المهام | أنشطة السيدةا الوزيرة | حوارات صحفية |الحصيلة الصحفية | الإدارة المركزية

المملكة المغربية
وزارة الثقافة

 

 

كلمة السيدة ثريا جبران اقريتيف
وزيرة الثقافة
في  المؤتمر العالمي حول
"إنعاش دور المرأة في حوار الثقافات"

 

 

باكو (أذربيجان)،   11-10 يونيو 2008


بسم الله الرحمن الرحيم

السيد رئيس المؤتمر،
السيد المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إِسِيسْكُو)،
السيدات الفاضلات صاحباتِ السمو والسعادة،
زميلاتي زملائي الوزراء،
أيها الحضور الكرام،
ينبغي أولاً أَن أَتقدّم بشكري الجزيل لمنظمة الإسيسكو على دعوتها الكريمة، وعلى الفرصة الثانية التي تُتِيحُها لي للمساهمة في منتدياتها الفكرية والثقافية الرفيعة. كما أَودُّ أَن أُعبّر عن غِبْطتي الشخصية بحضور هذا المؤتمر النوعي المتميز بحضوره وبموضوعه، وكذا برهاناته الكبرى على إِنعاش الحوار الإسلامي والإنساني حول الوضع الاعتباري والرمزي للمرأة، خصوصاً وهو ينعقد في بلدٍ إِسلامي شقيق، هو في جمهورية أَذربيجان. هذا البلد الذي كان أول بلد أَسيوي مسلم يختار أفقه الديمقراطي ويمنح للمرأة حق التصويت. هذا البلد العزيز الذي جَرَّبَ محنة التاريخ وإكراهات الجغرافيا في ظلِّ الاتحاد السوفياتي السابق قبل أَن يِعلِنَ استقلاله ويسترجع أَنْفَاسَهُ الحُرَّة، وليواصل مُسَارَهُ كتجربةٍ تاريخية جديدة  وكخريطة جديدة ضمن الخريطة الكبرى للعالم الإسلامي.
وإِنها لمناسبة كريمة نَغْتَنِمُها لنشكر جمهورية أذريبجان على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، لرئيسها فخامة السيد إِيلهام أَلِييِّيفْ ولعقيلته الكريمة صاحبة الفضل والسعادة السيدة مِهْرِبَانْ أَلْييفَا Mehreban Aliyava ولنؤكد التزامنا الكامل بمواصلة العمل المشترك مع أشقائنا في أذريبجان  وتوطيد العلاقات المشتركة بكل عمقها الثقافي والحضاري والاقتصادي كما سبق وأكدت ذلك لأخي وزميلي معالي الوزير السيد أبُولْفَاسْ كَاراييف Aboulfas Garayev عندما الْتقينا في الرباط ووَقَّعْنا على اتفاقية تعاوُن نموذجية بين بَلدَيْن مُسْلِمَيْن شَقِيقَيْن قد تفْصِلُ بينهما المسافاتُ الجغرافية، لكِنَّهُما يقْتَسِمَانِ الجذور والآفاق وتَجمَعُهما الإِرادة المشتركة.
وأَعتَقِدُ جازمَةً أن ما يجمعنا، هنا والآن، ليس أن نتبادل الأفكار فقط بخصوص موضوع المرأة وتقوية دورها وحضورها في حوار الثقافات، ولكنْ كيف نُفَعِّلُ هذه الأفكار، وكيف نعطيها تجسيداً ملموساً على أرض الواقع. فالعالم الإسلامي والحمد لله يتوفر على جامعات ومراكز متخصصة في البحث والدراسات العلمية، وهناك عشرات المؤسسات ومجموعات البحث التي لا هم لها ولا اهتمام إلا التفكير في وضع النساء المادي والأدبي، وفي كيفيات وصِيَغ إشراك المرأة وتعزيز مكانتها في مواقع متقدمة لقيادة مجتمعاتها. وذلك فضلا عن مئات الجمعيات والمنظمات النسائية التي تشتغل في إطار هذا الاهتمام.
ولذلك، فنحن في حاجة إِلى توطين الأَفكار الجديدة في الذهنيات، وفي البرامج، وفي المدوَّنات التشريعية، وفي مشاريع وقرارات الإصلاح. ولذلك، فإن علينا كأعضاء في هذه المنظمة الإسلامية الكبيرة أن نتذكر أيضا عضويتنا كذلك في مؤسسات المنتظم الدولي التي أقرت بعض الأفكار المتقدمة لدعم مكانة المرأة في العالم، علينا أن نَتَبَنَّاها ونَقُوم بتفعيلها، خصوصا ما يتعلق بحق المرأة في الانتخابات، ناخبةً ومُنتَخَبَةً. كما أن علينا أن نصون لها بعض المكاسب الدولية كنسبة التمثيلية في مؤسساتنا المنتخبة وفي منظماتنا وهيآتنا الرسمية والشعبية. وأكثر من ذلك، علينا أن نأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الثقافية والاجتماعية التي ما زالت تعيقُ إدماج المرأة في التنمية، وفي صناعة القرار. وطالما طالت هذه الإعاقة الثقافية والذهنية والاجتماعية سائدة، فإن على الدولة الإسلامية الحديثة أن تنجز إصلاحا من فوق بتخصيص حصص للنساء وفق المعايير الأممية التي تتبناها الدول الحديثة والديمقراطية في العالم.
ولا أريد هُنَا أَن أعطيَ دروسا، لكننا في المملكة المغربية نعيش تجربة تستحق النظر بهذا الخصوص. وذلك، منذ أن تم إقرار حصة تمثيلية للمرأة في البرلمان وإيجاد الصيغة القانونية لتفعيلها، ومنذ أن أَقَرَّ ملك المغرب جلالة الملك محمد السادس أعزه الله مدونةً جديدةً للأسرة ساهمت في تقوية مكانة المرأة ووضع آليات قانونية تصون حقوقها وكرامتها دونما تعارض مع التشريع الإسلامي، ودونما تفريط في استعماله أيضا.
إن المرأة في العالم الإسلامي في حاجة جدية إلى الأفكار الجديدة التي يُنتِجُها حوار الثقافات والحضارات، وتفتح العلائقُ الثقافية آفاقا رحبةً لها؛ ولكنها في حاجة أكثر إلى ميثاق نعقِدُه بيننا ونتعهد جميعا بتنفيذه في مجتمعاتنا، وفي حكوماتنا، وفي مؤسساتنا الوطنية. فالثقافة كانت دائما فضاءً لممارسةٍ طوعيةٍ، وهي تحتاج أحيانا إلى قرارات شجاعة وإرادة حاسمة لإسعافها على التغير والتطور والانفتاح.
شكرا السيد الرئيس، شكرا لكم جميعاً على حسن إنصاتكم والأمل أن يُشَكِّلَ مؤتمرُنا هذا مناسبة أخرى لتعزيز المكاسب وتقوية صورة عالمنا الإسلامي في العالم، ولدَعْمِ حضورِ المرأةِ المسلمة كما نُريده ونتمناه.
شكراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

وزارة الثقافة 1، زنقة غاندي - الرباط الهاتف: 37.20.94.94 (212+) الفاكس: 37.20.94.00 (212+)
البريد الإلكتروني: minculture@menara.net.ma            webmaster@minculture.gov.ma