guide2 salles guide2 salles guide2

المعرض الدولي للنشر والكتاب

VisuelSIEL251

بطـاقـة الفـنــان

carteartiste15

إدريس الخضراوي: الدراسات الثقافية

driss-khadraoui

إدريس الخضراوي

مقدمة

تميز التفكير في الأدب خلال النصف الثاني من القرن العشرين بجدل حاد تعلق بسبل قراءة العمل الأدبي، وطرائق فهمه وبلوغ الوعي بخصائصه الفنية وأبعاده الدلالية. ولم يقتصر ذلك الجدل على مناهج التفكير في الأدب وحسب، وإنما امتد إلى تحديد ماهيته ومفهومه، والتساؤل عن وضعه الاعتباري. لذلك يلاحظ المتتبع لمسيرة النقد خلال هذا القرن أنه كلما انتقل بالتفكير من منهج إلى آخر، ومن نظرية إلى أخرى، يجد نفسه لا يتحرك من سؤال تنطلق منه الذات القارئة لتكشف عن الدلالات التي يسمح بها النص إلى سؤال آخر يتعلق بالوقائع المرتبطة بالأدبية، وطرق تحققها الأَشدَّ عمقا أو سطحية من الآخر وحسب، وإنما يتحرك كذلك بين عدة تحديدات تشمل الأدب ذاته كممارسة خطابية. ومن المعروف أن هذه الاستقصاءات النقدية التي ميزت القرن العشرين، وجعلت منه قرن النقد بامتياز، دشنتها في البداية المحاولات الرائدة التي قدّمها الشكلانيون الروس لوصف نظام الأدب والقواعد الحاملة للدلالة،[1] وامتد تأثيرها إلى العالم الأوروبي حيث أخذت أبعادا جديدة وموسّعة، مع البنيويين وتيارات نقد ما بعد الحداثة، كالتفكيكية ونظرية التلقي.. ولم يكن هذا المسار بعيدا عن ولادة الاهتمام بالبعد الثقافي للنص الأدبي، والمخاض العسير لهذا الاهتمام بعد أن كان النص مختزلا مع النظريات النقدية السابقة في البعدين اللسني والشكلي. في هذا السياق تبرز الدراسات الثقافية بتياراتها المتنوعة خاصة تيار ما بعد الكولونيالية الذي يستوعب نقادا متعددي الاهتمامات أمثال إدوارد سعيد وهومي بابا وجياتاري سبيفاك وفرانكو موريتي، وبيل أشكروفت، وجو أمسيل.

وانطلاقا من إعادة قراءة ميشيل فوكو وألتوسير ودريدا، شيدت الدراسات الأدبية منظورا جديدا بصدد الخطاب الأدبي، قوامه إنصات مرهف للتحولات الاجتماعية والتاريخية التي تعطي المشروعية للمغامرة الإنسانية بوصفها موضوعا متميزا للأدب. ذلك أن الأدب منظورا إليه في علاقته الموسعة بالفكر الإنساني، وفي الاهتمام بالإنسان في أبعاده الرمزية والسلوكية لا يمكن أن يفهم بتبئير القراءة على المنتوج النصي وحده بغض النظر عن ذلك الكل المعقد الذي يتبادل معه التأثير والتأثر.[2] لذلك فإن تقييم ما قدمته الأبحاث والدراسات التي نظرت إلى الأدب من زاوية أوسع من تلك التي وقفت عندها السرديات الكلاسيكية[3]، لا يعتمد فقط على ما بلورته هذه المقاربات الثقافية فيما يتعلق بتجديد المعايير الأدبية عبر استدماج أشكال تعبيرية ضمن الأدب لم تكن تحظى في السابق بهذه المشروعية، وإنما كذلك في الانفتاح على خلفيات معرفية مغايرة، وموجهات ثقافية جديدة، بهدف النظر إلى الخطاب الأدبي بوصفه جزءا لا يتجزأ من المتخيلات الثقافية التي يبدعها المجتمع بغية التعبير عن نفسه أولا وعن الآخرين ثانيا.

هذا البعد التأويلي المضاعف الذي يلحّ على دنيوية الأدب وتاريخيته، هو الذي يفسر النقد الشديد الذي وجهته الدراسات الثقافية للكثير من نظريات الأدب ذات المنحى العلمي المحايث، حيث اتهمتها باستبعاد الأدب من دائرة الصراعات بين المؤسسة والسلطة والثقافة. وبهذا المعنى فالدراسات الثقافية وهي تستحضر الدور التوسّطي للخطاب الأدبي، فإنها تستعيد إلى فضاء التفكير الدور الملتزم للدارس، وتستدل على أنه عندما يشتغل على الثقافة، والأدب جزء منها، فهو يتصدى للاّمساواة في البنى الاجتماعية، ويفصح عن رأيه في ما تحمله الثقافة من أنساق اجتماعية - سياسية قد تكرس الهيمنة، وتضفي المشروعية على الكلام باسم الآخرين، كما حصل في الكثير من الثقافات، وفي حقب مختلفة. لذلك فهذه العودة إلى تأويل النصوص تمثل ههنا تموضعا جديدا في الوعي بالخطاب الأدبي، وبالأسئلة التي لا يمكن لأية نظرية جديرة بهذا الإسم إلا أن تتوقف عندها وتمحضها ما تستحق من الاهتمام والدرس.

 

 

 

2- تقديم الكتاب

تكتسب الدراسة التي قام بها الناقد البحريني نادر كاظم بعنوان: تمثيلات الآخر. صورة السود في المتخيل العربي الوسيط أهميتها في كونها من أخصب المحاولات النقدية العربية وأعمقها استثمارا لمقترحات الدراسات الثقافية وأدوات النقد الثقافي والأنثربولوجيا في دراسة الأنساق الثقافية العربية وتحليلها وكشف علاقتها بالمعرفة والممارسات الخطابية وغير الخطابية، وذلك من أجل فهم الذات الثقافية العربية انطلاقا من تفكيك أشكال تمثيلها للآخر. وتنتظم أبحاث الكتاب في بابين كبيرين، كل واحد منهما يتشكل من فصلين، إضافة إلى مقدمة وخاتمة وقائمة بالمصادر والمراجع.

يحمل الباب الأول العنوان التالي: مرجعيات المتخيل والتمثيل الثقافي، وعني فيه المؤلف بتحليل الصور النمطية للسودان كما تجلت في الإنتاج الثقافي العربي الذي يتوزع على حقول متعددة تشمل الجغرافيا والرحلات والتاريخ والطب وعلم البحار وعلم الكلام وعلوم اللغة وعلوم الدين ... أما الباب الثاني فعنوانه: الأسود والتمثيل الثقافي التخييلي، حيث تركز فيه الاهتمام على تحليل تمثيلات السودان في الإنتاج العربي الأدبي السردي والشعري.

وما يعطي لهذه الدراسة أهميتها لا ينحصر في جدة الأدوات التي تقارب بها موضوعها، بل يتعداه إلى طبيعة الموضوع الذي تعنى بمقاربته والتفكير فيه، وما ينطوي عليه من خطورة. سيما وأن الثقافة العربية، مثل كل الثقافات الأخريات، عبّرت عن مواقف مختلفة فيما يخص تمثيل الآخر سواء كان داخل الحدود أم خارجها. لذلك يلاحظ الباحث أن مجال الآخرية اتسم في الثقافة العربية بالتوتر نظرا لطبيعة الوضع الذي مرت به الثقافة العربية على امتداد حقب طويلة من تاريخها. فبينما كان الآخر في الماضي متعددا ومتنوعا، عاكسا بذلك طبيعة النظام السياسي والاجتماعي للدولة الإسلامية، وما كانت تشهده من تطور يعكس قوتها وقدرتها على الانفتاح والتحاور والتواصل، فإن الآخر في العصر الحديث غالبا ما جرى اختزاله في الغرب منظورا إليه باعتباره الآخر المتمدن والحضاري من جهة والمستعمر والعدو من جهة ثانية .[4]

انطلاقا من هذا التمييز يستخلص نادر كاظم بأن "الأسود " هو من بين الآخرين المتعددين والمتنوعين الذين عرفتهم الثقافة العربية وقدمت حولهم تمثيلات مختلفة في العصر الوسيط. وإذا كان من ملمح يميز هؤلاء الآخرين عن الأسود، فيتمثل في كون هذا الأخير قد تراكمت حوله تمثيلات ضخمة وقدمت له صور نمطية متعددة "تتحدث عن حيوانيته وشهوانيته المفرطة، وامتدادها بقوة عموديا باستحكامها طوال قرون مديدة، وأفقيا على حقول معرفية متعددة ".[5] وإذا ما تأمل المرء في شبكة المعارف التي استندت إليها الثقافة العربية خلال العصر الوسيط لتركيب الصورة حول آخرها الأسود قد يحصل له الانطباع بأنها صورة لا يعوزها المنطق ولا تختلف كثيرا عن الواقع الحقيقي لموضوع التمثيل، بيد أن الأمر جد مختلف في تصور قارئ عارف بما تكتنزه الثقافة من تحيزات. وعلى هذا النحو يرى نادر كاظم بأن إعادة الفهم بهذا التمثيل والكشف عن مظاهر التناقض فيه "يستلزم فحص طبيعة عملية التمثيل هذه بالرجوع إلى تاريخ تكونها ومحدداتها، وباستكشاف المرجعيات والأنساق التي كانت تحكم هذه العملية وتوجهها بصورة لا شعورية، بمعنى أنها تفرض نفسها على الأفراد والجماعات دون أن تمر بوعيهم الفاحص والنقدي بالضرورة ".[6]

1- التصورات والمفاهيم

تنهض هذه الدراسة على أساس ثلاثة مفاهيم مركزية، هي: التمثيل والمتخيل والآخر. وهذه المفاهيم ليست مفصولة عن بعضها البعض إلا لدواع إجرائية. فهي متداخلة ومترابطة، وإن كانت تنطوي على صعوبات كثيرة قد ينزلق معها التحليل إلى الذاتيـة والانحياز. وهو أمر بدا المؤلف واعيا بحدوده حينما تمكن من تقديم استثمار ملائم لهذه المفاهيم مكنه من الإمساك بموضوعه، والاقتراب من الأنساق التي يتدثر بها نتيجة عوامل وسياقات محددة.

