المهام | أنشطة السيدةا الوزيرة | حوارات صحفية |الحصيلة الصحفية | الإدارة المركزية
المملكة المغربية
وزارة الثقافة  

 

عرض السيدة ثريا جبران اقريتيف
وزيرة الثقافة

أمام

لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب
بمناسبة مناقشة
مشروع ميزانية وزارة الثقافة لسنة 2008

 

 

 

 

بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

 

 

السيد الرئيس المحترم؛
السيدات النائبات المحترمات،
السادة النواب المحترمون،  

أتشرفُ اليومَ بالحضور معكم في هذه اللجنة الموقَّرة لأقدمَ لكم مشروع ميزانية وزارة الثقافة لسنة 2008 . وذلك بعد أَنْ حظيتُ بثقة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله وأيده في التفاتةٍ مولويةٍ ساميةٍ غاليةٍ تُجاهَ أُسْرةِ المبدعين المغاربة جميعاً، وحيث أَراد أَعز اللهُ أَمْرَه من خلال الحكومة الجديدة التي يَرأَسُها معالي السيد الوزير الأول المحترم الأستاذ عباس الفاسي أَنْ يُؤَاخِيَ بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني. وهو تقدير نتمنى من الله تعالى أن نكونَ في مستواه، وأن نرتقيَ جميعاً إلى حُسْنِ الظن بنا، حسنِ ظَنِّ جلالة الملك، وحُسْنِ ظَنِّ مختلف الفاعلين في الحقل الثقافي والفني والإِبداعي.

