الفنانة التي أصبحت وزيرة، ثريا جبران أقريتيف تفتح قلبها ل "سيدتي" وتقول:
إسمي ثريا ولا مشكلة لدي مع اسم آخر
كانت الفنانة المغربية، ثريا جبران، حدث عام 2007م في المغرب، حين عينها العاهل المغربي الملك محمد السادس على رأس وزارة الثقافة. وبعد أن تم التعيين استضافتها "سيدتي" لترد على أسئلتها بصدر رحب وتلقائية. لنتعرف خلال هذا اللقاء على الوزيرة والفنانة والإنسانة.
تلقى المغاربة قرار تعيينك على رأس وزارة الثقافة وكأنه مفاجأة، هل كان هذا هو شعورك أنت أيضا؟
لا أعلم المصدر الذي اعتمدت عليه في القول عن المفاجأة. ما أعلمه شخصيا هو أن القرار قد بعث الارتياح في أوساط الفاعلين الثقافيين والفنيين، اللذين احتفوا بي من خلال حفل كبير حضره كل الرموز وفي الشارع حيث يهنئُني الناس على الثقة في شخصي المتواضع، ويأملون بأن يسمح لي هذا المنصب بالتجاوب مع الكثير من آمالهم.
ولكن هناك بعض المنابر الصحافية أو الأقلام المحدودة كان لها حال رأي مختلف. وهو ما أحترمه كوجهة نظر خاصة. وعلى كل حال فهذه مناسبة أخرى لأؤكد لك أن ما يهمني، فعلا، هو العمل الجدي المتواصل لأكون عند حسن ظن الملك محمد السادس، ولأتمكن من تحقيق ما عبر عنه التصريح الحكومي من مشاريع وقرارات وأوراش كبرى على مستوى الخريطة المغربية والتي يتابعها جلالة الملك شخصيا.
فنانة لخدمة بلدي
كيف وصلك خَبَرُ التعيين وبما شعرت بالضبط؟
وصلني الخبر عن طريق الديوان الملكي، وكان الشعور غامراً بالغبطة والإحساس بثقل المسؤولية.
هل راودك طموح سياسي من قبل؟
لم يكن لدي أبدا أية طموحات سياسية، بل كان أقصى أماني عندي أن أخدم تطور المسرح المغربي وأضمن استمراريته وتحسين صورته في العالم، وأن أخدم قضايا وطني. لكن هذا الطموح لم يمنعني من أن أكون دائما إلى جانب القوى الوطنية الديمقراطية التي تؤمن بالحداثة والتقدم، وفي هذا الإطار شاركت في الكثير من الحملات الانتخابية بروح وطنية منفتحة، وساندت كل مرشح ارتأيت أنه يمكن لنجاحه أن يخدم مسيرة النماء والتطور والإصلاح.
كيف يمكن في تقديرك للفنان أن ينجح في السياسة؟
السياسة في حد ذاتها فن وعلم وخبرة. والمهم أن يجسد الفنان القيم الإنسانية الجميلة التي يؤمن بها، وأن يخدم الناس في الواقع كما خدمهم في ممارسة التخيل والإبداع والتطور وانفتاحه على العالم.
أولوياتي
صرحت إبان تعيينك أنك ستولي الثقافة الشعبية اهتمامك، كيف ذلك وما هي الخطوط العريضة لعملك الوزاري؟
أحسست دائماً بأن ثقافتنا الشعبية مهملة أو منسية. وقلت بأنني أتطلع لأخدم هذه الثقافة الوطنية بكل أبعادها وأنواعها الشفوية والرمزية والمادية.
"بعض الإعلاميين كان لديهم رأي مختلف حول تعييني وأنا أحترم وجهة نظرهم"
ومنذ جئت إلى الوزارة وأنا أعطي الإشارات الملموسة في هذا الشأن، سواء على مستوى الاهتمام بالوضع الاجتماعي لعدد من فنانينا الشعبيين، أو الانتباه للوضعية الصحية لبعضهم. وأضع نصب عيني الاشتغال على جوانب التكريم، البنيات والتنمية البشرية والأوراش الكبيرة (المكتبة الوطنية، المتحف الوطني للفن المعاصر، المعهد الموسيقي، التراث، دور الثقافة، الاهتمام بالمناطق المهمشة، والتدوين والتوثيق، وتوفير فرص الشغل للفنانين الشعبيين الذين يشتغلون خلال فصل الصيف ويقضون باقي الفصول في الفقر والحاجة وانعدام الفرص. وقد رفعنا هذه السنة الغلاف المالي للدعم المسرحي. وسنضاعف مبادرات مماثلة في كل مجالات الإبداع في إطار توجهات الوزير الأول عباس الفاسي وبدعم من جلالة الملك محمد السادس.