يعتبر المؤلف، في هذه الدراسة، المتخيل من أهم المفاهيم التي بدأت تتردد بقوة في الكثير من الأبحاث والدراسات التي عنيت بنقد وتفكيك مكونات الثقافة من أجل فهم العناصر الفاعلة فيها والمحركة لنظرتها لذاتها وللآخرين من حولها. ذلك أن كتابات "محمد عابد الجابري" و"محمد نور الدين أفاية" و"عبد الله الغذامي" و"عبد الله إبراهيم" و"عبد الفتاح كيليطو" وأسماء أخرى كثيرة، توضح أن المتخيل هو بؤرة أساسية لانبجاس أي فهم بالذهنية السائدة في ثقافة ما. فهو ليس عنصرا خرافيا أو صورا وهمية مثلما جرى التعامل معه في الدراسات التي حركتها نزعة عقلانية اختبارية أو اختزالية، وإنما هو مجال تبادل وتفاعل بين البعدين النفسي والاجتماعي، ويؤثر بصورة جلية على الأفراد والجماعات، ويتدخل بقوة في تركيب الصور حول الذات والآخر.

وإذا كان هذا يبرز الأهمية التي يحظى بها المتخيل، فإن الوعي به تميز بالانحسار والمحدودية، بحيث إما نظر إليه من زاوية نفسية صرف كما هو الحال بالنسبة لأبحاث المنظر النفسي "سيجموند فرويد" أو من زاوية اجتماعية ضيقة كما تكشف عن ذلك الأبحاث المتأثرة بالماركسية والتي تعتبره من العناصر التي يقل مفعولها دون تدخل البنية التحتية المحركة للوعي. وعلى هذا الأساس، فإن المساهمة التي أعادت الاعتبار بقوة للمتخيل، وقاربته من زاوية شمولية ومركبة هي تلك التي قام بها الأنثروبولوجي الفرنسي "جيلبير دوران".[7] ويلخص الباحث مجمل المآخذ على الدراسات الأخرى في كون "كل المحركات اجتماعية كانت من جهة أو تحليلنفسية، التي تقترح لفهم البُنَى الرمزية وتكوينها، تنهج في الغالب نهجا غيبيا ضيقا، فيحاول البعض جعل دوافع الرموز مقتصرة على مجموعة عوامل خارجة عن الإدراك(...) بينما يعتمد البعض الآخر على الغرائز أو على ما هو أسوأ من ذلك، أي الرقابة والكبت".[8] أما مقاربة "جلبير دوران" للتمثيل، والتي يعتمد فيها على الأنثربولوجيا، فتأخذ بالتفاعل والتبادل الدائم الذي يوجد على مستوى المتخيل بين الغرائز الذاتية والتمثيلية، وبين العوامل الموضوعية الصادرة عن المحيط الكوني الاجتماعي.[9]

وانطلاقا من هذا التحديد الأنثروبولوجي الواسع يتعين المتخيل ذاكرة للجماعة وخزانا هائلا للرموز والصور والموضوعات والمرويات والخطابات والقيم التي هي بمثابة الإطار المرجعي لهوية المجتمع. وهو يتشكل انطلاقا من عملية تدعى التمثيل.

لقد أظهرت دراسات ميشيل فوكو الطابع المستعصي والمركب للتمثيل بوصفه آلية من آليات الهيمنة والإخضاع والضبط وإعادة إنتاج السلطة لنفسها. وكما تلجأ السلطة إلى التمثيل من أجل الإخضاع والضبط والتعبير عن الغلبة، تلجأ الثقافة كذلك إلى تمثيل الآخرين من أجل ضمان سطوتها وسيطرتها عليهم. بهذا المعنى، يرتبط انتشار التمثيل ورواجه بقوة مع قوة الحضارة وازدهارها. فعندما كانت الحضارة العربية الإسلامية في ماضيها قوية تمتلك عناصر الغلبة العسكرية والثقافية اتسع نطاق تمثيلها للآخرين ومنهم السودان. وقد اعتمدت في ذلك على مدونة ضخمة من كتب الرحالة والمنجمين والمؤرخين والرواة والشعراء وغيرهم من أجل إثبات الصورة التي وضعتها لآخريها وترسيخها.[10] وعلى هذا الأساس فالثقافة تكون قادرة على التمثيل حين تتوافر لها مقومات الغلبة من قوة وسلطة وهيمنة، أما حين تفقد تلك الأسباب فإنها تضحى غير قادرة على التمثيل. وينطبق هذا الاستنتاج على حاضر الثقافة الغربية حيث تتواطأ القوة مع المعرفة من أجل الهيمنة على الآخرين وإخضاعهم وحكمهم. وهذا التواطؤ هو في الواقع سلوك همجي وغير مقبول كما أبرز ذلك الناقد الثقافي "إدوارد سعيد".