السيد الرئيس المحترم
السيدات والسادة النواب المحترمين

كما تعلمون، لقد تم تحضير الميزانية الحالية من طرف الحكومة السابقة لجلالة الملك ضمن ظرفية مطبوعة بضغوط بعض الاستحقاقات السياسية، خصوصاً الاستعداد لاستحقاق 7 شتنبر. ونحن نعمل بروح الاستمرارية المؤسساتية للدولة ومن حيث إِنَّ الناخبين دافَعُوا من خلال أصواتِهم المعبَّر عنها عن أفقٍ معين ودعموا في النهاية الأَغلبية السابقة التي نلتقي مع آفاقها واختياراتها الاستراتيجية وكذلك أَخْذاً بالاعتبار الفترة الزمنية المتاحة لنا دستورياً ومسطرياً لِعَرْضِ مشروع الميزانية على أنظاركم في الآجال القانونية.
مِنْ هُنَا فإِنَّ الصالحَ العام وأَخلاقيات التضامن الحكومي تجعلنا نَتَبنَّى الميزانية العامة والميزانية الفرعية لوزارتنا كيفما كانت طموحاتُنا وحجمُ رهاناتِنَا، على أَمل أن نجتهد لتوفير مصادر مالية إِضافية إِنْ شاءَ الله، سواء عن طريق الشراكات الوطنية أو مشاريع التعاون الدولي، فضلاً عن الدعم الذي يوفره صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأوراش الوطنية الكبرى لقطاع الثقافة التي يشرف ويسهر عليها، فعلياً وشخصياً، عاهل البلاد. وكذلك على أمل أَن تتكثف جهود السيدات والسادة النواب من أجل عملٍ مشترك معنا قصد تحسين مكانة القطاع الثقافي في السياسات الحكومية وتوفير كل ما يستحقه من دعم مالي حقيقي.
ولست في حاجة هُنَا، وأَنا بينكم أَصحابَ الفَضْلِ والخِبْرة والمعرفة، للتأكيد على قيمة الفعل الثقافي في ديناميات التنمية المُستَدَامَة، وتقوية النسيج المجتمعي، وتدعيم الهُوِية الوطنية والشخصية المغربية بكل ثوابتها وقيمها الدينية والروحية والحضارية وتقاليدها الأصيلة. كما نستحضر في هذا السيّاق التكليف الملكي السامي لنا قصد العمل الجدي الضروري لإعادة الاعتبار للعاملين في قطاع الثقافة والفنون، مادياً وأدبياً ورمْزياً، بما يليق بالإسهام النوعي لجُهدهم الخَلاَّق وبما هم جديرون به فعلاً. لما لهم من دور حيوي في تعميق الوعي العام وإثراء الوجدان.
وأود أن أشاطركم في هذه الجلسة فكرة أساسية تتعلق بميزانية وزارتنا ووضعيتها ضمن الميزانية العامة للدولة. لقد تبين لنا بالأرقام المفصلة أن نسبة ميزانية الوزارة من الميزانية العامة لم تبلغ قط على مدى 27 عاما متواصلة %0.3 وظلت إلى حدود اليوم تحت هذا السقف المتواضع.
ولابد أَن تُدركوا، حضراتِ السيداتِ والسادة، أننا في هذه المرحلة من عملنا في وزارة الثقافة، سنركز جهدنا على تدبير هدف الندرة المالية المقترحة، والتي تمثل %0.18 من ميزانية التسيير العامة، و %0.79 من ميزانية الاستثمار. وهي نسبة ينبغي أن تدفعنا للتصميم على تجاوز هذا الواقع، لا فقط من خلال المزيد من الإلحاح، وهذا ما قُمْنا به في الأسبوع الأول الذي تَحَمَّلْنَا فيه مسؤولية هذه الوزارة، ولكنْ أَيضاًَ السعي الحثيث للبحث عن موارد أخرى عمومية أو من القطاع الخاص. هذا فضلاً عما أحاطنا به صاحب الجلالة من فضل العناية السامية مما أعطانا أملاً في المستقبل المنظور.
وأَودُّ أن أؤكد لكم أَنني عاقدةٌ العَزْمَ على بَذْلِ أَقصى ما يمكن من الجهد لمواصلة دعم ثقافتنا الوطنية. وما يُشَجِّعني على ذلك ما حظيتُ به من دعم وتشجيع في الوسط الثقافي والفني، من الفنانين والمثقفين والمبدعين ومن المؤسسات الفنية والثقافية المِهَنية، وتشجيع والتفاف مسؤولي وأطر الوزارة، فضلاً عمَّا أَنتظره تحديداً منكم أنتم، السيدات والسادة النواب المحترمين، من توجيهات ومقترحات وملاحظات وأفكار استيحاءً للتوجيهات الملكية السامية، وعلى ضوء التصريح الحكومي الذي تفضل السيد الوزير الأول المحترم بعرضه على أنظار مجلسكم الموقر بتاريخ 24 أكتوبر الماضي.
