السبت 1 دجنبر 2007
بسم الله الرحمان الرحيم
السيد المحترم وزير السياحة والصناعة التقليدية،
السيد المحترم عامل إقليم طانطان،
السيد المحترم سفير النوايا الحسنة لدى اليونيسكو،
أيها الحضورُ الكرام،
ونَحنُ نَحْظَى بهذه اللحظةِ الرفيعَة في مشْهَدِنا الثقافي الوطني، في عُمْقِ تُرابنا الوطني الأَعز، في طانطان، في الجَنُوبِ الوَفيّ، في صَحْرائِنَا المُيْمونَةِ المُخْلِصَةِ لِلَّهِ وللوطن وَلِلْمَلِك، نلتقي كي نَحْتَفِيَ بجانبٍ من تراثنا الثقافي والحضاري، من تُراثنا المادي والرمزي والشَّفَوي الثَّرِيِّ المُدْهِش. وذلك في الدورةِ الرابعةِ لموْسِمِ طانطانْ، المَوْسِمِ الذي حظيَ بالْتِفَاتَةِ المنْتَظَمِ الدولي كتُراثٍ شَفَوي إِنساني تَمْتَلِكُه الإِنسانيةُ جَمْعَاء وتَعْتَزُّ بِامْتِلاكِهِ. تماماً كما حظيتْ ساحة جاَمَعْ الفْنَا بنَفْسِ الالتفاتة الكونية كتراث شَفَوي إنساني.
ويَعْني ذلك، بكُلِّ بَسَاطَة، أَنَّ المغربَ بَلَدٌ يمتلكُ ثقافةًَ عميقةً لها تَارِيخ، ولها جُذُورٌ، ولَهَا عُمقٌ، ولَهَا تُرْبةٌ، ولها شَعْبٌ مُتَأَصِّلٌ يُنْتِجُها.. مثلما لها مَلِكٌ يَصُونُها ويَحْمِيهَا ويُلْقي عليها بُرْدَةَ رُوحِهِ وعنَايَتِهِ السَّاهِرَة، صاحبُ الجلالةِ والمَهَابَةِ الملكُ محمد السادس حفظه الله وأَعزَّ أَمْرَه.
يَعْني ذلك أَيضاً، أَنَّ المغربَ يَحْظَى بِتَقْديرِ العَالَمِ المُعَاصِر، لا فقط بِسَبَبِ تُرَاثِهِ المَادِّي وغَيْرَ المَادِّي، ولكنْ بِسَبَبِ خَطِّهِ التَّصَاعُدِي في التنمية الثقافية، والتنمية الاقتصادية الاجتماعية، وفي سَلاَمَةِ وَضْعِهِ الحقُوقي، وفي مساحاتِ حُرياتِهِ الفَرْدية والجماعية، وفي تَصَالُحهِ مع ذَاتِهِ، مع تَارِيخهِ، ومَعَ تَعَدُّدِهِ الثقافي واللُّغَوي، وفي انْفِتَاحِهِ الرَّحْبِ على العَالَمِ، وفي تَسَامُحهِ الدِّيني والأَخلاقي، وفي قُدْرَتهِ الاقْتِراحيةِ انْتِصاراً لقِيمِ السِّلْم.. خُصُوصاً فيما يتَعَلَّق بِالمشْكِلِ المُفْتَعَلِ أَصلاً في أَقاليمنا الجَنُوبية، وبالأَخَصّ حينَ بَادَرَ جَلاَلةُ المَلِكِ المَنْصُورِ باللَّهِ إلى طَرْحِ مبادرَةِ الحُكْمِ الذَّاتي كخيارِ وكأُفقٍ للتجاوُزِ والحل والتصالح والاتجاه إلى المستقبل.
لذلك، فإن موسم طانطان يشكل قيمة إضافية إلى جسدنا الثقافي الوطني، ويشكل قيمة نوعية في ممارستنا الثقافية. وعلينا جميعاً أن نجعله لا فقط فضاءً احتفالياً – وهذا أمرٌ نعتز به بطبيعة الحال – وإنما أن نجعله أيضا محطة للبناء والتأهيل، وموعداً للتَّدشين وإعلان التعاقدات وعقد الشراكات. وهذا بالذات ما يريده العاهل الكريم ويلح عليه جلالته في توجيهاته المولوية السامية. نَعَمْ للاحتفال، ولكن أيضاً لابد منَ الاشتِغَالِ وإِنْجاز الأَفكار والمَشَاريعِ على الأرض.
وشكراً للسيد الوالي، وللسيد العامل، وللمديرية الجهوية لوزارة الثقافة، ولكل أطر المصالح الخارجية، وللسلطات العمومية بكل مكوناتها الحية اليَقِظَة السَّاهِرَةِ على النظام والتنظيم. والشكرُ موصولٌ للسادة المنتخبين محلياً وإقليمياً وجهوياً ووطنياً ولسكان طانطان المجاهدة المُرَابطَة.
ومتمنياتنا لهذه الدورة الرابعة بالنجاح والتوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|