ثريا ولست سعدية
كيف تعاملت مع الحملة التي كانت وراء تعيينك في الصحافة المغربية؟
لم تكن حملة بالمعنى التنظيمي والتعبوي للكلمة، كما يوحي بذلك سؤالك ولا ينبغي، في تقديري، أن نضخم ما لا يمتلك أية حقيقة على أرض الواقع.
من أنت اليوم، ثريا جبران أم السعدية اقريتيف، خاصة وأنك توقعين بالاسمين معا؟ و هل يزعجك اسمك الحقيقي الذي تصر الصحافة على تداوله؟
في بطاقتي الوطنية اسمي ثريا اقريتيف، واسمي الفني ثريا جبران، وأعتز بالاسمين معاً. ولكن، هناك رائحة عنصرية مّا تكشف عن نفسها في احتقار كل امرأة مغربية تحمل اسم (السعدية) ؟ تأملي ذلك بعمق وهدوء. أما أنا فلي سكينة داخلية وتصالح حقيقي مع نفسي وصفاتي. والحمد الله، أنني هنا في هذا الموقع الوطني بفضل اسمي الشخصي واسمي الفني، وبفضل رصيدي الفني والإبداعي والوطني.
بنت وفنانة الشعب
كيف تقدم الوزيرة نفسها لقراء سيدتي في كل أنحاء العالم العربي؟
ممثلة مغربية، متزوجة وأم لابنتين. عشقت المسرح والحياة والوطن، وسارت على دربهما وعانت ما يعانيه الفنانون المغاربة، مثلما سعدت بتحقيق العديد من المكتسبات. اليوم، يضعها القرار المولوي السامي على رأس وزارة الثقافة، وهي تسعى اليوم لتكون عند حسن ظن جلالة الملك محمد السادس وجميع المغاربة.
نعرف أنك عاشقة للمسرح، وكانت لمسرحياتك خطابات قوية وانتقادات للأوضاع المتناقضة في المجتمع. لكن ما علاقتك بالسياسة، خاصة أنك كنت من المتعاطفات جدا مع حزب الاتحاد الاشتراكي المغربي؟
كنت دائما أفهم السياسة باعتبارها أفقا مفتوحاً على طموحات الناس وتحقيق حقهم في الحياة الكريمة. وفي هذا الإطار كنت أقف في صف مرشحي الحركة الوطنية الديمقراطية، وأنحاز إلى صف الاتحاد الاشتراكي من موقع التعاطف. وهو التعاطف الذي سيجعلني إلى جانب ذوي النيات الحسنة في الاتحاد الاشتراكي وخارجه. وقد كرمت من عدة أحزاب من بينها حزب العدالة والتنمية. ولا أرى اليوم ما يدعوني إلى التخلي عن مساري ورصيدي وصداقاتي مع الصف الوطني. كنت دائماً فنانة شعب، وابنة شعب، وأنا فخورة بذلك.
هل مسيرتك في الإنتاج والدراما ستستمر رغم التوزير؟
من موقعي الجديد، سأستمر في دعم إنتاجية كل المبدعين في هذا البلد، وسأعمل لتوفير كل سبل الدعم حتى تتطور عطاءات مبدعينا وتتحسن صورتهم في الداخل والخارج.
بحاجة لزوجي الفنان
شكلت والمسرحي عبد الواحد عوزري ثنائيا متماسكا في الزواج والمسرح، واليوم في السياسة، هل الوزيرة يمكن أن تتخلى عن دعم زوجها لها حتى وإن بعدت عن عالم المسرح؟
عبد الواحد عوزري قبل أن يكون زوجا هو رجل مسرح وخريج السربون. وهو أيضا رجل تدبير ثقافي، فلماذا نتخلى عن بعضنا في الوقت الذي أرى حاجة فعلية إلى إسهامه في تطوير أداء وزارة الثقافة وتوظيف خبرته الوطنية والدولية في هذا المضمار؟
"لم يكن لدي طموحات سياسية لكني أؤمن أن الفنان يستطيع خدمة المجتمع من أي موقع"
ماذا أضاف لك الزواج شخصيا؟
الزواج يمنح المرء إمكانية الاستقرار وتأسيس البيت الأسري المشترك وتربية الأبناء وإعداد جيل الغد.