ولابد من التأكيد أيضاً على أن النجاح يبقى مرهونا بمدى التفوق في وضع الخطط والبرامج التي تتيح تحقيق أكبر قدر من المنجزات بما هو متوفر من الامكانيات. لذلك و منذ تشريفي بتولي مسؤولية تدبير هذا القطاع، بادرتُ إلى عقد لقاءات تشاورية مع مسؤولي وأطر الوزارة و مع مجموعة من الفعاليات الثقافية والفنية الوطنية، استمعت إثرها إلى أفكار واقتراحات مكنتني من التعرف عن قرب على وضعية القطاع ومن استغلال المعطيات الأولية المستخلصة منها في بلورة تصور استراتيجي أولي للتنمية الثقافية بأبعادٍ محددة في الزمان والمكان وأهداف معقولة تأخذ بالاعتبار محدودية الإمكانيات المتاحة لتحقيقها.
وتعتمد هذه الرؤية على مبادئ هامة تتمثل في الحفاظ على مقومات الهوية المغربية لا سيما مرافقة جهود المغرب في التصالح مع أصوله وجذوره وذاته. وذلك من خلال إعادة الاعتبار للمكونات الثقافية الوطنية، وبالأخص للمكون الأمازيغي، وصيانة الإرث الثقافي الوطني المادي وغير المادي وتثمينه، والنهوض بالإنتاج الوطني في مختلف مجالات الفن والإبداع، وتجاوز الخصاص المُسَجَّل على مستوى البنيات التحتية الثقافية،وتجاوز الاختلالات الحاصلة في التوزيع المجالي للبنيات والخدمات الثقافية.
وسنعتمد في تفعيل هذا التصور، على إعمال الحكامة الجيدة في طرق تدبير واشتغال الإدارة الثقافية، و تثمين الموارد البشرية العاملة بمختلف مصالح الوزارة بالتكوين والتكوين المستمر، وتأهيل المؤسسات المتخصصة في التكوين التراثي والفني لإمداد القطاع بالكفاءات الضرورية، وتنمية الموارد الذاتية للوزارة المدرجة في إطار الصندوق الوطني للعمل الثقافي عن طريق تطوير وتحسين جودة الخدمات الثقافية المقدمة، وخلق وتطوير نسيج من علاقات الشراكة والتعاون مع القطاعات الحكومية المعنية بالفعل الثقافي والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية العمومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني، واستثمار علاقات التعاون الدولي في تحقيق أهداف التنمية الثقافية.
ونروم من وراء ذلك تحقيق الأهداف الكبرى التالية :
1 - إنجاز واستكمال أشغال الأوراش الثقافية والفنية الوطنية الكبرى التي تحظى برعاية ومتابعة ملكية سامية مُبَاشِرَة.
2 - إعطاء الفنانين والمثقفين المغاربة وعموم المبدعين المكانة اللائقة بهم، وصيانة كرامتهم عبر الاهتمام بأوضاعهم المادية والاجتماعية وتحسين ظروف مارستهم المهنية.
3 - الاهتمام بالإنتاج الوطني بمختلف تعبيراته اللغوية في مجالات الكتاب والمسرح والموسيقى والتشكيل والفنون الشعبية عبر إرساء سياسة دعم وفق منظور يعتمد الاستحقاق والاحترافية والشفافية ويرمي إلى خلق تراكم كمي ونوعي في هذه المجالات وإعادة تنظيم ومراجعة المهرجانات الثقافية والفنية.
4 - تعزيز الفضاءات الثقافية والفنية المتوفرة بمختلف جهات المملكة من أجل خدمة ثقافية في المستوى تُلَبِّي حاجيات المواطن الحقيقية وتستجيب لانتظاراته في إطار دمقرطة الحياة الثقافية وتحقيق اللامركزية والجهوية التي أرسى دعائمها صاحب الجلالة حفظه الله.
5 - العناية بالإرث الثقافي الوطني المادي وغير المادي، وإعادة إدماجه في النسيج الاقتصادي والاجتماعي لبلادنا وفق خريطة للأولويات.
6 – مواصلة ترسيخ التعدد الثقافي كمكون أساسي للثقافة المغربية والانخراط في المسلسل الدولي من أجل تفعيل الاتفاقيات الدولية لحماية التنوع الثقافي.

