كلمة السيدة ثريا جبران، وزيرة الثقافة
في
افتتاح الدورة 14 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء
الدار البيضاء، 8 فبراير 2008
باسم الله الرحمن الرحيم
معالي السيد سفير الجمهورية الفرنسية،
أصدقاءَنا الفرنسيين المحترمين،
ضيوفنا الأَجلاَّء من الأَشقاء والأَصدقاء،
زميلاتي زملائي الكُتَّاب والفنانين والمبدعين،
أيها الحضور الكرام،
كنتُ أَتمنى أن نفتتح هذا المعرض الدولي للنشر والكِتَاب في دورتـه الرابعة عشـرة وبيننا زميلتي السيدة وزيرة الثقافة الفرنسية، إِلاَّ أن التزامات سابقة حَالَتْ دون حضورها اليوم وإِن كانت ستزورنا خلال أيام هذا المعرض إِن شاء الله. وذلك لتكون شاهدةً، مثلما يحضر الآن السيد السفير شاهداً، على معنى أن نستضيف فرنسا كضيف شَرَف، وعلى معنى الإِشارة أو الرمزية التي يكتسيها هذا الحدث في حياتنا الثقافية والفكرية والإِبداعية المغربية، وبالأَخص في مسار العلاقات المغربية الفرنسية والصداقة الوطيدة التي تربط ما بين البلدين والشعبين، بـل الاحترام العميـق والتفاهم المتبادل بين قائدَيْ البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله وفخامة السيد نيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية الفرنسية.
طبعاً، هناك علاقات تاريخية بين المغرب وفرنسا لَهَا مالَها وكان عليها ما كان عليها، ولكن فرنسا تظل دائماً بالنسبة إِلينا، إِليَّ شخصياً ولعدد وافرٍ من مفكرينا ومثقفينا وكتَّابنا وفنانينا، لا مجرد بَلَدٍ أوروبي كالبلدان الأخرى، وإنما قَارَّة للفكر والإبداع والثقافة والحضارة، بل إِن فرنسا مكان رمزي، وبَلَدٌ مرجعي لممارستنا الثقافية والإبداعية والإنسانية. ونحن حين نُمثّل في المسرح أو في السينما أو حين نكتُب أو نمارس الإخراج السينمائي أو الفن التشكيلي وما إِلى ذلك، وبالرغم من أننا نمارس كُلَّ ذلك باستقلالية وحرية، مع ذلك لا نستطيع أن ننكر أننا نستحضر المرجعية الفرنسية الكبرى في هذه الحقول الفكرية والفنية. ولا أَحتاج هنا إلى استحضار الأَسماء الفرنسية الأَساسية التي قادت وتقود بعضاً من أَفكارنا وكتاباتنا وفنوننا. هذا فضلاً عما تمثله فرنسا في عالم النَّشْر وتَدَاوُل الكِتَاب من قيمة عالية وتطور في الصناعة والتقنيات والخبرة الجَمَالية، وما يتميز به إِعلامُها الثقافي المتطور والناضج.
لهذا نستضيفُ فرنسا في هذه الدورة الرابعة عشرة للمعرض الدولي للنشر والكتَاب بالدار البيضاء التي تنعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي افتتحها يوم أمس صِنْوُه الكريم صاحب السمو الملكي الأَمير الجليل مولاي رشيد الذي أَسْبَغَ حضور سُمُوِّه على هذا الحدث طابعاً متميزاً وزَادَه قيمة ورمزية خاصة.
وإذا كان من الطبيعي الحديثُ عن الأهمية التي صارت لهذه التظاهرة سواء على المستوى الوطني أو على الصعيدين العربي والدولي، وعلى القوة المتزايدة لاستقطابها الجماهيري، فإن من الضروري أن نؤكد حرص الوزارة على أن تشكل كل دورة قيمة مضافة بما تثيره من اهتمام يضيء قضايا الكِتَاب، وما تتيحه من فرص لتعزيز ثقافة المقاولة لدى كل المعنيين بالنشر، وما تسهم به في تجديد الصلة المباشرة بين القراء والكُتَّاب، وما تحركه لدى مختلف الشرائح التي تزور المعرض من حوافز ثقافية ذات وقع محمود على فضائل القراءة والتنمية المعرفية للمجتمع.
وتطمح هذه الدورة، التي تستقبل فرنسا ضيفَ شَرَف تكريسا للعلاقات المتميزة وحيوية التعاون الثقافي بين بلدنا والجمهورية الفرنسية، إلى أن تجسد كذلك بمختلف الأشكال محور "احتفال القراءة"، وذلك من خلال برنامج ثقافي متكامل حاولنا هذه السنة أن نُوسِعَه ليكون مفتوحاً على فعاليات فنية وموسيقية. وقد خصصنا لهذا الغرض فضاءً خاصاً بالحفلات الموسيقية الكبرى مع عدد من نجوم الأغنية والموسيقى في المغرب. وذلك انتصاراً لأفق الكِتَاب وتوسيع دائرة انتشاره.
ولايفوتنا هنا أن نُعَبّر عن عميق امتناننا لروح الشراكة المادية والمعنوية التي نلقاها في كل مرة لدى جميع المعنيين بشؤون الكتاب والنشر، من كتاب وفنانين وصحافيين وناشرين ومثقفين وزوار، مثلما نلقاها باستمرار لدى المسؤولين العموميين، وخاصة ولاية الدار البيضاء الكبرى وعمالاتها والمصالح التابعة لها ومجلس المدينة ومصالح الأمن الوطني بولاية الدار البيضاء الكبرى، الذين يؤكدون على هذا النحو انخراطهم في التنمية الثقافية لبلادنا، وحرصهم على أن يظل المعرض الدولي للنشر والكتاب للدار البيضاء في طليعة المعارض العالمية.
وإذن، على بركة الله ولنحتفل بالقراءة، وبالكِتَاب وأَهْله وصُنَّاعه، المفكرين والكتَّاب والناشرين والمكتبيين. شكرا لكم.