باسم الله الرحمن الرحيم
السادة المدراء أعضاء المجلس الاداري للمكتبة الوطينة،
السيد مدير المكتبة الوطنية للمملكة المغربية،
السيدات والسادة المساعدين،
يشرفني أن أترأس هذه الدورة من دورات مجلس إدارة المكتبة الوطنية، وهي مشاركتي الأولى في مجلس يعقد للمرة الرابعة. وذلك بعد تعييني في هذه المسؤولية الوطنية على رأس قطاع الثقافة في التفاتة كريمة، سامية مولوية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله وأبقاه ذخراً لثقافتنا الوطنية بكل مكوناتها الحية والحيوية.
ولاشك أن المجلس ينعقد اليوم، ونحن على بعد أشهر قليلة من استكمال بناء المكتبة الوطنية الذي، بدون أدنى شك، ستكون إن شاء الله مفخرة للمغرب الثقافي، ومعلمة من المعالم الكبرى للمغرب الحديث الذي يقوده ويرعاه جلالة الملك أعز الله أمره. هذا البناء الشامخ الذي يتابعه العاهل الكريم ويتتبع تفاصيل ورش بنائه شخصيا، مما يؤكد عمق الاهتمام الملكي السامي بالمشروع الثقافي الكبير للمغرب الجديد، المشروع الذي تضمن فيه الحريات الثقافية والفكرية والعلمية، وتصان فيه كرامة المثقفين والفنانين والمبدعين، وتوفر البنيات والهياكل والتشريعات الثقافية الضرورية.
وتغمرني سعادة خاصة، وأنا أحضر معكم أشغال هذه الدورة ولأتابع معكم خطوات الإعداد للانتقال إلى بناية المكتبة الوطنية، ولأواصل معكم الحوار الذي لاشك أنكم شرعتم فيه بحضور ومشاركة سلفي في المسؤولية زميلي وأخي المحترم الأستاذ محمد الأشعري. وكذا لأستمع إليكم أساساً بخصوص التحول الكبير والعمل على أساس قواعد جديدة، وبروح جديدة، وتطلعاً نحو آفاق أخرى.
أعرف أنه لن يكون سهلا الخروج من البناية الحالية إلى البناية الجديدة. وأعرف أن الأمر أكبر من مجرد ألفة أمكنة، وإنما هو خروج لا من مكان إلى مكان آخر فقط، وإنما هو خروج من زمن إلى زمن مغاير بالتأكيد. ومن هنا أهمية الرهان الذي ننخرط فيه جميعا وراء صاحب الجلالة كحكومة متضامنة متفهمة للمتحديات الوطنية الكبرى ذات الطبيعة الثقافية وكوزارة وصية على القطاع الثقافي، وكمكتبة وطنية بكل أطرها وكفاءاتها وجنودها المجهولين، وخصوصاً بإدارتها ومجلس إدارتها، وبالأخص منذ أن تم تعيين الأستاذ الدكتور إدريس اخروز الذي لا أشك مطلقاً في أنه حمل إلى هذه المؤسسة الكثير من رصيده وخبرته وتكوينه العلمي، الفكري والاقتصادي.
وإنني أتابع باعتزاز وبتقدير الجهود التي تبذلها الإدارة الحالية مستوعبة الأدوار الثقافية والحضارية للمكتبة الوطنية، وما يمكن أن تنجزه في أفق تحديث الخطاب والممارسة الثقافية. كما أن المبادرات والأنشطة والعلاقات الجديدة داخل المغرب وخارجه والانفتاح على الشركاء والمثقفين والباحثين والقراء المهتمين لمما أغنى رصيد هذه المكتبة وعزز مكانتها ومصداقيتها، وما سيهيء الشروط لإنجاح عملية الانتقال ويجعل منها حدثاً وطنياً غير مسبوق في تاريخ المغرب الحديث.
لذلك، أود أن أغتنم هذه المناسبة لأحيي السيد المدير المحترم ومساعديه وأطره وجميع العاملين في هذه المؤسسة من موظفين وأعوان على تفانيهم في العمل وحرصهم على توفير الخدمات الثقافية والعلمية للرواد والزوار. ولي اليقين أن حرصهم سيتواصل، وجهودهم ستتكامل، وأن حماسهم لن يفتر إن شاء الله حتى نكون في مستوى مسؤولياتنا، وحتى نكون عند حسن ظن صاحب الجلالة حفظه الله، وفي مستوى انتظارات المثقفين والباحثين. وسوف لا أوصي السيد المدير بالعناية بالموارد البشرية، لأنني أعرف مدى عمق إدراكه لذلك كمثقف وكباحث اقتصادي وكرجل وطني، فشموخ البناية لابد له من شموخ الإنسان. وسأكون دائماً مستعدة لأدعم وأنصت وأتواصل وأتضامن في هذا الاتجاه.
إن المكتبة الوطنية مشروع مفتوح، وهي تعد بإنتاج قيم جديدة تساهم في مجتمع واقتصاد المعرفة، إذ نلمس من خلال التقرير الذي بين أيدينا أن ما تحقق ماهو إلا بداية طريق طويل يعد بالكثير. ذلك أن اقتناء نظم المعلوميات والتجهيزات المرفقة وتعزيز العنصر البشري ماهي إلا وسائل نأمل أن تتقوى أكثر لإنتاج خدمات جديدة للجمهور الباحث والقارئ للارتقاء بالبحث العلمي والرقي بمستوى النقاش الهادف حول قضايانا الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والثقافية.
وفي الأخيرة، أشكر كل من ساهم ويساهم في بلورة ومواكبة تأسيس وتدعيم المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، وبالخصوص السادة أعضاء المجلس الإداري ومساعديهم في تحقيق ما نطمح إليه جميعا، والله الموفق، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. |