السيد الرئيس المحترم
السيدات والسادة النواب المحترمين

يسرني أن أنتقل الآن إلى استعراض مشروع ميزانية وزارة الثقافة لسنة 2008 على حضراتكم، مؤكدة لكم مرةً أخرى أن هذه الميزانية انتقالية، وإِنْ طَبَعَها عنصرُ الاستمرارية، إذْ أن الحكومة السابقة – كما قلتُ - هي التي حددت غلافها المالي، ولم يُترك لنا هامش أكبر لإعداد مشروع ميزانية يتناسب والرهانات الأساسية في مجال الثقافة بالنظر لكون الفترة الزمنية الفاصلة بين تشكيل الحكومة وتقديم الميزانية لم تكن كافية لتحقيق التوافق اللازم بين الميزانية والبرامج التي نعتزم تنفيذها. مع ذلك، فقد حاولنا جهد المستطاع التمسك ضمن هذا المشروع بميزانية تراعي من جهة استكمال الأوراش المفتوحة في عهد الحكومة السابقة، وتأخذ بعين الاعتبار الحاجيات الآنية والمُلِحَّة للقطاع.
وقد حرصت الوزارة أثناء برمجة الاعتمادات المدرجة على استحضار مضمون منشور السيد الوزير الأول المُعْتَمَد بمثابة الإطار المرجعي لإعداد الميزانية الذي أكد على ضرورة إرساء قواعد ميزانية جديدة مبنية على التتبع والمحاسبة واعتماد الإطار المتوسط المدى للنفقات لتحقيق الانسجام الضروري بين مختلف البرامج.كما روعي السياق العام الهادف إلى إعمال الحَكَامَة الجيدة وتخليق الحياة العامة وإعطاء أهمية قصوى لموضوع ترشيد النفقات و عقلنة تدبير الموارد المالية، عبر إجراءات ملموسة وواقعية تهم هيكلة بنود ال ميزان ية وضبط الاعتمادات المخصصة ل كل برنامج على حِدَة وفق مؤشرات وأهداف استراتيجية التنمية الثقافية .
وبالانتقال إلى المعطيات الرقمية لمشروع الميزانية، أود أن أحيطكم عِلْماً أن الوزارة استفادت من اعتمادات إجمالية بقيمة 362.710.000 درهم، وهي مع ذلك لاتمثل سوى نسبة 0,29 % من الميزانية العامة للدولة. وقد وُزِّعتْ ما بين ميزانية التسيير التي رُصِدَتْ لها اعتمادات بقيمة 231.059.000 درهم وميزانية الاستثمار التي بلغت مخصصاتها 131.651.000 درهم.
فبخصوص الاعتمادات المسجلة في الفصل الخاص بالتسيير، فقد سجلت ارتفاعا مقارنة مع سنة 2007 بمبلغ قدره 17.232.000 درهم، أي بزيادة نسبتها 8 % . وسيتم صرف هذه الاعتمادات وفق مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار حاجيات الوزارة مركزيا وجهويا وتراعي في نفس الوقت مبدأ ترشيد النفقات، وهي موزعة بين باب الموظفين وباب المعدات والنفقات المختلفة.
فيما يتعلق بباب الموظفين، بلغ مجموع الاعتمادات المُقَيَّدَة لفائدته ما قدره 146.446.000 درهم مقابل 144.090.000 درهم سنة 2007 ، مسجلة بذلك زيادة قيمتها 2.356.000 درهم. وسترصد مجموع هذه الاعتمادات لتسديد أجور الموظفين والأعوان العاملين بالوزارة مركزيا وجهويا وإقليميا ومحليا، و لتحسين الوضعية الإدارية للموظفين، وترسيم الأعوان العرضيين والمياومين وتسوية الملفات الخاصة بالتعويضات العائلية.
أما فيما يخص باب المعدات والنفقات المختلفة ، فقد رُصِدَتْ له اعتمادات بقيمة 84.613.000 درهم مقابل 69.737.000 درهم سنة 2007 ، مسجلة بذلك ارتفاعا بمبلغ 14.876.000 درهم، أي بنسبة 21 % .
وقد تمت برمجة الاعتمادات المرصودة في إطار هذا الباب وفق المحاور التالية:
