مشاريع قيد الإنجاز

vision2020

رؤية للثراث الثقافي 2020

vision2020

دعم المشاريع الثقافية 2018

da3m

مجلة الإحصائيات الثقافية

revue statist2013 2015

وجدة عاصمة الثقافة العربية2018

oujda2018min1

مؤسسـات تحـت الوصايــة

bnrm logo archive logo theatre logo

معاهـد التكـويـن

inba logo isadac logo insap logo

دلا ئــــــــــــــــل

biblio guide2 festiv guide2 salles guide2 salles guide2

المعرض الدولي للنشر والكتاب

siel23

بطـاقـة الفـنــان

carteartiste15

عبد النبي كوارة: رواية ورم التيه (الفصول 1، 2، 3)

1
« كلهم ماتوا...»
« كلهم رحلوا...»
« أجمل المنافي التيه...»
« مغلوب على أمري أنا ماش...»
مر أسبوع لم تضمحل خلاله السحب ولم تتوقف السماء عن إرسال وابل أحشائها، رعدها وبرقها. وخلال نفس الأسبوع الذي امتد من جمعة إلى جمعة، تعود الناس الدخول إلى بيوتهم والركون إلى مخابئهم قبل أو بعد أذان المغرب مباشرة، حيث يحلو السمر عند المرقد على نغمات سقوط المطر التي تحدث ثقبا في السقوف وتضجر الدماغ في نشوة.
سماء سوداء ملبدة، ريح باردة مسمومة وأمطار غليظة اضطر معها كل الناس لمراجعة ما حفظت صواوينهم وما سلم من شر التونيا.
وحده أبو المكارم كان يخرج مبكرا ويتيه في أرجاء قر البرد وانسلال داء السل وقد أيقن أن فكرة الرحيل والاختفاء تناوره.
كابر، بدوره، لم يكن على طبعه المعهود، حيوية ما تغمره، تكاد تراه العين وهو في أعلى درجات نشوته فلا تجد غير أن تعشقه وتخص كل الفصيلة بالرفق والعطف. أحيانا، كان يسبق أبا المكارم فيركب زنقة لوحده عله يسمع بعض نباح الكلاب المجاورة، ويمتطي أبو المكارم زنقة ثانية عله هو الآخر يصادف حمدان أو حمودة، ثم يلتقيان معا عند زاوية ما ويتيهان في دروب الحي والمدينة تحت نشوة زخات المطر.
وهذا الصباح، ظهر أبو المكارم في حالة فوق عادية، سلهامه الأحمر هذا لا يظهر إلا إذا آذن بالاختفاء عن الحي أو المدينة. إنه استفاق على فكرة الرحيل، متأهب بتجعيدة منقبضة عند الجبين، لا يهمه ما سيلاقيه، وغير عابئ بما ترك وراءه. لقد نودي عليه، لكنه لا يعلم من أين، أما كابر فيعلم ...
هكذا طبعه يظهر أياما ويختفي شهورا وفصولا. يشتاق إليه الناس عندما يخضر الربيع وتطلع شمس الصيف، ينتظره الشباب على شغف كلما حدث ما يثير غضب الفقراء وكلما ألمت نازلة بالحي، أو المدينة، أو الوطن.
هذا الصباح إذن، استوقف أبو المكارم كابرا عند العتبة، لامسه وقبل ناصيته ثم مسح عنه العمش الذي يرتكن زاويتي عينيه.
«كل أحبتي ماتوا يا كابر، وسكان المدينة يسكنهم جنون رهيب وتغمرهم غصة سوداء، فمن أي جهة نبدأ تيهنا؟ لقد نودي علينا يا كابر!»
نبح كابر ثلاثا وتشبت بسلهام أبي المكارم ثم تقدمه، شعر بدوره أنه يترك المدينة إلى الأبد، زحف وزحف معه أبو المكارم.
لم يكن الدرب قد استعاد حركيته بعد. عرج على درب للاعيشة العدوية، سرح بصره على طول درب الزموري. كان اليزيد يشطب باب دكانه على عادته قبل أن يصفف سلعته ويتوكل على الله بطبعه السوسي الطيب. وما كاد يغادر الدرب حتى وصله نعيق أولى حافلات الصباح وضجيج عربات بائعي الخضر وهي تجتاز منحدر دار السمن في طريقها إلى السوق المركزي.
العقبة خالية موحشة الآن إلا من إنارة تهوي على إسفلت أسود مبلل ومحفور فتحدث فقاعات من ضوء ينكسر إثر اصطدامه لينعكس كئيبا على سرايا وحيطان المنازل وكذلك على زجاج واجهات المحلات التجارية.
كذلك شارع روامزيل، بنور باهت على امتداده، حزينا يتألم من شدة اللغط والحركة البشرية الدائبة خلال النهار. لم يرمم و قد لا يرمم...! اخترقه أبو المكارم غير مبال بحارس الليل النائم و بحفنة المجانين اللذين تكوموا هنا وهناك.
وعندما وصل مشارف الخروج من المدينة، التفت إلى الوراء: « دعيني لتيه ميمون يا مكناس، فإني ما عدت أستحمل كدحك وكوابحك يا أيتها المدينة التي أفارقك اللحظة طوعا ومكرها، لقد نودي علي وإن الزمن بالتيه يرميني.»

