كلمة السيدة
ثريا جبران وزيرة الثقافة
في افتتاح ندوة اتحاد كتاب المغرب
حول موضوع:
الرواية المغربية اليوم: أسئلة الذات والمجتمع
الجمعة، 25 يوليوز 2008
الرباط، المكتبة الوطنية
المحترم السيد رئيس اتحاد كتاب المغرب
الإخوة والأخوات الكتاب والنقاد والمبدعين،
يطيب لي أن أكون معكم اليوم في هذا اللقاء الأدبي الفكري، والذي تحتفون فيه بالنص الروائي المغربي، وتجددون فيه القراءة والنظر، وتعمقون الأسئلة حول علاقات الرواية المغربية بالذات والمجتمع، حول وعيها الجمالي والفني، حول اشتغالها كنص سردي حكائي وكتعبير ثقافي وحضاري له تأثيره في وجدان الناس ومخيالهم وتفكيرهم.
وإنني لجد سعيدة أن أكون هذا الصباح بين كبار روائيينا المغاربة، هؤلاء الذين صنعوا مجد الكتابة الأدبية الحديثة، ومنحوا للمغرب الأدبي والثقافي أفضل النماذج الحكائية، وأكثر الأساليب والتقنيات تجديدا وتجريبا وجرأة، وعمقوا لدى القراء في المغرب وخارجه الوعي بالواقع المغربي،وبتاريخ المغرب، والإحساس بالإنسان والمكان في المغرب.
وإنها لمناسبة أستحضر فيها كل الوجوه المغربية التي رحلت عنا بدءا بالتهامي الوزاني، وعبد المجيد بن جلون وإدريس الشرايبي، والروائي والشاعر محمد خير الدين، والكاتبين الكبيرين الصديقين محمد زفزاف ومحمد شكري.
وإن هؤلاء جميعا رحمهم الله، وأنتم الذين تواصلون كتابة الرواية، وهي نوع أدبي ليس سهلا ولا متاحا للجميع أن يكتبه، تستحقون التحية والاعتبار لما لكم من فضل على بلادنا وشعبنا، وعلى اللغة والأدب والثقافة. وإننا لجد ممتنين لكم شاكرين لكم الحكايات وأشكال الكتابة الجميلة، والأفكار والخبرات الغنية.
وكامرأة من الحقل المسرحي، وكقارئة أساسا، أعرف فضل الرواية على الفنون الأخرى، وكيف تغذي الرواية الشعر والمسرح والسينما والتلفزيون وغيرها. وهذه فرصة أغتنمها لألح على ضرورة التفكير، سواء خلال هذه الندوة أو في ندوات مقبلة، في العلاقات الممكنة وأسباب الانقطاع بين النص الروائي المغربي والممارسة الدرامية على العموم في المسرح والسينما والتلفزيون. هناك روايات مغربية جميلة لم تنقل حتى الآن إلى التلفزة أو السينما، فلماذا؟ أين يكمن المشكل؟ هل في النصوص؟ هل في العلاقات بين المبدعين المغاربة؟ هل في العلاقة بين الأنواع الفنية؟ وما شابه ذلك من الأسئلة.
وختاما، أود أن أشكر لاتحاد كتاب المغرب هذه المبادرة وأثمن مجددا شراكته مع وزارة الثقافة. وسأظل دائما رهن إشارة الاتحاد فيما يخدم أهدافنا الثقافية المشتركة، وما يعزز مكانة وقيمة وفعالية الاتحاد في الحقل الثقافي الوطني والعربي كمؤسسة أدبية ثقافية وطنية مغربية مستقلة نحترم اختياراتها ونعتز باستقلاليتها، وأيضا في أفق تقوية المغرب الثقافي، المغرب الحديث، المغرب الديمقراطي بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.
متمنياتي لكم بالتوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته