المهام | أنشطة السيدةا الوزيرة | حوارات صحفية |الحصيلة الصحفية | الإدارة المركزية

عدد الخميس الأحد 10/13 يناير 2008


لدي جملة من الأفكار جئت أحملها معي للإسهام في التراكم الموجود

خصت وزيرة الثقافة السيدة ثريا جبران اقريتيف "بيان اليوم" بحوار شمل أهم القضايا الواردة في البرنامج الحكومي لمعالي الوزيرة: النشر والكتاب، الوضع الاعتباري للمبدع المغربي، المنشآت الثقافية، قانون مهنة الفنان، التراث الثقافي الشفوي، وضعية المواقع الأثرية ومصيرها، دعم الفنون. وقد جاءت ردود السيدة الوزيرة على تساؤلاتنا، في صيغة صريحة وواضحة ومباشرة، وهي أيضا ردود تترجم الحماس اللافت الذي تتحلى به معاليها، والذي يدعو إلى الاطمئنان على سياسة تدبيرها لشأننا الثقافي.

ما هي الخطوط العريضة لبرنامج وزارتكم، فيما يخص النهوض بقطاع النشر والكتاب، ونحن على مشارف تنظيم دورة جديدة من دورات معرض الكتاب الدولي بالدار البيضاء؟

ننكب في الوزارة حاليا على إعداد الدورة 14 للمعرض الدولي للكتاب والنشر الذي سينظم ما بين 8 و17 فبراير 2008 بالدار البيضاء تحت شعار "احتفال القراءة". لذلك أحدثنا لجنة علمية من مثقفين مغاربة وازنين، بهدف جعل الدورة المقبلة نقلة نوعية في تاريخ المعرض، الذي سيعرف مشاركة 460 دار نشر من 57 دولة من مختلف مناطق العالم. كما ستتميز الدورة 14 بتخصيص فضاء للعروض الفنية، وسيتم على هامش المعرض تقديم عروض مسرحية في أهم قاعات الدار البيضاء. 
ولتشجيع النشر والقراءة، فتحت الوزارة باب الترشيح أمام دور النشر المغربية للاستفادة من دعم الكتاب وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. وهذا الدعم، كما تعرفون، يستهدف تسهيل طباعة ونشر وتداول الكتاب المغربي بأثمنة مناسبة. كما أن الوزارة ستواصل الاهتمام بالخزانات العمومية وإحداث خزانات أخرى بالمناطق البعيدة لتقريب الكتاب من المواطنين.

  ما هي التدابير التي ستباشرها وزارتكم لرعاية الوضع الاعتباري للمبدع المغربي، وما هي الأسباب التي تحول دون تفعيل قانون مهنة الفنان لحد اليوم؟

تشكل وضعية الفنان والمبدع المغربي الاجتماعية والصحية، أولوية كبرى بالنسبة لوزارة الثقافة. لذلك فإعداد ومنح بطاقة الفنان شرعنا فيه فعليا،ً كما نعمل من أجل تفعيل قانون الفنان. وفي هذا الصدد، نعتبر تأسيس التعاضدية الوطنية للفنانين الذي تم مؤخرا مكسبا حقيقيا وجِديا تحقق بفضل نضج الظروف، بعد مسيرة من نضالات المبدعين والمثقفين والفنانين بمختلف اتجاهاتهم وأجيالهم وأَنواعهم الإبداعية والفنية، منذ فجر الاستقلال إلى اليوم. لذلك نحرص على إعطاء الاهتمام الكامل لهذا الموضوع، لتوفير شروط مشجعة للفنانين والمبدعين من أجل المزيد من الإبداع والإنتاج. كما أننا نحرص على التعاون والحوار والشراكة مع كل الفاعلين في المجال لتحقيق الطموحات المشتركة.