2
صعب على الإنسان أن يعيش في هذا الزمكان... لقد قضيت أيامي كالفراشة أتدحرج بين الحريق والرحيق...إن أخبرتكم بحرائقي العديدة تقززت نفوسكم ولربما قلتم إن هذا المعلم ساذج وعليه أن يعاني مزيدا...وإن حكيت لكم عن كل الورود التي استنزفت رحائقها قلتم كذلك إن هذا المعلم بليد حين لم يتصيد الفرص التي أتيحت له، فليأتيه الحزن من كل الجهات... اعلموا فقط أنه مهما تعددت أحكامكم فهي واهية كخيط العنكبوت.
تمر الأيام تلو الأيام، خلالها كنت أغوص وأبحر في عيون ليندا... هذه الفتاة كادت أن تنال من قلبي وتخطف مني عروبتي ...قالت لي ذات يوم:" I am expecting a baby from you " . لم أنفعل. ولما لاحظت أن الغثيان ينتابها وأنها تشكو ألما في ظهرها، سارعت إلى كاترين، تلك الممرضة الطيبة، فأجهضتها من حيث لا تدري.
تمر على خاطرتي أيام أخالني أعيش خلالها في أمريكا وأن لي أصهارا أمريكان وأصحابا عربا في سان بتيرسبوغ ينسونني زلتي وينتشلونني من لعنتها العفنة.
تارة أخرى، أتصورني أصول وأجول في شوارع فرانكفوت وبرفقتي تلك الجميلة... كل أصحابي هناك أجمعوا على جمال عينيها...بعينيها تتناغم خضرة النهر وزرقة البحر ولمعان ملقات الغدران...كانت طيبة... آوتني وكنت في أعلى درجات غربتي وتشردي، أبحث عن حنان يدفئني من قر البرد وهول التشرد... لم أنس يوم صاح والدها في وجهها ووجهي ثم قال: » إنه عربي ماكر فاحذريه...« هجرتها إلى غير رجعة... بكت... لربما تكون قد انتحرت، من يدري؟... لم يبلغـني الخبر ... مسكينة شتاينكا من قالت لي عندما ركبنا سريرنا الأول: » أنت أرقى من مئـات الألمانيين يا حسن. »
كل الفرص التي أتيحت لي ضيعتها برغبة وإرادة مني... ضيعت فرصة لو أنها أتيحت لكم سال لعابكم واعتراكم إغماء على غرار ما حصل لصاحبنا الذي ربح في اليناصيب... ما رأيكم أنني رفضت أن أكون مليونيرا في سن الخامسة والعشرين؟ ماذا سيكون ردكم هذه المرة؟... لاشك ستقولون إنني أحمق ولا أمل لي في التداوي والتطبيب.
لقد بات حكمكم لا يجوز مادمتم كلكم قادرين على استبدال وطنكم بالمال والبنين ذوي العيون الخضر. قد أخبركم بأشياء أخرى وعندما تعلمون أنني أوجد في هذا الزمكان ستجمعون أنه من الأفضل لو زرت مصحة نفسية في أقرب الآجال... » لا يعقل و إلا فليست لك عيون ، العين تريد أكل كل شيء يا حسن!« هكذا قال لي صديقي إبراهيم الذي بقي هناك في فرنكوفورت يجتر ذيول الغربة.