ماذا اكتشفت في عالم المسؤولية الكبرى، أي إدارة الشأن العام؟
اكتشفت أشياء كثيرة كانت غائبة عن بالي حين كنت أدبر الحياة كسيدة بيت وكممثلة ورئيسة فرقة، إدارة الشأن العام تضعني في مواجهة الآمال الممكن تحققها ثقافيا وفنيا، وفي مواجهة الإكراهات الموضوعية التي نعمل على التغلب عليها خطوة خطوة. لكننا نأمل دائما أن ننتصر للإصلاح.
هل تنام السيدة الوزيرة جيدا؟
أحاول أن أنام لأنهض على إيقاع يوم جديد أطور فيه أدائي وأباشر الملفات الكبيرة الموضوعة على مكتبي. وسأنام جيدا حين أواصل مسار الإصلاح الثقافي والفني وتحقيق مكتسبات جديدة لكل المبدعين.
ماذا تقولين للنساء عامة؟
أقول لهن شيئا واحدا: الاستمرار في العمل بثقة في النفس، فأمامنا مستقبل يعد بالأمان والتحول. إن تعيين 7 نساء في الحكومة أكبر حافز وتشجيع، وإن المغرب، نظرا لكل ذلك، ينظر إليه اليوم كنموذج في العالم العربي.
مع المثقفين والمثقفات
لديك صداقات عديدة مع مثقفين من العالم، فهل ستلعب هذه الصداقات دورا في الاستفادة منها في تنشيط مؤتمرات أو مهرجانات ثقافية؟
لقد كان لهذه الصداقات دائما دور أساسي في توجيهي، وفي تطوير آفاقي المهنية، وأحمد الله اليوم إذ أجد أصدقائي من المثقفين والفنانين في المغرب والعالم ملتفين حولي ومستعدين لدعم مشاريعي وأفكاري في مهمتي الجديدة.
هل أنت ممن يعتقدون بضرورة تعانق الفروع الثقافية كالأدب والفن الموسيقى والفكر والإعلام؟
بالطبع هناك أكثر من ضرورة لتكامل كل التعبيرات اللغوية والأدبية والفنية. وبدون استحضار هذا التكامل، لا يمكن أن نتقدم بشكل سليم في تطوير مشاريعنا وفي بلورة طموحاتنا.
ما هي في نظرك إيجابيات وسلبيات الثقافة العربية والمغربية؟
يصعب أن نتحدث هكذا بالمطلق عن إيجابيات وسلبيات الثقافة العربية والمغربية. ومع ذلك يمكن القول إن هذه الثقافة تغتني، باستمرار، بتعدد روافدها ومكوناتها الأمازيغية والعربية. وهي تعيش في واقع اليوم لحظات تحول وعناصر تحد بالنظر إلى ما يطبع الحياة الثقافية عالميا من التجاذب بين ضرورات نظام ثقافي وحاجيات لصيانة هويتنا الثقافية ولضمان اندماجها في سياق التحول العالمي.
هل المرأة المغربية المثقفة حاضرة بقوة في المشهد الثقافي المغربي؟
بالطبع هي حاضرة على أكثر من مستوى. إنها الآن ترأس مقامات أكاديمية عليا، وتسهم في التطور العلمي والفكري للمملكة، مثلما تواصل الكتابة والإبداع والبحث العلمي، وهو ما بوأها مكانة علمية على الصعيد العربي والدولي.