استنادا إلى هذا الفهم يبدو التمثيل متقاطعا مع المتخيل من حيث إنه ينطوي أيضا على عنصرين: عنصر مكوَّن وعنصر مكوِّن. فهو - أي التمثيل - من جهة وسيلة للتعبير عن القوة والغلبة والسطوة والكشف عن الهوية، وهو من جهة أخرى وسيلة لتثبيت هذه القوة وإخضاع الآخرين بها والهيمنة عليهم.[11] ومن هذا المنظور يبدو تمثيل الآخرين عملية غير بريئة، وإنما هو فعل مسكون برغبة كبيرة في التعرف على عليهم من أجل الهيمنة عليهم وإخضاعهم. وعندما تتوافر هذه التمثيلات وتكثر فإنها تتحول إلى مؤسسة للإخضاع والهيمنة والسطوة كما هو الحال بالنسبة للاستشراق الحديث. وكما أنتج الغرب طقما هائلا من الأبحاث والدراسات والمعرفة حول الشرق لتسهيل السطوة عليه، فإن الحضارة الإسلامية في العصر الوسيط أنتجت هي الأخرى ركاما هائلا من التمثيلات حول الآخرين المختلفين دينيا وثقافيا ولغويا وحضاريا، من أجل الهيمنة عليهم وإخضاعهم ومنهم السود والزنوج.[12] وقد تحقق هذا كله بحسب الباحث "في سياق الغلبة الحضارية والسياسية التي تمتعت بها الحضارة العربية الإسلامية طوال القرون الهجرية الخمسة الأولى. وفي سياق هذه الغلبة ترعرع ما يسميه نادر كاظم خطاب الإستفراق (Africanism) العربي. أي ذلك التمثيل العربي للسودان والاهتمام المحموم بالتعرف على أجناس السودان والزنوج الأفارقة وثقافاتهم المتنوعة، وذلك على غرار الاستشراق في معرفته بالشرق ".[13]

2- النص بوصفه حادثة ثقافية: القابلية للقراءة والتأويل

إن هذا التصور النظري الذي عمل الناقد نادر كاظم على تشييده هو الذي أملى عليه مواجهة سؤال معقد يتعلق بكيفية قراءة الإنتاجات الثقافية ومن ضمنها الأدب. وهذا سؤال قديم / جديد يعيد إلى الواجهة مسألة تحديد الأدب ومفهومه. أي معرفة الشروط والمقومات التي تتيح إدراج نصوص بعينها ضمن الأدب وتنفي هذه الصفة عن نصوص أخرى. وتعد محاولة أرسطو في نظريته حول المحاكاة من أقدم المبادرات التي تقصدت إلى الإمساك بمفهوم الأدب وتمييزه عن غيره حينما ميز بين خطاب الشعر من جهة وخطاب التاريخ من جهة أخرى. لكن هذا التمييز، كما يقول لنا نادر كاظم، لم يكن نهائيا بل ظلت العلاقة بين الأدب والإنتاجان الثقافية معرضة للاختراقات والتغيرات.[14]

يلاحظ نادر كاظم أن مفهوم الأدب في الثقافة العربية الكلاسيكية تميز بالشمولية والاتساع. إذ اندرجت ضمنه الكثير من النصوص والإنتاجان الثقافية المختلفة التي لا يجمع بينها سوى اللغة بوصفها مادتها الأولى. ومن هذه النصوص يمكن الإشارة إلى مقدمة بن خلدون والأغاني وعيون الأخبار والإمتاع والمؤانسة ومروج الذهب ورسائل إخوان الصفا وكشاف الزمخشري ..إلخ. لكن هذا المفهوم الذي استمر طويلا لم يلبث في العصر الحديث أن بدأ في الانحسار والتواري لصالح مفهوم جديد وضيق يرتكز على معايير ومقومات مغايرة مثل التخييل والإثارة الجمالية، حينما بدأت الثقافة العربية تتعرف على الثقافة الغربية ومناهجها النقدية. وكان المستشرقون أول من اصطدم بهذا الإشكال في دراساتهم حول الأدب العربي. فمنهم من تشبث بالمفهوم القديم للأدب مثل "كارل بروكلمان" في تأريخه للأدب العربي ومنهم من آثر الأخذ بالمفهوم الجديد المنبثق عن الحركة الرومانسية مثل "بلاشير" و"أندري مايكل". وإذا كان المتتبع للحركة النقدية الحديثة لا يمكن إلا أن يقف على ذلك التذبذب في مفهوم الأدب والوعي بحدوده، فإن التصور الذي بدأ يسود في أوساط النقاد في هذه الفترة هو ذلك الذي يحصر مفهوم الأدب ضمن خانة الإنتاجات ذات الطابع التخييلي. وهو المفهوم الذي اغتنى بالأبحاث التي قدمها الشكلانيون الروس والبنيويون والشعريون كما استفاد من الإلحاح على فصل الأدب عن غيره من الإنتاجات الأخرى، وعن كل السياقات سياسية كانت أم ثقافية أم اجتماعية بالدعوة إلى الاهتمام في المقام الأول بالأدبية؛ أي ما يجعل من عمل ما نصا أدبيا. ويرى نادر كاظم أن هذا المفهوم الحديث للأدب بدأ يتعرض للاهتزاز والتقويض منذ السبعينيات مع أول حركة مثلت اعتراضا على البنيوية وهي التفكيكية، التي قرّبت بين الجمالي وغير الجمالي، بين الأدبي والثقافي. وهذا المجهود سوف يتعمق بقوة من خلال نظريات معاصرة أخذت على عاتقها تجديد النظر في طبيعة النص عبر تجاوز المفاهيم الانغلاقية للدراسة الأدبية الحديثة. ومن هذه النظريات: التاريخانية الجديدة والنقد الثقافي والدراسات الثقافية والدراسات ما بعد الكولونيالية وما بعد الحداثة والنسوية ودراسات الجنوسة. وهي مشروعات نقدية ترقى بالنقد إلى مستوى الاهتمام بمجال ما وراء الأدبية.[15] وهذا المجال الجديد هو الذي تكرس للبحث فيه نقاد ودارسون يلعبون دورا كبيرا في التحولات التي تشهدها النظرية المعاصرة؛ مثل فنسنست ليتش وستيفن غرينبلات ولينتريشيا وهايدن وايت وجوناتان كولر وهومي بابا...إلخ، حيث الأدب يستعيد كل أبعاده النفعية وارتباطاته المبررة والمشروعة بالخطابات والسياقات والأحداث والممارسات المختلفة. وعوض الحديث عن الأدبية، سيعمد هؤلاء النقاد إلى الحديث عن الخطاب الذي لا يؤخذ بوصفه وسيطا تمثيليا سلبيا وإنما باعتباره فعلا من أفعال القوة. وبهذا المعنى فهو يتداخل مع الأنظمة والأنساق التي تحيط به مثل العلم والتكنولوجيا والسياسة والجماليات والأساليب والأخلاق والقوة العسكرية والقانون ومع تمثيلات مؤسساتية، كما يتداخل مع أنظمة العقل وصور الثقافة ومؤسساتها، ومتجسد في لغات الأمة.[16]