ومرة قلت لنفسي: لمذا لا تزور طبيبا نفسيا يا حسن؟.. وذات ليلة حميمة استشرت ليلى: ما رأيك عزيزتي لو زرت طبيبا نفسيا؟.. كان جوابها كالصاعقة: والأفضل أن يزورك الطبيب النفسي فتداويه أنت وتخلصه من كثرة آلامه وهلوسته التي لا حصر لها. وهكذا يبدو لكم أن بعض ما تفكرون فيه صحيح، أبدا إنها مجرد فكرة اخترقت عياء ذاكرتي ذات ليلة.
حمدت الله أن ليلى برفقتي، تمنحني حنانا كثيرا يبعد عني سناسف أفكاري... لست أعاود نفسي و لا أحاسبها، ولو كنتم تشاركونني العيش في هذا الزمكان لكان الجنون مسكم منذ مدة.
قلت لها:
- الخلاء، الخلاء، لا شجر ولا بشر، وحدنا نملك هذه الأرض الجرداء يا ليلى!.
أجابت وعيناها حزينتان:
- هو ذا مصيرنا يا حسن، وإنه قاس. أنت على الأقل تكتب لتتخلص من شجونك وآلامك، أما أنا فلحظة فرح تبدو مستحيلة أمامي.
أخبرتها أن الكتابة عذاب أليم نختاره بالإكراه...لم تقتنع... فكرت جيدا في تفسير أقنعها به ولم أجد من بد غير أن أقول لها الحقيقة، كل الحقيقة.
- اسمعي عزيزتي، أتذكرين يوم أصابتني حمى؟ أنت تذكرين طبعا! لم ألزم الفراش وإنما بقيت أصعد إلى الجبل كل صباح...كانت تتراءى لي المدينة من هناك...تقلصت المسافة حتى حسبتني أتفرج على مكناس من الشرفة، وكنت لا أحس صداع الحمى ولا دوار الرأس، وبعد أربعة أيام وصلني صوت لم أعرف مصدره، وأمرني بأن أروي رواية عن التيه ما دمت جربت متاهات عديدة، وكذلك أوصاني بأن أنسحب متى تهددتني دواهيها...ولولاك يا ليلى لاستفقت عند كل صباح على أصفاد وضياع... جلبتني إليك الأقدار بكل عنف وأسرتني في حضنك ذي الرائحة الحميمة، فشاركيني إذن عزلتي لأشاركك بياض سعدك!
قلت لها وكياني ملتهب:
- يا ليلى، ساعديني على تأثيت تيهنا...!
قالت:
- كيف يا مهجتي!؟
- أن تساعديني في إنجاز هذه الرواية.
- عن أي تيه أحدثك يا حسن؟
- عن تيه أبي المكارم إلى هنا.
- أنت تحن إلى الحارة والمدينة ياحسن !
- وإنها الأصل والنبع ومرتع الصبا !
استلقت ليلى على سريرنا الخشبي ثم غمرتنا نشوتنا المعهودة.
- لكن إحذر من أن تنسى كابرا، إن أبا المكارم من غيره رجل عاد.
- أبدا لن أنساه يا عزيزتي.
- ومن أين لي بناصية الكتابة يا حسن؟
أفكارك، أفكارك يا ليلى تكفي، أنت لا تكتبين طبعا لكن لك أفكار !
صعب العيش هنا ومر الحنين الذي ينبثق من الأحشاء والأجواء. ركزت عيني في عيني ليلى، كانتا بحيرتين دمعهما يغري بالعوم والتطهير... حاولت الاقتراب منها، دفعتني في دعابة وأبعدتني ثم ارتمت على صدري فعانقتي والتصقنا إلى حد الانصهار.