تعاني بلادنا من نقص حاد في ما يخص المنشآت الثقافية، وقد تم الإعلان عن الإستعداد لإنجاز عدة مشاريع بهذا الصدد، غير أنها ظلت مجرد تعبير عن النوايا، هل هناك التزام من قبل وزارتكم بتنفيذ هذه المشاريع، أم أن هناك عراقيل لا تزال ماثلة في الافق؟

بالنسبة للمنشآت الثقافية، هناك أوراش أساسية سنواصل العمل الجدي فيها، كالمكتبة الوطنية التي لا نعتبر انتقالها إلى مبنى جديد وفي مستوى التطلعات، مجرد انتقال من مكان إلى مكان، كما سبق أن قلت في عدة مناسبات، بل هو انتقال من زمن إلى زمن مغاير. ونحن على بعد أشهر قليلة من استكمال بنائها الجديد الذي، بدون أدنى شك، سيجعلها إن شاء الله مفخرة للمغرب الثقافي، ومعلمة من المعالم الكبرى للمغرب الحديث الذي يقوده ويرعاه جلالة الملك أعز الله أمره. كما أن استكمال متحف الفن المعاصر والمعهد الوطني للموسيقى والرقص سيمكن بلادنا من مؤسستين لا تخفى أهميتهما الثقافية بالنسبة للمغرب. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من المشاريع الأخرى التي هي في طور الإنجاز أو الدراسة، والتي تعمل الوزارة بجد من أجل إخراجها إلى الوجود، وتتضمن مسارح ودور ثقافة وخزانات ومتاحف تتوزع على خريطة الوطن.

"لا نعتبر انتقال المكتبة الوطنية إلى مبنى جديد مجرد انتقال من مكان إلى مكان، بل هو انتقال من زمن إلى زمن مغاير. ومفخرة للمغرب الثقافي، ومعلمة من المعالم الكبرى للمغرب الحديث"

ما هي إستراتيجية وزارتكم لإنقاذ تراثنا الثقافي المادي من التلاشي والضياع؟

تعرفون أن المغرب يتوفر على العديد من المواقع الأثرية التي يحتاج بعضها إلى الصيانة والتأهيل، بينما يحتاج البعض الآخر إلى إجراء الحفريات. إضافة إلى كون مدن عتيقة بكاملها تحتاج إلى الترميم والرعاية باعتبارها تراثا ثقافيا ماديا غنيا. ووزارة الثقافة التي تواصل عملها في هذا المجال الضخم، رغم إمكانياتها المحدودة، تراهن على الشراكات المتعددة، سواء مع السلطات العمومية والمجالس المنتخبة، أو من خلال التعاون الدولي، للنهوض بالتراث الثقافي المادي الذي يشكل كنزا ثقافيا لا يقدر بثمن.

وفي ما يخص تراثنا الشفوي، ماذا خططت وزارتكم للحفاظ عليه هو الآخر من الضياع؟

 تتوفر بلادنا على تراث ثقافي غير مادي شاسع ومتميز. وقد كان لي مؤخرا لقاء مع مدير منظمة اليونسكو في المغرب العربي، وكان التراث غير المادي أحد المحاور المهمة في محادثاتنا. ووزارة الثقافة واعية بأهمية هذا النوع من التراث، وبالحاجة الملحة إلى العناية به كجزء من هويتنا الثقافية. لذلك، فبعد تسجيل جامع الفنا وموسم طانطان كتراث إنساني شفوي، فإننا نعمل على جرد هذا التراث في مختلف مناطق المملكة، وتقديم لائحة جديدة إلى منظمة اليونسكو لتسجيلها كتراث إنساني.

هل هناك صيغ جديدة لدعم مختلف الفنون من قبل الوزارة؟

دعم الفنون يحتاج إلى تصور شامل يضم، إلى جانب المسرح الذي أصبح تقليداً الآن، فنوناً أخرى يعاني بعضها من مصاعب حقيقية كالفن التشكيلي والفن الغنائي مثلاً. لذلك سنواصل العمل والحوار مع مختلف الأُسَر الإبداعية لنحدد آفاق عملنا المشترك. وقد شرعت فعلاً في استقبال بعض المكونات الجمعوية والنقابية، وأملي أن أرى جميع شركاء الوزارة قبل الانطلاق الحقيقي في مشاريع العمل. كما أن لدي جملة من الأفكار جئت أحملها معي للإسهام في التراكم الموجود، ولإضافة بعض اللَّبنات وبعض القيم المضافة.

 

 أجرى الحوار: عبد العالي بركات
عدد الخميس الأحد 10/13 يناير 2008

 

 

وزارة الثقافة 1، زنقة غاندي - الرباط الهاتف: 37.20.94.94 (212+) الفاكس: 37.20.94.00 (212+)
البريد الإلكتروني: minculture@menara.net.ma            webmaster@minculture.gov.ma