استنادا إلى هذا الفهم يقرأ نادر كاظم كتابات متنوعة تنتمي إلى حقول معرفية متعددة، مميزا بين التمثيل الثقافي غير التخييلي والتمثيل الثقافي التخييلي ويضم الكتابة الأدبية محصورة في نوعين هما: السرد والشعر. يقول موضحا استراتيجية القراءة التي ينهجها: "سوف نقرأ النصوص الأساسية التي شكلت التمثيل السردي والشعري، وذلك بوصفها أحداثا ثقافية، لأنها وببساطة، تجعل الأشياء والأحداث تقع في عالم الواقع، فظاهرة كالرق مثلا يمكن أن تكون ممكنة لا بفضل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فحسب، وإنما كذلك بفعل إسهام النصوص وبلاغة الخطاب الثقافي والأدبي، كما أنها قد تتحول إلى ظاهرة عنصرية خبيثة، ومن ثم مستحيلة بفعل بلاغة الخطاب تلك".[17]

ثانيا : في تأويل التمثيل الثقافي التخييلي

أ- التمثيل السردي

يمثل اللون الأسود معضلة أساسية بالنسبة لأبطال السير الشعبية التي يحللها الناقد نادر كاظم في هذا الكتاب. وهي سيرة بني هلال و سيرة الأميرة ذات الهمة وسيرة عنترة وسيرة سيف بن ذي يزن، فضلا عن حكايات من ألف ليلية وليلة. وإذا كان الرواة في هذه الأعمال السيرية يختلفون فيما يتعلق بطبيعة الدور المسنود إلى أبطالهم السود والرحلة التي يقطعونها دفاعا عن شرفهم وكرامتهم، فإن ما يجمع بين المواد الحكائية التي يروونها هو وعيهم بالتصورات النمطية المخزونة في المتخيل العربي حول آخريه ومنهم السودان. لذا تختلف هذه المرويات في ما بينها في الشكل الذي تواجه به هذه الصور وتعمل على تقويض قوتها التمثيلية. وإذا كانت سيرة بني هلال جعلت من سواد بطلها بركات قضية عابرة لا تطمح من خلالها إلى مجابهة النسق التخييلي الثقافي عن السود، بقدر ما تطمح من خلالها إلى خلق العقبات التي تسمح باتساع مجال الحكاية وتشعبه وانفتاحه على مسارات جديدة، فإن سيرة الأميرة ذات الهمة التي كان بطلها عبد الوهاب"أسود عميق السواد كأنه من أولاد النوبة"[18] كانت من أقوى النصوص المروية التي طرحت مسألة السود كآخرين في الثقافة العربية الإسلامية. ومن خلال التحليل الشيق الذي يقدمه المؤلف لمختلف انعطافات حكاية عبد الوهاب وأمه ذات الهمّة مع الأب الذي تبرأ منه ذ، وكذلك المقارنات التي يستحضر بها نصوصا أخرى مشابهة من ألف ليلة وليلة ذ، يتبين أن سواد عبد الوهاب في هذه السيرة لم يكن كسواد بركات في السيرة الهلالية رغم أن كليهما ولد من أبوين أبيضين وتسبب في أزمة داخل القبيلة بسبب هذا السواد الذي فسر على أنه خيانة ذ. فما يمنح لهذه السيرة نوعا من التميز والفرادة في هذا الجانب، هو أن اتجاه راويها نحو أن يكون البطل أسود اللون لم يكن حيلة تقنية تستدعيها مقتضيات البناء السردي، وإنما كان تعبيرا واضحا عن ذلك الوعي الذي يجعل من هذا السواد محركا أساسيا وخفيا لمسار حركة الآخرية،[19] ومن ثم طرح قضية السودان طرحا حقيقيا وجادا. ولذا اختلف النصان في تقديرهما لمعايير النجابة. فإذا كانت السيرة الهلالية تحصرها في أن يكون المرء عربيا صحيحا وهلاليا فارسا شجاعا[20]، فإن سيرة الأميرة ذات الهمة تقرن معيار النجابة بأن يكون المرء مسلما مجاهدا مدافعا عن بيضة الإسلام. وهذا ما مكنها من طرح رؤية أكثر تسامحا وخلق مجتمع متسامح مع المختلفين عنه في اللون ومحكوم بمعايير إسلامية تقوم أساسا على مبدأ عدم التمييز على أساس اللون. وهي الحجة التي تمسكت بها ذات الهمة ضد من شكوا في أمرها واتهموها بالخيانة. والسيرة بذلك تتقصد إلى إنكار النظرة الدونية للسودان ورفض التمثيلات الانتقاصية التي اختزنها التخييل العربي عنهم، وذلك من خلال الحجج الإسلامية والكلامية.[21]

