كلمة السيدة ثريا جبران اقريتيف
وزيرة الثقافة
في افتتاح موسم مدينة أصيلة
أصيلة – 3 غشت 2008
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
الأستاذ المحترم محمد بن عيسى
الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة
الأخ الكريم والصديق العزيز،
السيدات والسادة الوزراء والسفراء،
ضيوفَ الموسم، ضيوفَ أصيلة، ضيوف المملكة المغربية
شَرَّفَتْني مؤسسة منتدى أصيلة بدعوتها الكريمة لحضور افتتاح أشغال هذا اللقاء الفكري الذي اخترتُم له كمحورٍ للحوار والنقاش موضوع "تحالف الحضارات في الفضاء العربي – الإفريقي – الإيبيرو – لاتينو – أَمريكي"، ودعوتم إليه صفوةً من القيادات الفكرية والإبداعية والسياسية من المغرب والوطن العربي وإفريقيا وأَمريكا اللاتينية وشبه الجزيرة الإِيبيرية.
وإِن هذا اللقاء، وهذا الاهتمام الفكري ليدُلُّ مرة أخرى على القيمة النوعية لتقاليد الحوار التي أرساها هذا المنتدى منذ ثلاثين سنة خَلَتْ. ولقد كنتُ دائماً أتابعُ أنشطتكم – هُنَا في أصيلة – وأَنْظُر إِليها باهتمام واحترام، وأُقَدِّر الجهود المبذولة، والروحَ الخلاَّقَة التي ظلت تطبع الحضور والأَداء والعلاقات مع المثقفين والمفكرين والأدباء والفنانين من مختلف الثقافات والحضارات والقارات واللغات.
وأَظن أن تحالف الحضارات أو حوار الثقافات في جوهره ليس أكثر ولا أَعمق من مثل هذه المبادرات الثقافيةَ والفكرية التي تؤسس للصداقةِ بين الشعوب، ولثقافة السلام، ولتقاليد الإِنصات لتعدُّد الثقافات، ولترتيب الاختلافات بين الدول والشعوب، وللعثور دائماً على أَفضل الصيغ للتكامل والتجاوب وبناءِ الخيارات المشتركة.
والحق أَن منتدى أَصيلة منذ بداياته الأولى في نهايات السبعينيات من القرن العشرين أَعطى المثال الأَبرز على أَن الفكر والشّعْر والرواية والفنون التشكيلية والموسيقية والمسرحية والسينمائية وَغَيْرَها هي أَفضل الوسائل نحو حوار حضاري حقيقي قوي مبْني على إِدراكِ قيمةِ الآخر وأهمية ما يمتلكه من رأسمال رمزي وثقافي وفني وجمالي.
لقد شكلت مدينة أصيلة عَبْرَ هذِهِ العقود الثلاثة قِبْلَةً لأهم المفكرين والمبدعين من الوطن العربي، من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية بالخصوص، كما حضر عدد وافر من كبار شخصيات العالم الأروبي والأَمريكي الشمالي. وأًصبحت هذه المدينة الصغيرة الوديعة الجميلة الهادئة على ساحل المحيط تحظى بمكانة كبيرة جداً في وجدان المثقفين والفنانين وتُدَاعِبُ مشاعرهم، ويتطلع الجميع إلى الحضور ضمن فعاليات مواسمها الصيفية، والاستمتاع بلحظات رفيعة بين أهلها الطيبين وجمهورها العميق المتنوع.
ولا أشك أن عدة إِرادات مغربية تَضَافَرت لتصنع مَجْدَ هذه المدينة، ولكن الفضل مع ذلك ينبغي أن نعترف به أولاً للأستاذ محمد بن عيسى الذي عرف منذ البداية – هو وثلة من أَصدقائه وأهله – كيف يبتكرون الأَفكار الجديدة ويمنحون للممارسة الثقافية آفاقاً وأَبعاداً جديدةً. ولقد نجح بن عيسى، ونجحت أَصيلة، ونجح المغرب في النهاية. ونحن سعداء بما تحقَّقَ، وبما تراكـم حتى الآن، ونعتبر كل هذا التراكم مكسبــاً للثقافة المغربية الحديثة، وللمغـرب الديموقراطي الحديث، للمغرب الجديد الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس حفظه الله باقتدار وروحٍ جديدة وثَّابَة تنتمي إلى المستقبل، وتصنع المستقبل.
لأَصيلة كل المحبة، ولهذا المنتدى الثقافي الفني التوفيق المتواصل والاستمرارية الخلاَّقة، ولكم جميعاً التحية والترحيب والتقدير.
شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.