تنظم
وزارة الثقافة بتعاون مع المجالس المحلية لمدينة وجدة و المجلس الإقليمي
لنفس المدينة و جمعية أنجاد المغرب الشرقي خلال ربيع كل سنة "
مهرجان الطرب الغرناطي "، ويعتبر
هذا المهرجان من أهم التظاهرات الفنية على صعيد الجهة الشرقية .
وقد عرفت الدورة الأخيرة لهذا المهرجان الذي احتضنته عاصمة المغرب
الشرقي مدينة وجدة ما بين14 و 16 مارس 2002 ، نجاحا كبيرا تمثل في
المشاركة النوعية لأجود الأجواق المغربية وضيف المهرجان الجزائر
الشقيقة. حيث شهدت الدورة إقبالا جماهيريا كبيرا ، ومتابعة متميزة
من قبل عدد من المهتمين و الدارسين لهذا الفن الأصيل .
و يسعى المهرجان إلى الحفاظ على التراث الفني الأصيل من خلال احتضان
الأجواق المهتمة به ، و تشجيع المواهب الشابة وذلك بتنظيم المسابقة
الوطنية للإنشاد و العزف و النظم في فن الغرناطي لأقل من 18 سنة
بالإضافة إلى خلق جسر للتواصل بين الفرق المغربية و تجارب من خارج
الوطن من خلال استضافة فرق من الدول الشقيقة التي تهتم بهذا الطرب
خاصة من إسبانيا و الجزائر و كذلك بعض الأسماء المغربية التي تألقت
بالمهجر في هذا المجال.
ومن هذا المنطلق و أمام الرهانات الواعدة التي تنتظر مستقبل هذا
المهرجان ، تسعى الوزارة إلى إدخال تعديلات على هيكلته العامة و
صياغة تصور جديد لكل فقراته حتى يكون في مستوى أفق انتظار فنانيه
و المهتمين و الجمهور العريض.
نبذة عن فن الطرب الغرناطي
تعتبر مدن قرطبة و إشبلية و بلنسية المهد
الأول لهذا الفن حيث كانت هذه الحواضر الأندلسية خلال القرن الحادي
عشر الميلادي تتنافس فيما بينها لتقديم أجود ما تعرفه في هذا المجال
، وقد شكل هذا الأسلوب الذي عرفته هذه الفترة التاريخية المدرسة
الغرناطية الأولى . أما المدرسة الغرناطية المتأخرة فقد اكتملت
معالمها كتركيب لمجموعة من الأساليب السابقة في القرن الخامس عشر
الميلادي ، آخر فترة من وجود العرب بالأندلس و قبل خروج بني الأحمر
من آخر معقل للمسلمين بغرناطة.
وقد استقر هذا الفن الأندلسي الأصيل – على الخصوص - بالمنطقة ما
بين المغربين الأقصى و الأوسط و تعهدته أساسا مدينة تلمسان و شقيقتها
وجدة ، كما أثرت فيه الموسيقى التركية العثمانية من حيث الأداء
الصوتي و الموسيقي ، رغم أن أساس اللحن لا يتغير .
يعتمد الطرب الغرناطي على مفهوم النوبة و على مجموعة مصطلحات تشترك
فيها أنماط الموسيقى الأندلسية المغاربية عموما، و بلغ الرصيد
اثني عشرة نوبة كاملة ( أي تتضمن المراحل الإيقاعية كلها ) و أربع
نوبات ناقصة، كما كانت هناك نوبات أخرى تستعمل إيقاعات خاصة تسمى
انقلابات
عن انطولوجية
الموسيقى المغربية