يقف الأستاذ نادر كاظم على قضية بالغة الأهمية في سياق المقارنة التي يقدمها بين هذه السير من حيث تفاوت درجة الإحساس بصدمة الولادة بين أبطالها. وهذا التفاوت ستترتب عليه أنساق كثيرة لا يتجلى أثرها في البعد الجمالي المميز لهذه السير وحسب، وإنما يتجلى كذلك في الخطابات الثقافية التي تختزنها والبياضات التي تتدثر بها. فإذا كانت ولادة بركات وعبد الوهاب في السيرتين السابقتين شكلت صدمة للقبيلة والمجتمع الذي كان ينتظر ولادتهما، فإن ولادة عنترة وسيف بن ذي يزن لم تُؤَدِّ إلى صدمة الأبوين لأنهما كانا يتوقعان ولادتهما على ذلك اللون. وإن ما حقق الصدمة للولدين هو كون عنترة ولد من أب لا يرغب في الاعتراف ببنوته فيما ولد سيف من أم تسعى من أجل قتله.[22] وبهذا المعنى، لم تكن معضلة عنترة في اللون الأسود وإنما في كونه عبدا معلول النسب. وهذا ما سيجعل مجال الآخرية عنده منفتحا على آخرين كثيرين: عدو قبلي وعدو قومي وعدو ديني. فيما سينحصر مجال الآخرية عند سيف بن ذي يزن في آخر مفرد هو الآخر الحبشي.

ب : الشعر : التمثيل والتمثيل المضاد

إذا كانت أشكال التمثيل الثقافي الأخرى تتظاهر بموضوعيتها فيما يتعلق بالصور التي تقدمها عن الآخر، وتحاول أن الإيهام بالحقيقة وتقنع بصدقيتها، فإن التمثيل الثقافي التخييلي: السردي والشعري ينطوي على خطورة أكثر منها بكثير، ذلك أنه يتظاهر بالكذب ويمعن في الاحتماء بالتخييل في تصوير الحق بصورة الباطل والباطل بصورة الحق. ولأن الشعر يندرج ضمن هذه الأشكال التمثيلية، بل هو أقواها تأثيرا بالنظر إلى الاستراتيجيات التي يتوسل بها في التعبير عن مضامينه ودلالاته، تسعى كل ثقافة إلى احتكاره وامتلاكه. فالجمالية هي أخطر الوسائل لتمرير الأنساق والتستر عليها كما قال بذلك عبد الله الغذامي.[23] لهذا نجد نادر كاظم ينبه إلى عدم التعامل باستخفاف مع ما يقوله الشعر لأنه "ليس مجرد لعب بالخيال أو مجرد تعبير عن نزوات عابرة في نفوس أصحابه، بل هو سجل القوم الثقافي وديوانهم وعلمهم الذي ليس لديهم علم سواه ".[24]

وإذا كانت أغلب الثقافات تسعى إلى الهيمنة على الآخر إما باللجوء إلى ممارسة العنف المادي باستخدام قوة اليد أو السلاح، أو إلى ممارسة عنف رمزي ملطف إيديولوجيا. فإن الثقافة العربية الإسلامية مارست على الأسود بوصفه آخر العنف المادي إما بضربه واستعباده والعنف الرمزي، في حالة الشعر، باستحضاره كطرف في التشبيه الشعري أو كموضوع للهجاء المقذع المباشر والصريح. في هذا السياق يتتبع الباحث صورة السودان كما جرى استحضارها في أشعار الكثير من الشعراء كدعبل الغزاعي وأبي هلال العسكري والأعشى وأبي نواس وابن المعتز وابن الرومي وأبي العلاء المعري والمتنبي وغيرهم. وكل هؤلاء الشعراء يميلون إلى شعرنة الأسود الزنجي بتحويله إلى موضوع شعري يتم استحضاره بالتشبيه مثلما يستحضر الجمَل والناقة والبقر والحمر الوحشية والطلل والخمرة والبساتين والصحاري وغيرها من الموضوعات. وما يلفت الانتباه في طبيعة الصورة التي قدمتها الثقافة العربية الإسلامية عن الأسود هو قيامها على الجمع بين القبح والتجميل، وهي تلتقي في ذلك مع الكثير من الثقافات التي قدمت مثل هذه الصور عن آخريها في مراحل قوتها، كموقف الغزاة الإسبان من الهنود الأمريكيين وموقف الغرب الاستشراقي والاستعماري من الشرق وموقف اليابان الاستعمارية من كوريا. ويستخلص نادر كاظم، عبر إصغاء جيد للنصوص، أنه في الوقت الذي يحضر الإنسان الأسود في تمثيل سلبي كموضوع للنبذ والاستنقاص والتحقير، فإن هذا التمثيل يغيب في حالة المرأة السوداء، إذ تستحضر كموضوع للاشتهاء وللرغبة.

