المهام | أنشطة السيدةا الوزيرة | حوارات صحفية |الحصيلة الصحفية | الإدارة المركزية

المملكة المغربية
وزارة الثقافة

 

 

كلمة السيدة ثريا جبران اقريتيف
وزيرة الثقافة
في  حفل توزيع جائزة الحسن الثاني للمخطوطات والوثائق
الدورة 32 برسم سنة 2007

 

 

الرباط، 16 يونيو 2008


بسم الله الرحمان الرحيم
سيداتي، سادتي،
السادة المتفوقين في هذه الجائزة الوطنية،
أيها الحضور الكرام،
مرةً أخرى نَلتقي في إِطار جائزة الحسن الثاني للمخطوطات والوثائق، في دورتها الجديدة المِعْطَاء، لا لنوزع جوائزَ معيَّنة على فائزين جديرين بها فحسب، وإِنما لنَحْتَفِيَ رمزياً بهذه القيمة الثقافية والأَخلاقية التي تجعل مواطنين مغاربة يستجيبون باستمرار، سنةَ بعد سنةٍ، ودورةً عَقِبَ دورة، لنداءِ وزارة الثقافة وللحوافز البسيطة التي يقترحها المشروع المفتوح لجائزة المخطوطات التي تحمل إسْمَ العاهِلِ الراحلِ، باني المغرب الحديث الملك الحسن الثاني بَلَّلَ اللَّهُ تُربَتَه، ويرعاها منذ قرَابَةِ عقد من الزمن صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله وأَعزَّ أَمْرَه.
في العمق، هناك ماهو أكْبَرُ من الجوائز، وهي ليست إلا تقديرية ورمزية أَساساً، وهناك ماهو أكبرُ من المخطوطاتِ في حَدِّ ذاتِها : هناك الوَطَن.
هذا الوطنُ العظيمُ الجليلُ الحبيبُ الذي يَقفُ شامخاً مثل جدار يتَطوَّعُ كُلُّ واحدٍ مِنَّا ليُضيف إِليه لَبِنَةًَ أو يعيدُ إِلى بنائِهِ حَجَراً سَقَطَ مِنْهُ في لحظَةٍ عابرةٍ.
هذا الوطن المفتوح مثْلَ كِتَابٍ، كُلَّ عامٍ نتَنَافَسُ لِنُعيدَ إِليهِ أَوراقاً بُتِرَتْ مِنْهُ أو نُضيفَ إِليهِ أَوراقاً أخرى كملاحِقَ جَديدةٍ أو نُعوِّضَ أوراقاً مَثْغُورَةً أو مَمْحُوَّةَ السطور أو عَبَثَتْ بها الأَرَضةُ.
إنها ليست مجرد جائزة هي ما يجمعنا هنا كل عام، وإِنما هو الوطَنُ الذي نُؤْمِنُ جميعاً بأنَّ ذَاكِرَتَهُ يَنْبَغي أَنْ تُصَانَ، وبأنَّ مُسْتَقْبَلَهُ رهينٌ بمدى صيَّانةِ هذِهِ الذاكرةِ وحُسْنِ اسْتِعْمَالِهَا.
قد لا أكونُ مُخْتَصَّةً أو خَبيرةً في مَجَالِ المخطوطاتِ، وإِنْ كنتُ أُدْركُ ضمن مسؤولياتي أنني مَعْنِيَّةٌ مع غيْرِي، ورُبَّمَا قَبْلَ غَيْرِي ورُبَّمَا أكثرَ من غيري، بحَالةِ مخطوطاتِنا الوطنية وبمَصِيرِهَا. ولذلك، بذَلْتُ وسأَبْذُلُ جُهْدِي كُلَّهُ لأَتَحمَّلَ هذِهِ المسؤوليةَ ولأُؤَدِّيَ هذِهِ الأَمانَةَ. ومع ذلك، ففي مِهْنَتِي (لا أَتحدثُ عن الوزارة، فالوزارةُ ليست مِهَنَة، بل أَتحدثُ عنِ المهْنَةِ التي جِئتُ مِنْها وسأَعُودُ إِليها إن شاء اللَّهُ تَعَالى بعد أَنْ أُكْمِلَ مهامي الوطنية)، في مِهْنَتي – أَقولُ – أَعرفُ ما مَعْنَى المَخْطُوطَة. النَّصُّ المكْتُوبُ الذي تُمْسِكُ بِهِ، وتَضَعُهُ بين يَدَيْك، وتَتَأَمَّلُ حُروفَهُ وكلماتِهِ وسُطُورَه، نَوْعَ الخَطّ وشكْلَ الحَرْف، وتَصِلُكَ أَنْفَاسُ الكَاتِب أو أَنْفَاسُ النَّسَّاخ الذي نَسَخَ النَّص، ورائحة الورق الرَّطْبَة… وما إِلى ذلك.
ولذلك، عندما كنتُ أقرأُ النُّصُوصَ وأَحْفَظُهَا وأُؤَدِّيهَا، كنْتُ أُحَوِّلُها من نصوصْ ماديةْ إلى مَخْزُونٍ في ذاكرتي. ومع ذلك، كانت تَظَلُّ صورةُ الكِتَابَة وشَكْلُ الخَطِّ مَاثِلَيْن أَمام عَيْني. كما تَظَلُّ الرائحةُ والأَنفاسُ في أَنْفي تُحَرِّكُ حَاسَّةَ الشَّمّ، وتَمْلَؤُني بِالمشَاعِرِ والأَحاسيسِ الرائعة.
منِ هُنَا، فَنَحنُ نُنَظِّمُ هذه الجائزةَ الوطنيةَ الكريمة لنكتَشِفَ الدُّرَرَ والنَّوادِرَ، ولكن أيضاً لنَجْمَعَ رَوَائِحَ المَغْرِبِ وَأَنْفَاسَهُ الضَّائِعَة. نريدُ لذاكرة هذا الوطن أَن تَعْتَنِيَ وتَكْتَمِلَ بحَوْلِ اللَّهِ وإِرادتِهِ وبفَضْلِ العِنَايَةِ المَلَكِيةِ الحريصَةِ السَّاهِرَة.
فشكراً وهنيئاً للفائزين بجائزة الحسن الثاني للمخطوطات، شكراً للجنةِ التحكيم، شكراً لكلِّ المُنَظِّمين والمُشْرِفين، شكراً لكل من وَضَعَ الوَطَنَ في قَلْبِهِ وعَقْلِهِ وهو يُسَاهِمُ ويَحْرصُ ويَصُونُ كي يُعْطيَ أَمَلاً مُتَجدِّداً للباحثين وللبحث العِلْمي والحضاري في بلادِنا وفي العَالَم.
والسلام عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه.

 

 

وزارة الثقافة 1، زنقة غاندي - الرباط الهاتف: 37.20.94.94 (212+) الفاكس: 37.20.94.00 (212+)
البريد الإلكتروني: minculture@menara.net.ma            webmaster@minculture.gov.ma