كيف تنظرين إلى تعيينك كفنانة امرأة على رأس وزارة الثقافة ؟
لعلَّك تتوقع بدون شك أَن أقول لك الانطباع الأول الذي يحس به أي مغربي عندما يتم تشريفه وتكليفه بمسؤولية وطنية كبيرة. وهذا هو إحساسي الحقيقي، وإنني معتزة جدّاً جدّاً بكون صاحب الجلالة الملك محمد السادس شرفني حفظه الله بهذا الشرف الذي أعتزّ به وأتمنى من الله سبحانه وتعالى أَن أَرقى إلى مستواه، وأن أكون عند حسن ظن جلالة الملك وحسن ظن المغاربة جميعاً.
مع ذلك، اسمح لي أيضاً أَن أعبر عن إِحساس آخر عميق، وهو أَن هذا الشرف لا يشملني وحدي، وإنما يشمل جميع أخواتي وإخواني في الأسرة الثقافية والفنية المغربية. وقد قلتُ هذا لكل من التقيتُهم أو زاروني للتهنئة من المبدعين.
أوراش كبرى للمساهمة في التراكم الموجود
ماهي الأولويات التي تضعينها نصيب عينيك للاشتغال عليها في هذا القطاع ؟ هناك أولاً الأولويات الوطنية الكبرى التي ينبغي أن يفكر فيها الجميع، والتي رسمها صاحب الجلالة في خطب ورسائل سامية. وهناك الأولويات التي عبر عنها معالي الوزير الأول المحترم الأستاذ عباس الفاسي في التصريح الحكومي أمام البرلمان، والذي حظي بالتصويت عليه بالأَغلبية.
طبعا، ينبغي أَلا ننسى أن هناك أوراشاً أساسية سنواصل العمل الجدي فيها كالمكتبة الوطنية ومتحف الفن المعاصر والمعهد الوطني للموسيقى والرقص. كما أن وضعية الفنان المغربي الاجتماعية والصحية، وتفعيل قانون الفنان، وإعداد ومنح بطاقة الفنان التي شرعنا فيها فعلياً تشكل أولوية كبرى. وهناك قضايا الكتاب والنشر، والتراث الثقافي والوطني المادي وغير المادي، والمواقع والآثار التاريخية، ودعم الفنون الذي يحتاج إلى تصور شامل يشمل، إلى جانب المسرح الذي أصبح تقليداً الآن، فنوناً أخرى يعاني بعضها من مصاعب حقيقية كالفن التشكيلي والفن الغنائي مثلاً.
وفي كل الأحوال، سنواصل العمل والحوار مع مختلف الأُسَر الإبداعية لنحدد آفاق عملنا المشترك. وقد شرعت فعلاً في استقبال بعض المكونات الجمعوية والنقابية، وأملي أن أرى جميع شركاء الوزارة قبل الانطلاق الحقيقي في مشاريع العمل. كما أن لدي جملة من الأفكار جئت أحملها معي للإسهام في التراكم الموجود، ولإضافة بعض اللَّبنات وبعض القيم المضافة.
أية علاقة ستقيمينها على مستوى تسيير الوزارة مع سلفك محمد الأشعري ؟
أنت تعرف أن علاقتي مع أخي وزميلي الأستاذ محمد الأشعري كانت سابقة على وصوله ووصولي أنا أيضا إلى الوزارة، فقد جمعنا العمل الثقافي والفني. وسوف لا أبدأ من الصفر كوزيرة جديدة، بل إن منطق العمل الحكومي، ومنطق العمل في الدولة، قائم على مدى الحرص على الاستمرارية والتراكم الإيجابي.
وهنا، أود أن أشكر الأستاذ محمد الأشعري على الكلمات الطيبة التي قالها في حقي وفي شخصي المتواضع. تأثرت كثيراً بروح الأخوة والزمالة التي عبر عنها، وثمن عالياً اختيار جلالة الملك. ولذلك، فالعلاقة كانت موجودة وستظل كما كانت صادقة وطيبة.
سأكون وزيرة للجميع كما كنت فنانة للجميع
تعاطفك المعروف مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ألا يمكن أن يؤثر على طبيعة علاقاتك مع المثقفين المغاربة جميعهم ؟ بمعنى آخر كيف يمكن أن تكوني وزيرة للجميع بغض النظر عن أية انتماءات حزبية ؟
لست الأول الذي يطرح علي هذا السؤال منذ وصلت إلى مقر الوزارة، وكأن كل وزراء الدنيا المتحزبين سياسياً لابد أن يشتغلوا بمنطق حزبي وليس بمنطق التسيير الحكومي. فهناك قوانين وتقاليد وأعراف لا يمكن لأي وزير أن يتجاهلها في عمله الحكومي.
من جانب آخر، أنا لا أخجل من تعاطفي مع الاتحاد الاشتراكي ومع باقي مكونات الأسرة السياسية الوطنية. ولست الفنانة الوحيدة في المغرب التي أبدت قدراً من التعاطف أو التعاون مع هذه الجهة السياسية أو تلك من موقعي كفنانة للجميع لا من موقع التحزب بمعناه الضيق، أي الانتظام في خلية أو تنظيم سياسي داخلي أو الانخراط أو الحصول على بطاقة حزبية. وهذا ما يعرفه جميع المبدعين. وسأكون وزيرة لجميع المغاربة كما كنت فنانة جميع المغاربة إن شاء الله.