ولم يكن هذا التمثيل للآخر الأسود بمنأى عن الرد والمقاومة. إن كل هيمنة كما أبرز ذلك إدوارد سعيد تحمل في طياتها عناصر مقاومتها والتصدي لها. ولذا فقد كان شعر السودان هو الرد العملي على هذا الاحتكار للتمثيل من طرف الثقافة العربية الإسلامية. ورغم قوة التواريخ التي شيدتها هذه الثقافة والهويات الجديدة التي قامت بإعادة تشكيلها، فإن كل ذلك لم يحل دون رغبة الشعراء السودان في استعادة حقهم في الكلام وفي تمثيل الذات. وقد اختلف هؤلاء الشعراء في طبيعة التمثيل الذي قدموه حول الذات والآخر. فهناك طائفة من الشعراء السودان لم تستطع التخلص من قوة الثقافة التي انضووا تحتها. فرغم الجروح التي كانوا يحملونها في دواخلهم فإنهم كانوا ميالين في أشعارهم إلى التخفيف عن سوادهم بكل الوسائل. ولذا أصبح شعرهم جزءا لا يتجزأ من الأدب العربي. ومن هؤلاء الشعراء: عنترة ونصيب وأبو دلامة. ومن خلال التحليل الذي يقدمه الناقد نادر كاظم لشعرية هؤلاء الشعراء يتبين أنهم لم يتمكنوا من التخلص من قوة التمثيل الذي قدمته الثقافة العربية عنهم. لذلك لم يصلوا إلى تلك الدرجة من المواجهة والصدام مع هذه الثقافة، بل لجأوا إلى التخفيف من سوادهم كل بطريقته الخاصة: عنترة من خلال فروسيته ونصيب من خلال التقرب من الخلفاء والإفراط في مدحهم.

أما الطائفة الثانية فقد تميز تمثيلها بالتطرف والنفور من الصورة المقدمة عنهم في الثقافة العربية. فقد "رفض هذا الفريق تمثيل هذه الثقافة، بل جابهه بتمثيل مضاد ينطوي في داخله على رغبة في الانتقام من الهيمنة الثقافية التي مارسها هذا التمثيل عليه وعلى ثقافته. لقد رفض هؤلاء عمليات تمثيل الثقافة لهم، ومحاولاتها من أجل إخضاعهم، وأصروا على تمثيل أنفسهم وثقافتهم بأنفسهم."[25] لذلك لم يصل من شعرهم إلا القليل، بل إن ما وصل منه لم يسلم من الرقابة الثقافية، فجاء مبتورا أو مشذبا أو محشوا بكثير من الوضع والنحل. ومن أبرز ممثلي هذه الطائفة: سحيم عبد بني الحسحاس، والحيقطان، وسنيح بن رباح، وعكيم الحبشي. لقد انبرى هؤلاء الشعراء إلى الرد على ذلك التحبيك الذي قدمته الثقافة العربية لتاريخ العلاقة بين السودان والعرب - وهو تحبيك بطولي يرفع من شأن العربي وينتقص من شأن الأسود - بتحبيك هجائي ينتصر للأسود ويسخر من تاريخ العربي الذي رمي بالقصور والنقص والضعف والعيب.

حاولنا في هذه القراءة أن نقترب من أهم القضايا التي تناولها نادر كاظم في كتابه: تمثيلات الآخر، ورغم ذلك فإننا نشعر بأن هذه القراءة لن تستطيع أن توفي هذا المؤلف الغني والهام كل حقه من البحث والاستقصاء، نظرا لتشعب المحاور التي يسائلها وتنوع الموارد التي ينهل منها فضلا عن دقة المعالجة التي ينجزها بكل أناة وصبر. وبالنظر إلى المقترحات النظرية التي تمثلها المؤلف في دراسته لنمطي التمثيل في الثقافة العربية: نمط التمثيل الثقافي غير التخييلي ونمط التمثيل الثقافي التخييلي الأدبي، وهي مقترحات جديدة ينفتح فيها على الدراسات الثقافية والنقد الثقافي، يتبين أن ثمة رسالة جديدة ومغايرة تسعى هذه الدراسة إلى ربطها بالنقد والدراسة الأدبية تتمثل في إعادة النظر أولا في المفهوم الضيق للأدب وذلك بتفتيحه على كل الممارسات النصية الأخرى التي تتحاور وتتفاعل معه، وتوجيه الدرس النقدي ثانيا وجهة جديدة وملتزمة، قوامها الصمود والمقاومة في وجه التحيزات الثقافية التي تداخل الثقافة وتؤجج الصراع بين الهويات والجماعات. وإذا كان الكتاب يقف بالتحليل على الكثير من الصور الانتقاصية حول الآخر الأسود التي لم يتمكن المتخيل الثقافي العربي من التخلص منها رغم ما انطوى عليه الخطاب الإسلامي من دعوة صريحة إلى الاهتمام بالإنسان الذي كرمه الله بغض النظر عن لونه أو جنسه أو أصله، فإن الغاية التي يتقصد إليها المؤلف من وراء كل ذلك لا يمكن تفسيرها كتعبير عن الرغبة في جلد الذات أو إدانتها، بل هي مساهمة في النقد الذاتي المتعدد الأبعاد، إذ حينما يتعرف على أنساق الثقافة وما تخبئه النصوص من قيم وأنساق، فهو يؤسس لانطلاقة جديدة تستكشف الآخر لا لتكون وبالا عليه وإنما تتعرف عليه من أجل مزيد من الاقتراب والتفاعل بدلا من الشقاق والتنافر.

