ملامح
مجموعة مؤلفات من
النسخ الفني
الحفرالفني – الليتوغرافيا
– السيريغرافيا
استطاع الفن التشكيلي المغربي
أن يبرز في الثقافة المغربية الحديثة كواحد من التعبيرات الأكثر
حيوية و جرأة، ليس فقط لأنه أنتج أسماء كبيرة كالغرباوي و الشرقاوي
و القاسمي وغيرهم، ولكنه و بالخصوص لكونه ارتبط عميقا بأسئلة الجذور
والحداثة والبحث، وانخرط مبكرا في مغامرة النقد و بناء الجسور
مع التعبيرات الفنية و الأدبية الأخرى فكان رائدا في مصاحبة حركة
الشعر الحديث كما كان سباقا إلى محاورة المثقفين والمبدعين داخل
المغرب وخارجه ودافع جنبا إلى جنب معهم عن قيم الإبداع و الحرية.
لذلك نستطيع القول بدون مجازفة إن قراءة لهذه التجربة في شموليتها
و تنوعها و تعددها ستمكننا لا محالة من الإطلالة على جزء هام من
تاريخنا الثقافي.
و من المؤكد أن هذا الهدف هو أحد منطلقات هذا المشروع الذي يتوخى
تقديم الإنتاج التشكيلي المغربي في مختلف تجلياته و بطريقة تسهل
الإطلاع عليه و محاورته من طرف فئات أوسع من رواد المعارض و المراسم.
غير أن هذا المشروع، الذي يعتبر أول تجربة من نوعها في المغرب
و الذي أتطلقنا فيه هذه السنة بعشرين فنانا، وسنستمر فيه لتغطية
أكبر عدد ممكن من تجاربنا الفنية عن طريق استنساخها بالحفر الفني
و الليتوغرافيا و السيريغرافيا نظرا لما تتضمنه هذه المقاربة في
حد ذاتها من خصوصيات فنية و تقنية ستغني ولاشك مجال الطباعة الفنية
ببلادنا و نظرا للإمكانيات الهائلة التي تسمح بها لتداول العمل
الفني و استهلاكه على نطاق أوسع.
و إننا و نحن نقدم هذه المجموعة الأولى لابد أن نشير إلى أن الميزة
الأساسية لهذه النسخ تكمن كذلك في طابعها التوثيقي الذي يجعل تتبع
ملامح الحركة الفنية بالمغرب و دراستها ممكنا من خلال الرصيد الهائل
الذي سيتجمع عند استكمال المشروع.
محمد الأشعري
|