- تحديث الإدارة المركزية والجهوية عبر تركيز الاهتمام على تعزيز الإمكانيات المادية والتقنية والبشرية المتوفرة لدى المصالح المركزية والجهوية للوزارة، والرفع من جودة خدماتها وطرق عملها وتحسين صورتها لدى مختلف المتعاملين معها. وقد بلغ مجموع الاعتمادات المخصصة لهذا الغرض ما قيمته 38.844.730 درهم، وهي موجهة بالأساس لتغطية المصاريف المرتبطة بالتحملات العقارية وبصيانة ونظافة البنايات الإدارية وتوفير مستلزمات العمل الكفيلة بتنفيذ البرامج والتظاهرات الثقافية، ولاسيما ما يتعلق منها بالتجهيزات المكتباتية وتدبير حظيرة سيارات الوزارة، و كذا تسوية متأخرات الماء والكهرباء والهاتف التي تراكمت على الوزارة منذ سنة 2003 بسبب جمود الاعتمادات المرصودة لها مقابل التوسع المتواصل للمؤسسات والخدمات الثقافية، وتحديث الحظيرة المعلوماتية للوزارة ودعمها باقتناء عتاد وبرامج معلوماتية حديثة، وتأهيل الموارد البشرية العاملة بمختلف مصالح الوزارة المركزية منها والجهوية عبر تنظيم برنامج للتكوين المستمر يشمل مختلف المجالات التي تحتاج إلى دعم وتأهيل متواصلَيْن، وتوفير شروط إرساء وتفعيل الهياكل الجهوية عبر دعم تسيير المديريات الجهوية و دعم عمل اجمعيات الثقافية والفنية الوطنية تفعيلا لسياسة عقود- برامج.
- صيانة وإنعاش الإرث الثقافي الوطني ، عبْرَ دعمِ المؤسساتِ المتَخَصِّصة في مجال تدبير وصيانة التراث الثقافي وطنياً وجهوياً لاسيما تأهيل محافظات المواقع الأثرية وإدارة المتاحف و تقوية دور مراكز الدراسات والبحوث، و دعم مهام المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث عبر تمكينه من معدات التأطير والبحث وموارد لإنجاز الدراسات والأبحاث الأثرية. وقد رُصِدَت لهذه العمليات اعتمادات بقيمة 2.468.500 درهم ، وهي اعتمادات تبدو ضئيلة جدا بحكم ما يزخر به هذا الإرث من مكونات وسنعمل على تدارك ذلك مستقبلا بتخصيص اعتمادات إضافية لفائدة هذا البرنامج سيما وأن هناك مجالات عديدة سنركز عليها جهودنا، وخاصة فيما يتعلق ب تدوين الممتلكات الأثرية والتعريف بها، وإنعاش شبكات السياحة الثقافية وإصدار الكتب والمنشورات حول التراث الثقافي الوطني، وتكثيف عمليات الجرد والبحث الأثري لإنجاز الخريطة الأثرية الوطنية، وتنظيم ندوات وتظاهرات علمية ومعارض تراثية لإبراز تنوع التراث الثقافي الوطني على الصعيدين الداخلي والدولي.
- دعم الكتاب والقراءة العمومية ، وفق منظور جديد يعطي الأولوية للإنتاج الجيد الذي من شأنه أن يثري المشهد الثقافي الوطني ويُغْنِي الرَّصِيد الوثائقي لبلادنا من الإنتاجات ذات القيمة الجمالية والفنية ، والشروع في بلورة استراتيجية وطنية في مجال الترجمة لإبداعاتنا الأدبية والفكرية، ودعم مهام المكتبة الوطنية للمملكة المغربية ، ودعم ميزانية مطبعة دار المناهل باعتبارها مصلحة مُسَيَّرة بصفة مستقلة (في الملف المعروض عليكم تجدون نسخة من الميزانية التفصيلية لمطبعة دار المناهل) ، ودعم تسيير الخزانات التراثية ومجموع الخزانات العمومية التابعة للوزارة وضمان المشاركة المغربية في أبرز المعارض الدولية للنشر والكتاب، سواء بصفة مباشرة من خلال منشورات الوزارة أو من خلال تحمل تكاليف مشاركة دور النشر المغربية ، وتنظيم جائزتَيْ المغرب للكتاب وجائزة الحسن الثاني للمخطوطات . وقد بلغ مجموع الاعتمادات المرصودة لهذا البرنامج ما قدره 26.402.300 درهم مقابل 18.327.300 درهم سنة 2007 ، أي بزيادة نسبتها 44 % .