الهوامش :

[1] - يرى تيري إيجلتون أنه إذا أراد المرء أن يحدد تاريخا لبدايات التحول الذي لحق بالنظرية الأدبية في هذا القرن، فإن أفضل اختيار يقع عليه هو العام 1917، ذلك العام الذي نشر فيه الشكلاني الروسي فيكتور شكلوفسكي مقالته الرائدة: الفن كصنعة. انظر: تيري إيجلتون: نظرية الأدب، ترجمة: ثائر ديب، دار المدى للثقافة والنشر، سوريا 2006، ص: 5.

[2] - Lucien Goldman, Le dieu caché, Etude sur la vision tragique dans les Pensées de Pascal et dans le théatre de Racine, Editions Gallimard, paris1959,page17.

[3] - يشير مفهوم السرديات إلى تلك النظرية العلمية التي عنيت بدراسة الخطاب السردي، وسعت إلى فهم القوانين التي تحكم اشتغال آلياته، مشيدة بذلك مفاهيمها وأدواتها ولغتها الوصفية الخاصة، حيث استفادت من التطورات العلمية الكبيرة التي حصلت في حقل اللسانيات. وهذه النظرية تبلورت في فرنسا خلال الستينيات من القرن الماضي، غير أن مفهومها للسرد بدأ خلال السبعينيات يشهد تصدعا عميقا من قبل مؤسسيها خاصة بارت وتودوروف وجيرار جونيت، فاسحا المجال أمام رؤية للنص الأدبي أكثر انفتاحا على سياقاته اللغوية والثقافية. ورغم ذلك لم تسلم السرديات من النقد الشديد الذي طالها إذ ثمة من تحدث عن نهايتها كـ فان دين هوفل أو نعتها بالكلاسيكية كـ جون ماري شايفر. أنظر في هذا السياق بحثنا بعنوان: السرديات أو تحولات الوعي بالخطاب الأدبي، مجلة الدراسات الثقافية ثقافات، جامعة البحرين، كلية الآداب، العدد 21، 2008، ص106 وما بعدها. وانظر كذلك: -Raphael Baroni, La Tension Narrative Suspense, Curiosité et surprise, Editions du seuil, Collection poétique, Paris2007, 17.

- P.V.D HOVEL: Parole, Mot, Silence, Pour une poétique de l’énonciation, Edition, José corti, paris1985

[4] - نادر كاظم : تمـثيـلات الآخر . صورة السود في المتخيل العربي الوسيط ، الطبعة الأولى ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر - وزارة الثقافة ، البحرين ، 2004 ، ص: 15.

[5] - المرجع نفسه ، ص: 15.

[6] - المرجع نفسه ، ص: 16.

[7] - من بين أعمال جلبير دوران التي يذكرها نادر كاظم كتاباه : البنيات الأنثروبولوجية للمتخيل، والخيال الرمزي. والكتاب الأول ترجمه إلى العربية مصباح الصمد بعنوان مختلف، أما الثاني فقد ترجمه علي المصري . انظر : تمثيلات الآخر ، م م ، ص: 38.

[8] - جلبير دوران ، نقلا عن نادر كاظم ، م م ، ص : 38.

[9] - تمثيلات الآخر ، م م ، ص: 38.

[10] - المرجع نفسه ، ص: 41.

[11] - المرجع نفسه ، ص: 43.

[12] - المرجع نفسه ، ص: 44-45.

[13] - المرجع نفسه ، ص: 45.

[14] - المرجع نفسه ، ص: 288.

[15] - المرجع نفسه ، ص: 293.

[16] - المرجع نفسه ، ص: 297.

[17] - المرجع نفسه ، ص: 301.

[18] - من السيرة ، نقلا عن نادر كاظم ، م م ، ص: 329.

[19] - تمثيلات الآخر ، م م ، ص: 332.

[20] - المرجع نفسه ، ص: 336.

[21] - المرجع نفسه ، ص: 336.

[22] - المرجع نفسه ، ص: 349.

[23] - عبد الله الغذامي : النقد الثقافي ، ص: 68.

[24] - تمثيلات الآخر ، م م ، ص : 433.

[25] - تمثيلات الآخر ، م م ، ص : 501-502.

وزارة الثقافة المغربية @ 2009-2019