ما هي أبرز خطوط برنامج وزارتك الثقافي لعام 2008؟
أبرز خطوط برنامج وزارة الثقافة لعام 2008 قدمتها أثناء عرض مشروع ميزانية وزارة الثقافة على أنظار اللجنة المختصة في البرلمان. مواصلة الإصلاح، مواصلة بناء الأوراش الكبرى، الاهتمام بالتراث الثقافي الوطني، إعادة هيكلة المهرجانات الوطنية والجهوية، والاهتمام بالنشر والكتاب والقراءة، دعم كل الفنون، الوضع الاجتماعي والصحي للفنانين، الاهتمام بالموارد البشرية لوزارة الثقافة، توسيع الشراكات الوطنية والخارجية... إلخ.
هل تعتقدين أن هناك وزارات يمكن أن تديرها نساء بشكل أفضل من الرجال؟
لا أعتقد ذلك بتاتا. لقد راكمت المرأة المغربية إلى جانب زميلها الرجل خبرات مهنية عالية تسمح لها بأن تتولى كل المصالح الحكومية بكفاءة وتجرد ونزاهة ونكران الذات وتحدٍ..
"أحتاج زوجي في الوزارة لكفاءته المهنية"
ما الذي يغضب ويسعد ثريا جبران؟
يغضبني ويسعدني ما يغضب ويسعد كل النساء. وأرى أن حب الناس يسعدني، ويغضبني أذى الآخرين والجحود وإصدار الأحكام الجاهزة على الأشخاص بدون تريث أو تبصر.
هواياتك؟
المشي على شاطئ البحر والقراءة والموسيقى.
قراءاتك؟
الشعر والنصوص المسرحية بشكل خاص.
لمن تسمع ثريا جبران ؟
كل الأصوات الجميلة في المغرب والوطن العربي. لا أريد أن أتورط في ذكر الأسماء، ولكنني أستطيع أن أذكر من لا يختلف حولهم أحد : عبد الوهاب الدكالي، عبد الهادي بلخياط، محمد الحياني، أحمد الغرباوي، محمود الإدريسي، سميرة بن سعيد، نعيمة سميح، المرحومتين رجاء بلمليح وماجدة عبد الوهاب. الظاهرة الغيوانية بكل مجموعاتها الأساسية، والمغني الشعبي الراحل الحسين السلاوي والمرحوم بوشعيب البيضاوي الذي كنت شخصته في مسرحية "العيطة عليك". وأستسمح عن ذكر كل الأسماء.
هي أبرز الصفات القوية لديك التي تعولين عليها في نجاحك؟
الصبر والإيمان والتسامح والثقة في المستقبل.
فضل ما شاهدت من أعمال مسرحية مؤخراً؟
لا أستطيع أن أقول أفضل ما شاهدت حتى لا أظلم الأعمال التي عرضت ولم أشاهدها، لكنني شاهدت مسرحية المخرج السينوغرافي عبد المجيد الهواس "فيولون سين" وأعجبني العرض كثيراً.
هل تشاهدين التلفزيون ؟ هل هناك ثقافة في تلفزيوننا ؟
أشاهد التلفزيون على قدر ما يسمح لي الوقت. وهناك جهد حقيقي يبذل اليوم في المغرب ليظل المغاربة مشدودين إلى شاشتهم الصغيرة لا يمكن أن ينكر أحد ذلك، وأتطلع دائماً إلى المزيد من الحضور الثقافي والفني الجيد في التلفزيوني وأعتز بالجيل الجديد الحاضر بقوة.
ما الذي يمكن أن يبكيك ؟
أنا سريعة البكاء، سواء في لحظات الألم أو لحظات الفرح. يبكيني بسهولة مشهد طفل في ملتقى الطرق وهو يمسح الزجاج الأمامي للسيارات المتوقفة عند إشارة الضوء الأحمر بدلاً من أن يكون في المدرسة. وهذا ما يتطلب تكثيف جهود الدولة والمجتمع على السواء للقضاء على الهَدْر المدرسي.
أصعب لحظة وأهنأ لحظة ؟
أصعب لحظة.. أنت تذكرينها كما يذكرها جميع المغاربة بلا شك. لها تاريخ لا ينسى، ولا أريد أن أسميها. وأسعد لحظة كانت لقائي بزوجي عبد الواحد عوزري وولادة عائشة وسارة. وطبعاً، لكي لا تفوتني اللحظة الكبرى التي أعتز بها، كانت لحظة تعييني في الوزارة.
حوار : سميرة مغداد
تصوير: سلمى مليح
العدد 1399- السبت 29 دجنبر 2007
|