- العناية بالفنون والإبداع ، رصد لهذا البرنامج اعتمادات بقيمة 16.897.470 درهم مقابل 14.096.470 درهم سنة 2007 بزيادة نسبتها حوالي 20 % ، وستخصص لتغطية مصاريف تسيير متحف الفن الحديث بتطوان،وتنفيذ سياسة دعم الإنتاج و الترويج المسرحي وفق مقاربة تسعى إلى تطوير المكتسبات المحصل عليها في هذا المجال، واستكمال التشاور مع المهنيين، وتقريب الإنتاج الثقافي والفني الوطني من المواطن المغربي بمختلف جهات المملكة من خلال المهرجانات الوطنية والدولية الأكثر جدية واحترافية، والتعريف به لدى مواطني عدد من البلدان العربية والأجنبية والجالية المغربية المقيمة في الخارج عبر تنظيم سلسلة من الأيام والأسابيع الثقافية في إطار منظور متقدم يستهدف استثمار الديبلوماسية الثقافية لخدمة قضايانا الوطنية، والرفع من المضمون الثقافي والفني في الإعلام السمعي البصري بتنسيق مع القطاعات والمؤسسات العمومية المعنية، وترويج الأعمال المنجزة في مجال الفنون التشكيلية على المستويين الوطني و الدولي، ودعم التعليم الموسيقي عبر إعادة النظر في النظام التعليمي المعتمد على مستوى المعاهد الموسيقية التابعة للوزارة، و دعم مهام المسرح الوطني محمد الخامس ومسرح المنصور بالرباط ودور الثقافة بكل المناطق لتمكينهما من اقتناء العروض المسرحية وتنظيم التظاهرات الثقافية،و دعم المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي والمعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان والمعهد الوطني للموسيقى بالرباط من أجل الرقي بأدوارهما التربوية والفنية.
أما فيما يخص الاعتمادات المرصودة لفائدة الفصل الخاص بالاستثمار، فقد بلغت في جانبها المرتبط بالأداءات ما قدره 131.651.000 درهم، مقابل 109.911.000 درهم، أي بزيادة نسبتها حوالي 20 % ، وقد تمت برمجة هذه الاعتمادات وفق التركيبة التالية للبرامج الأربعة للوزارة :
أولا - تحديث الإدارة المركزية والجهوية ، حيث رصد لهذا البرنامج مبلغ إجمالي قدره 58.374.100 درهم، أي ما يمثل نسبة 44 % من مجموع اعتمادات الأداء لميزانية الاستثمار الخاصة بالوزارة. سيخصص منها 48.000.000 درهم لاستكمال ورش المكتبة الوطنية للمملكة المغربية الذي سيكون جاهزا في منتصف سنة 2008 ، و 2.400.200 درهم لتعزيز الفضاءات الثقافية لمنطقة الأطلس المتوسط بإحداث دار للثقافة بمدينة الحاجب، و 3.700.000 درهم لمواصلة تنفيذ برنامج تجهيز المديريات الجهوية للثقافة، و 1.500.000 درهم لتحديث حظيرة سيارات الوزارة باقتناءات جديدة لتعويض السيارات التي تجاوزت السن القانوني للاستعمال وأصبحت في وضعية جد مهترئة، و 1.500.000 درهم لإنجاز دراسات عامة، و 1.000.000 درهم لإنجاز دراسة حول إرساء نظام لتدبير أرشيف الوزارة والمصالح التابعة لها.
ثانيا - صيانة وإنعاش الإرث الثقافي الوطني : تبلغ مخصصات هذا البرنامج ما قدره 8.000.000 درهم، سترصد منها 5.500.000 درهم لترميم وتهيئة المعالم التاريخية والبنايات، من ضمنها 2.000.000 درهم لترميم وتهيئة قصر آيت بنحدو بورزازات و 2.000.000 درهم لتهيئة موقع وليلي الأثري و 950.000 درهم لإنجاز أشغال التهيئة الخارجية للمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث و 550.000 درهم لإنجاز الدرسات الخاصة بالمشاريع الثلاث.كما خُصص مبلغ 2.500.000 درهم لاستكمال أشغال بناء وتهيئة المتاحف، توزعت ما بين 1.250.000 درهم لتهيئة متحف الخزف بآسفي و 1.000.000 درهم لاستكمال أشغال بناء متحف الأطلس المتوسط بآزرو و 250.000 درهم لإنجاز الدراسات الخاصة بالمشروعين معا.
