وزير الثقافة والاتصال: افتتاح موقع الليكسوس بتهيئة جديدة و مندمجة يؤسس لبداية مرحلة مختلفة من إدارة و تدبير المواقع الأركيولوجية ببلادنا

بمناسبة الاحتفال بشهر التراث، افتتح السيد محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال، اليوم السبت 20 أبريل 2019 الموقع الأثري “ليكسوس” بعد التهيئة الجديدة التي شهدها مؤخرا والتي التي جاءت في إطار إطلاق مشروع مندمج يهم الحفريات الأثرية وإحداث مركز للتعريف بتراث الموقع.

وللتعريف عن كثب بهذا المشروع الهام نظمت وزارة الثقافة والاتصال قافلة لفائدة عدد من المنابر الإعلامية الوطنية والدولية لزيارة الموقع الأركيولوجي ” ليكسوس”، وعلى هامش هذه الزيارة الميدانية أكد السيد محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال في كلمة له بهذه المناسبة أن افتتاح الموقع بتهيئة جديدة ومندمجة يؤسس لبداية مرحلة مختلفة من إدارة وتدبير المواقع الأركيولوجية ببلادنا، مرحلة ارتأت الوزارة بعد سنتين من التشخيص و المعاينة الميدانية لواقع حال المواقع الأثرية التابعة لقطاع الثقافة ،والتي تبين لنا من خلالها أن مجهودات الحفظ لضرورة الصيانة واحترام الماضي فقط دون الحرص على ربطها بمنافع يستفيد منها المجتمع والاقتصاد المحلي والوطني أصبح أمرا متجاوزا لن يفضي في النهاية سوى لفوائد محدودة قياسا بالمال و الجهد المستثمرين .

و في هذا السياق، استحضر السيد الوزير مقتطف من رسالة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الموجهة للمشاركين في الدورة 23 للتراث للجنة التراث العالمي بمراكش في 26 نونبر من سنة 1999 حيث أكد جلالته أنه ” لابد أن نؤكد مرة أخرى على ضرورة اعتماد رؤية ديناميكية بخصوص هذه الحماية قوامها إدماج تراثنا في مشاريع التنمية وليس فقط تحنيطه في إطار رؤية تقديسية للماضي” و هو إعلان سبق بسنوات عدة إقدام منظمة الأمم المتحدة على إدراج الثقافة ضمن أهداف التنمية لأول مرة في جدول الأعمال الدولي للتنمية المستدامة في سبتمبر 2015، والذي وصفته اليونسكو آنذاك “بالاعتراف غير المسبوق” بعد سنوات من الاقتصار على الركائز الكلاسيكية للتنمية المستدامة و قتها وهي الركائز الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وذكر السيد الوزير أن التجارب الرائدة في عدد من الدول أكدت على أن حماية التراث الثقافي وتأهيله من جهة، وتوظيفه للمساهمة المباشرة في تحقيق جزء كبير من أهداف الرخاء المستدام هو، في نفس الوقت، غاية ووسيلة . فالتراث الأركيولوجي والثقافي عامة يشكل مورد غير متجدد يجب حمايته وإدارته بكل عناية من خلال وضعه في مكانه الصحيح بوصفه أولوية في برامج العمل التنموي و ليس استثناءا مناسباتيا أو ترفا فكريا، مشيرا في نفس الوقت إلى أن نجاح أي تدخل في مجال الحفظ يجب أن يتجاوز براعة الحل التقني لإطالة عمر الشواهد و البقايا الأثرية، ليأخذ بعين الاعتبار أيضا مستوى تعزيز وتثمين معنى الموقع ،حتى يصبح مركز إشعاع ثقافي وهاج للرفع من جاذبيته واستقطابه للزوار بديمومة. وهذا الأمر يتطلب عقيدة جديدة تستند على مبادئ توجيهية واضحة تراعي واجب الحفظ و الصون الذي يشكل الأولوية لذا المهنيين و علماء الآثار الذي يرون فيه منهلا يزيد من اكتساب المعرفة البشرية مع متطلبات ضغط التنمية المنشودة من أصحاب القرار في التدبير الترابي.

و لبلوغ هذه الغاية ولتجاوز النمط الذي كان متبعا في تدبير مواقعنا الأثرية ، عبر السيد الوزير عن عزم وزارته إعادة النظر في الهيكل التنظيمي لقطاع الثقافة بغية تحديث وتحيين للمنظومة التشريعية الخاصة بالتراث و زيادة في الميزانية المخصصة لتدبير و تثمين المواقع الأثرية و المعالم التاريخية وفق برامج عمل تعاقدية مع المسؤولين عنها و بأهداف و مؤشرات قابلة للقياس الكمي تراعي الجوانب العلمية، و التثقيفية و الاقتصادية.

و في هذا الصدد و لربط القول بالفعل، كشف السيد الوزير ، أن قطاع الثقافة بصدد التحضير لإجراء استشارة وطنية حول التراث الثقافي على منوال الاستشارة الوطنية حول الثقافة والتنمية المستدامة التي نظمتها الوزارة سنة 2014، وذلك لتجميع وتحليل التصورات، مركزيا و جهويا و محليا، يساهم فيها كل الفاعلين الذين لهم صلة بالتراث الثقافي من إدارات عمومية، و جماعات ترابية و جامعات و مراكز البحث العلمي و فعاليات المجتمع المدني لبلورة تصور يتجاوب مع متطلبات التدبير العصري لتراثنا الثقافي الوارد في التوجيهات الملكية السامية بهذا الشأن.

ولم يفت السيد الوزير التأكيد على أن عمل الوزارة بموقع ليكسوس لم ينته بعد. فمكنونات الموقع الأركيولوجية ومؤهلاته الإقتصادية يمكن أن تبوأه بيسر تتويجا عالميا من قبل اليونيسكو. وهو ما تبتغيه الوزارة على المدى المتوسط. وبهذا الصدد سيتم وضع برامج منتظمة تهم التنقيب الأثري بالموقع تخصص له ميزانية قارة للكشف عن أجزائه الهامة لتسليط الضوء على جوانب من تاريخ الموقع و المنطقة. كما سيتم إحداث مدخل جديدة لتسهيل الولوج عبر الطريق السيار بالإضافة إلى مجموعة من أشغال التهيئة الداخلية التي ستوفر شروط الراحة والاستفادة و الاستمتاع بما يتحه الموقع على الصعيدين التراثي و البيئي.