3
مرت أيام و ليال وحط أبوالمكارم عند مفترق طرق ثلاث. اضطر للاستقرار بالمكان لأيام معدودة ريثما تعود لكابر حيويته وتلتئم آثار جروحه التي كثرت بسبب تسلق الجبال والمشي فوق الصخر والحجر.
وليلة أحس أن كابرا إسترجع بعض قواه، لامسه في حنان على صفحة وجهه، قبله بحرارة ثم مسح عنه عمشا بسبابته ثم بتفاحة يده وهمس له: «بإمكانك الآن أن تكابر يا كابر. أي تيه نركب؟ ينقصني إحساسك يا كابر ولهذا أهتدي بكل الطرق التي تختارها لتيهنا، فتوكل على الله يا بوصلة تيهي»
انتشى كابر إلى درجة أصبح معها أبوالمكارم نشيطا، استرجع سيره ونظرته تسبقه إلى هناك.
مشى أياما وليال ولم يسترح إلا ضيفا عند رحل. شرب لبنا وشرب كابر ما كتب له من لبن حامض مخلوط بنخالة حتى ملأ هزال خاصرتيه ونزق مع كلاب الخيمة.
مكث لنهار وليلة ثم أقلع ولم يتوقف إلا إذا وصل شجرة شوك عند غروب الشمس، عندما بدأ كابر يرسل أنينا رهيبا.
«أ تريد التخلي عني ؟ مرافقتك ضرورية بالنسبة لي، هي كالماء يا كابر في حياة كل كائن حي.»
تكوم كابر بعد أن اغمض عينيه وسقط. جثة هامدة من غير روح ولا نبضة. في الحين ركض به أبوالمكارم وأخده بين دراعيه ثم قصد شجرة الشوك المجاورة ورفع عينيه إلى السماء:
«يا للهول! وماذا بعد طريق الجنوب ياكابر؟...أتتركني وتستبدلني بقبر مجهول بعدما تركنا المدينة وكل المدن التي مررنا بها، وكذلك تركنا كل المجذومين... هل تريد أن أبني كوخا بجانب قبرك وأحط الرحال بالمرة؟... لا يا كابر.. سأرحل وسأحمل جرحك في صدري كما أحمل جرح زوجتي وفلذات كبدي... لن أستقر هنا يا كابر... وإذا كتب وتهت بمقربة من قبرك مرة ثانية، سأزورك وأترحم عليك... سأبني لك - لربما - قبة... أنت آخر من أفقد من أقربائي...الأول مات في الغربة والثاني في الجبهة، وأنت يا كابر، أفتقدك في غربتك وغربتي... أنت تعلم أن أشد الألم وأوجعه في القلب والذاكرة عندما يفقد الإنسان أحد فلذات كبده... عمر، الطاهر، وكابر، فراقكم يضنيني ويبكيني على السواء... أنت تتساءل لربما لماذا أبكيك، لقد تعودت أن أبكي فقط في الجنازات وكل بكاء آخر يا كابركبيرة لا تجدي...»
في لحظة غضب كبير، بصق أبوالمكارم على تفاحة يديه استعدادا للمعركة ثم أخد يحفر الأرض معتمدا أصابعه، وأظافره، وكعبه، وبين الفينة والاخرى كان يقيس جثة كابر بحفرة القبر حتى أنهى أمره. جمع التراب على اليمين والأحجار على اليسار ثم صفف الحجارات الصغيرة ليضع حاجزا ضد ملاقات الجثة بالتراب مباشرة. وارى كابرا وقد تحلب الدمع في عينيه بما يملك من رشفات حنان ثم درف دمعة دفينة.
«نم يا كابر نومك الأبدي، أما أنا فتذكر أني تركت المدينة تسبح في مستنقع الويل والكمد والفقر، ولست أدري ما يحمله الغد وطريق الجنوب... لن أنساك يا كابر ولن أنسى حسن صنيعك... جنة الكلاب مثواك وإنا لله وإنا إلى الارض راجعون...»
في رقة رهيبة، أهال أبوالمكارم التراب على القبر. لم يكن معه ماء فيرشه عليه ولا وردة يضعها على شاهدته. رفع عينيه ليشاهد سحابة قيد التكون والاختمار ولم يوليها أي اهتمام، خالها عابرة عرضية. أخفض بصره فإذا بقبر صغير كقبر رضيع احبه الله فحشره في زمرة الملائكة يوم مولده.
«مكتوبك يا كابر أن تلفحك السموم وتنحت قبرك رياح الشوم، ستسكن قبرك ثعابين وأفاع وفئران، ولهذا حصنت قبرك وجعلت له حاجزا حتى لا تتسرب إليه جحافل أنواع الزواحف فلا تحولك إلى أشلاء...»
اقترب أبوالمكارم من جهة الشاهدة، تذكر أن عليه أن يقبله قبل توديعه ففعل. تقدم بخطوتين فقط، ومن غير أن يشعر التفت إلى الخلف بحثا عن كابر. لقد نسي أنه ثوى. استرجع وعيه كاملا وتأسف على حاله وقد أضحى وحيدا. من جديد اقترب من القبر وجثا على ركبتيه،امتلأت عيناه دمعا فغمرته سعادة مفرطة، لم يتعود على البكاء في حياته ولم يبك إلا في جنازات معدودة. بكاؤه كان قويا وعنيفا وزاد من عنفه حضور امرأة من كروان الشمالية أتقنت تعداد مناقب المرحومة زوجته التي منحته ذرية صالحة ومصاهرة محمودة. بكاؤه على الطاهر وعمر كان مفعما بمعاني الجلد رغم تأسيه كما يشهد غسال الجثتين وحفار القبرين وفقيه المقبرة. أكثر من هذا، فقد ساعد حفار القبرين خلال مراسيم الدفن لتشهد كل الوفود التي حضرت قوة صبره وإيمانه.
«أهكذا يا كابر! أن أسعد لما أبكي لآخر مرة وأشقى ما تبقى من عمري من جراء حرماني من البكاء... سأنساك يا كابر... أنت تعلم أنني لن أنتظر جنازة أخرى... كل أقربائي ماتوا للمرة الثانية بعد موتك... بكيتكم ورثيتكم جميعكم وعلي أن أنتظر نحبي... بعده فقط يا كابر قد يتجدد لقاؤنا في دارة الخلد... صبور أنا يا كابر... تحملت معك الرجم بالحجارات الطائشة... تذكر فقط عندما كنا نجلس في عزلتنا ونتذكر الرجم وما يثيره الأطفال من حولنا فنضحك، نضحك على جنون المدينة بملائكتها المغشوشة ونباح كلابها التي كنت تكرهها... أنت قوي يا كابر... حياتك كانت مقاومة على مقاومة... قاومت وكنت تهزم كلاب الدارات الكبيرة والكلاب التي تلقحت وهذبت حواسها وربما ت
وزارة الثقافة المغربية @ 2009-2018