ثالثا - دعم الكتاب والقراءة العمومية ، يروم هذا البرنامج مواصلة الجهود الهادفة إلى دعم القراءة العمومية والإنتاج الوطني وتقريب الكتاب الثقافي من المواطن المغربي بمختلف جهات المملكة والعناية بثقافة الطفل، وقد رصد له غلاف إجمالي قدره 27.290.800 درهم مسجلا زيادة مهمة نسبتها 51 % مقارنة مع اعتمادات سنة 2007 ، وسيخصص لتسديد حصة الوزارة في مشروع الخزانة المتعددة الوسائط التي يجري إحداثها بالدار البيضاء بتعاون مع مجموعة من الشركاء. وذلك بغلاف مالي قدره 20.000.000 درهم، وتأهيل شبكة الخزانات العمومية التابعة للوزارة عبر تمكينها من التجهيزات المعلوماتية والمكتباتية والكتب بقيمة مالية حددت في 3.276.895 درهم، وتنفيذ البرنامج الخاص بدعم تأليف ونشر الكتاب الثقافي وفق رؤية تعطي الأولوية للجودة وللمنتوج الذي من شأنه أن يثري الساحة الثقافية الوطنية، وقد رصد لهذه العملية غلاف مالي بلغ 2.273.905 درهم، ودعم المكتبة الوطنية للمملكة المغربية ببعض التجهيزات التقنية والمختبرية الضرورية بغلاف مالي قدره 1.740.000 درهم.
رابعاً - دعم الإبداع و الفنون بتمكينه من اعتمادات بقيمة 38.260.000 درهم ، أي ما نسبته 29 % من مجموع اعتمادات الأداء الخاصة بميزانية الاستثمار، رصد منها مبلغ 16.000.000 درهم لإنجاز أشغال بناء وتجهيز المعهد الوطني العالي للموسيقى وفنون الرقص بالرباط، و 14.160.000 درهم لاستكمال أشغال بناء وتجهيز متحف الفنون المعاصرة بالرباط، و 3.800.000 درهم لاستكمال أشغال بناء معهد الموسيقى والرقص بوجدة، و 300.000 درهم لتهيئة المجال الخارجي لمركز الفنون الكوريغرافية بالرباط.
ولا بد من الإشارة إلى أن الاستثمار العمومي في المجال الثقافي لايقتصر فقط على ما هو مسجل ومبرمج في إطار ميزانية الدولة، فالمجهود شمل بالإضافة إلى مخصصات القانون المالي، مساهمات صندوق الحسن الثاني لتمويل المشاريع الوطنية الكبرى، وخاصة المكتبة الوطنية للمملكة المغربية ومتحف الفنون المعاصرة وما تمت تعبئته في إطار التعاون الدولي، وخاصة مع حكومة الأندلس التي يجري بتعاون معها إنجاز عدد من الأوراش والمشاريع بمجموعة من مدن شمال وشرق المملكة، وبرامج أخرى يجري حاليا تنفيذها بتعاون مع الحكومة الفرنسية وتتعلق بدعم القراءة العمومية بالوسط الحضري وشبه الحضري والمناطق القروية .
بالإضافة إلى ذلك، تم في إطار مشروع ميزانية 2008 فتح اعتمادات لفائدة الصندوق الوطني للعمل الثقافي بمبلغ 20.000.000 درهم ،حيث حرصنا على رسم منهجية ترمي إلى الاستغلال الأمثل لهذه الإمكانيات بتوضيح وتسخير مجموع الموارد المتاحة في إطار الصندوق في تناسق محكم و تام ومتكامل ووفق رؤية شمولية مع مخصصات الميزانية العامة للدولة بغية إنجاز المشاريع الثقافية المبرمجة ضمن استراتيجية التنمية الثقافية. و قد توزعت هذه الاعتمادات مابين تنظيم المهرجانات والملتقيات الثقافية الوطنية والدولية بتكلفة مالية قدرها 6.260.000 درهم،و تنظيم فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدارالبيضاء بغلاف مالي قدره 