بسم الله الرحمان الرحيم
السيد المحترم مدير المسرح الوطني محمد الخامس،
السادة أعضاء المجلس الإداري المحترمين،
يُسعدني أن أترأس أشغال هذه الدورة من دورات المجلس الإداري للمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، وأَنْ يُشَكِّلَ هذا اللقاء مناسبةً لِنَرى بعضَ الزملاء والإِخوة والأصدقاء، ولِنتَدَاوَلَ في جانبٍ من الجوانب الأساسية لحركتنا المسرحية الوطنية، خصوصاً ما يتعلق بتدبيرها المؤسساتي وتحسين أدائها وتطوير إمكانياتها. وذلك من خلال ما تمثله هذه المؤسسة الكبيرة حجماً وقيمةً ورمزيةً.
وهذه مناسبة أُخْرى للتأكيد على المكانة الخاصة التي يحتلها المسرح الوطني محمد الخامس لدى مجموع مكوِّنات المجتمع الفني والثقافي، بل ولدى مختلف الفعاليات الاجتماعية والسياسية والحقوقية والنسائية والشبابية حتَّى إن الجميع باتوا اليوم يعتبرون فضاءَ هذا المسرح فضاءً وطنياً بامتياز يَصُونُ لهم أجزاءَ من ذاكرتهم الجماعية وصوراً من محطات نشاطهم المجتمعي الحيوي. ولا أَنْسَى هُنَا تلك الكلمةَ الطيبة والشهادةَ الحَيَّة التي قالها في حق هذا المسرح الشاعر العربي الكبير الأستاذ محمود درويش الذي اعتبره مَسْكَنَه الرَّمْزي. وهو شعور نبيل نَشْعُر به جميعاً كلما جئنا إلى هذا المسرح، وكلما كُنَّا نُقَدِّمُ فيه بعضاً من أعمالنا الفنية والمسرحية التي لا تُنْسى بالنسبة للأفراد أو الجماعات.
ولذلك، أَتمنى أَن نَتَصرَّف جميعاً تُجَاهَ هذِهِ المَعْلَمَةِ الوطنية بهذه الروح وبهذه المسؤولية الأَخلاقية والرمزية ليُواصِلَ المسرح الوطني محمد الخامس دَوْرَه الإِشعاعي الكبير، لا كقاعةٍ من القاعات، ولكن كرمزيةٍ وكقيمةٍ وكفضاءٍ وكقَلْبٍ نابِضٍ بالحياةِ وبالعطاءِ والتَّراكُم. أَقصد أَن علينا في المجلس الإداري وفي إدارة المسرح وكأصدقاء لهذا المسرح أَن نَرْسُمَ له تَصوُّراً شمولياً من حيث الأَدوارُ والأَهدافُ والإِمكانيات. وفي هذا الصدد، أَرجو أن تكون هذه المناسبة فرصةً للحوار والنقاش بخصوص تَقْوِيةِ دَوْرِ المسرح الوطني محمد الخامس على المستوى الوطني، لا على مستوى الرباط فقط، وذلك بخصوص البرمجة اللاَّمُمَرْكَزَة. كما أَقترح عليكم مناقشة الصيغة المُثْلَى لكراء فضاءات وقاعة هذا المسرح، فلابد من أَنْ نَجدَ طريقةً تلائم مختلف السياقات والأطراف، خصوصاً سياقَ التعامُلِ والتعاون مع بعض مؤسسات المجتمع المدني الأكثر تمثيليةً والأكثر حيوية والأكثر مصداقية التي ينبغي أن نُعامِلَها كمؤسساتٍ شريكةٍ لنا في الأَهداف والوظيفة والأَداء. فَلاَبُدَّ منْ قَدْرٍ كبيرٍ من المُرُونَةِ والمُلاءَمَةِ والتَّفَهُّم.
وإِذْ أُثَمِّنُ جهود إدارة المسرح الوطني محمد الخامس وأُنَوِّهُ بجميع الأطر الاداريين والعاملين والأَعوان، أؤكد لكم جميعاً بأَننا في وزارة الثقافة على أتم استعداد لدعمكم في البرامج وخطوات الشراكة الوطنية والدولية لتطوير العمل الفني والإِداري والمساهمة في تطوير المسرح المغربي وخدمة أهله من الفنانين والفنانات والمبدعين والتقنيين جميعاً. شاكرةً للإدارة ولأعضاء هذا المجلس الإداري المُوَقَّر رُوحَ التعاوُن والتطوُّع والتضحية والأَداء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.