ماهي العلاقة التي ستبقى بينك وبين المسرح عشقك الأول والأبدي ؟ وألا تخشين أن يكون لاهتماماتك المسرحية تأثير على باقي القطاعات الثقافية والفنية ؟
إن المسرح في دمي وعقلي وقلبي، وسأبتعد بالتأكيد عن خشبة المسرح لأن المسؤولية الحكومية تتطلب بدون شك الوقت والجهد والتفرغ الكامل. سأنتقل من قراءة النصوص المسرحية إلى قراءة الملفات والتقارير والقوانين.
طبعاً، هناك اهتمامات متعددة لدي بفنون أخرى كالسينما والتشكيل والموسيقى والفنون الشعبية. وسأعتمد دائماً – كما كان سلوكي على الدوام على الزميلات والزملاء في كل الفنون والقطاعات وسأحرص على أن أتعلم من الجميع كما يتعلم جميع المسؤولين في الدنيا من التجربة الميدانية ومن أهل المشورة والاختصاص، وسأتخذ القرارات بروح العمل الجماعي مع جميع شركاء وزارة الثقافة.
من الإجحاف اختزال فنان في وظيفة الزوج
ماذا يعني لك وجود زوجك المخرج عبد الواحد عوزري إلى جانبك في شؤون تسيير الوزارة ؟
المخرج عبد الواحد عوزري عضو من أعضاء ديواني كوزيرة للثقافة، ولعلمك فقد جاء إلى الوزارة بمنصبه المالي كعامل محترف في التلفزة المغربية. وكذلك الشأن بالنسبة للسيدة راضية العراقي التي ترأس الديوان، والتي جاءت من بنك القرض الفلاحي بمنصبها المالي الأصلي. وبالمناسبة، ينبغي أن أشكر كلاَّ من السيد فيصل العرايشي، المدير العام لشركة الإذاعة والتلفزة المغربية والسيد طارق السجلماسي، رئيس القرض الفلاحي على تفهمهما ودعمهما لوزارة الثقافة ولوزيرة الثقافة بالخصوص.
هناك أمر آخر لابد أن أشير إليه بخصوص الأستاذ عبد الواحد عوزري، فهو لم يأت إلى الوزارة كزوج – وإن كان هذا في جوهره أمراً شريفاً ونبيلاً – وإنما جاء لأنه يحمل شهادة دكتوراه في المسرح وفنون الفرجة من جامعة السوربون بباريس، ولأنه قدم أطروحة حول بنيات وهياكل الحياة الثقافية في المغرب بما يعنيه ذلك من أنه من الباحثين المغاربة الأوائل الذين قدموا أطروحة عن وزارة الثقافة ببلادنا منذ إرهاصاتها الأولى إلى أن تأسست لأول مرة سنة 1968 على عهد الملك الراحل المغفور له الحسن الثاني ووزيره في الثقافة العلامة المرحوم محمد الفاسي. هذا فضلاً عن أن عبد الواحد عوزري مخرج مسرحي كفء، وسَبَقَ له تسيير والتدريس في المعهد العالي لللفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط وهي مؤسسة تابعة لوزارة الثقافة ، كما أنه اشتغل لعدة سنوات مستشاراً دولياً لدى الاتحاد الأوروبي في كل من الرباط (لمدة خمس سنوات) وفي الجزائر (لثلاث سنوات). ومن الإجحاف والظلم أن نختزل فناناً وباحثاً وإطاراً وطنياً فقط في وظيفة الزوج. وللإشارة فقد سبق أن اقترح عليه عدة مرات الالتحاق بديوان الوزارة واعتذر لالتزاماته السابقة المعروفة.
هل ستغيرين رقم هاتفك المحمول للحد من اتصالات أصدقائك وصديقاتك والمعجبين بك وهم كثر ؟
لا، أبداً. ولكنني أضفت رقماً هاتفياً جديداً حتى أتيح المزيد من إمكانيات التواصل والتجاوب. ثم لماذا تسألني عن رقم هاتفي وباب الوزارة مفتوح يومياً، ولا أرى لماذا سأتهرب من الإخوة والأصدقاء مع أنني سأكون في حاجة إليهم جميعاً. فالثقافة شأن عمومي وعمل جماعي، ولا يمكن أبداً تدبير الثقافة داخل المختبرات المغلقة.
هل من كلمة تودين توجيهها للمثقفين المغاربة وأنت تتولين هذه المسؤولية الجسيمة؟
أريد فقط أن أقول لجميع من عرفني في حياتي الفنية والاجتماعية أنني سأظل كما كنت، وكما عرفوني، الفنانة ثريا جبران اقريتيف، أحب الجميع، وأتجاوب مع الجميع، وأتعلم من الجميع، وأتعاون مع الجميع، وحتى عندما يساء الظن بي أو يساء إلي، فإنني أتفهم وأجد العذر للناس مراهنة فقط على العمل والجدية في العمل كأحسن رد وأفضل تصرف. |