4.975.000 درهم ، و 4.000.000 درهم لتنفيذ سياسة دعم الإنتاج والترويج المسرحيين وفق رؤية جديدة تتوخى تحقيق تراكم كمي ونوعي في هذا المجال. وتنفيذ سياسة دعم الإنتاج والترويج المسرحي بتكلفة مالية قيمتها 2.080.000 درهم، وترميم المآثر التاريخية وتجهيز المتاحف بغلاف مالي حدد في 3.300.000 درهم، ودعم التأليف والنشر بتكلفة مالية قدرت ب 1.200.000 درهم، واقتناء اللوحات التشكيلية لفائدة متحف الفنون المعاصرة بغلاف مالي قدره 1.000.000 درهم، وتهيئة المؤسسات الثقافية بكلفة مالية حددت في 685.000 درهم، واقتناء التحف الفنية بغلاف مالي قدره 500.000 درهم، علما أن الأغلفة المالية المرصودة لدعم التأليف والنشر ودعم المسرح هي جزء من تحويلات الميزانية العامة إلى الصندوق. وتجدون جميع التفاصيل الخاصة بمشروع ميزانية الصندوق الوطني لِلْعمل الثقافي ضمن الملف الموجود بين أيديكم.
ولتوفير الضمانات اللازمة لإنجاح هذه الأوراش، سنعمل على اتخاذ جملة من الإجراءات المصاحبة لتعزيز المكتسبات التي تحققت في هذا القطاع ولتجاوز بعض النواقص التي ما زال يعاني منها والتي تَحُولُ دون تمكينه من تحقيق طفرة نوعية على مستوى الممارسة الثقافية والفنية، وتتلخص هذه الإجراءات فيما يلي:
•  تعزيز الترسانة القانونية للوزارة من خلال إعداد وتحيين النصوص التشريعية والتنظيمية بهدف تجاوز بعض الثغرات ومتابعة الملفات الخاصة بالمنازعات والعمل على تصفيتها بكل الوسائل القانونية المتاحة؛
- العمل على عقلنة تدبير النفقات، وخاصة ما يتعلق منها باستهلاكات الماء والكهرباء والهاتف وتصفية المتأخرات المتعلقة بها؛
-إعمال مفهوم الحكامة وحصر دور الادارة المركزية في مهام التأطير والمتابعة والمراقبة؛
•  دعم الموارد المالية للوزارة عبر الاستمرار في نهج سياسة تشاركية سواء مع الجماعات المحلية أو القطاع الخاص والبحث عن مصادر أخرى للتمويل بشروط تفضيلية وكذا الرفع من الموارد المحصلة لفائدة الصندوق الوطني للعمل الثقافي؛
- عصرنة الإدارة بتجهيزها بالعتاد المعلوماتي والرفع من نسبة استعمال المعلوميات بنسبة حاسوب لكل إطار؛
-إعداد وتفعيل برامج معلوماتية لتسهيل عمل الإدارة في ميدان التدبير المالي والاداري؛
- إعمال الشبكة الداخلية للمعلوميات بين مصالح الوزارة المركزية والجهوية لدعم التنسيق والتواصل ولتسهيل عملية تداول المعلومات؛
-التحيين المستمر والمتواصل لموقع الوزارة على شبكة الأنترنيت وذلك بهدف التعريف باختصاصاتها الجديدة و بأنشطتها وبرامجها وأوراشها الثقافية والفنية؛
•  إعادة نشر الموارد البشرية بين مختلف مصالح الوزارة بهدف خلق نوع من التوازن .  

السيد الرئيس المحترم
السيدات والسادة النواب المحترمون

هذه أهم الأوراش وا لبرامج و العمليات التي نعتزم بحول الله إنجازها في إطار مشروع ميزانية 2008 ، والتي نأمل أن نكون قد وُفقنا في التخطيط والإعداد لها بما يكفي من الدقة والوضوح.
وفقنا الله وإياكم لما فيه خير الصالح العام تحت القيادة الرشيدة لعاهلنا الهمام راعي الثقافة والفن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 

 

 

وزارة الثقافة 1، زنقة غاندي - الرباط الهاتف: 37.20.94.94 (212+) الفاكس: 37.20.94.00 (212+)
البريد الإلكتروني: minculture@menara.net.ma            webmaster@minculture.gov.ma